كونسيرت ‘آخر كلام‘ شكّل علامة على طريق الأغنية المحليَّة

موقع بانيت وصحيفة بانوراما

2017-12-08 10:31:46 - اخر تحديث: 2017-12-08 11:20:59

الحراك الفنيّ الغائيّ الذي تشهده ساحتنا المحليَّة في الآونة الأخيرة، يمتاز بجديّة ومهنيّة عالية، خاصة أن معظم المشاركين فيه من فنانين، مطربين، وعازفين.. أثبتوا موهبتهم،



وتمكّنهم من أدواتهم الفنيَّة، وقد تجلَّى ذلك من خلال حرصهم على تقديم برامج فنيَّة غنائيَّة راقية، استطاعت أن تجذب إليها جمهورًا واسعًا، نراه متعطّشًا للغناء الأصيل، والنّادر في هذه المرحلة التي أصبحت فيها الأغنية السَّريعة، إن لم تكن الهابطة أيضًا، سيّدة الموقف. غير أن هذه المهنيًّة الفنيَّة العالية بقيت أسيرة الأغنية العربيَّة. لم يعمل النَّاشطون في مجالها على إنتاج أغنية خاصة بهم، وإن حدث ذلك، فان أغنيتهم تأتي بحلّة مصريَّة، أو لبنانيَّة، أو غربيّة، أوروبيّة وأمريكيَّة، لا تحمل طابع ونكهة هويَّتنا والبصمة التي يجب أن تميّزنا، إلاّ نادرًا.

نحو تشكيل أغنية محليَّة خالصة: 
  
الكونسيرت الفنّي الغنائيّ الذي قدّمه مؤخَّرًا الفنان فوزي السّعدي في الناصرة، بمشاركة فرقة فنون المهباج، بعنوان: "آخر كلام"، شكَّل خروجًا عن قاعدة الحراك الفنيّ الغائيّ الجاري عندنا، والمنحصر في دائرة الأغنيّة العربيّة: لأم كلثوم، أو عبدالوهَّاب، أو وديع الصافي، أو كاظم السّاهر، أو غيرهم. "آخر كلام" انطلق نحو أغنية فلسطينيّة أستطاع فيها مبدعها، فوزي السّعدي أن ينجز أغنية ذات نكهة خاصة به، ولكنها نابعة من المناخ العام للأغنية التراثيَّة الشعبيَّة الفلسطينيّة، تضمَّنت على كلمات جسَّدت الروح الوجدانيَّة والوطنيَّة لملامح شعبنا من جوانبه المختلفة، كما أن بعضها جاء بنكهة تهكّمية ساخرة لامست همومنا بجرأة ضاعفت من ارتقاء اللحن إلى مستوى المضمون وفنّ الغناء.
اللافت للانتباه أن هذا العمل الفنيّ الغنائيّ، "آخر كلام"، استطاع أيضًا أن يجذب الجمهور عند عرضه الثالث الذي احتضنته قاعة مركز محمود درويش في الناصرة يوم السبت الماضي، تمامًا مثل العرضين السابقين اللذين أقيما لنفس العمل قبل فترة في الناصرة بمشاركة جمهور واسع، تفاعل مع الأغاني التي توزعّت على عدة مضامين اجتماعيَّة، سياسيَّة، وجدانيّة، إضافة إلى مجموعة من الأغاني السّاخرة، قدّمت بأسلوب غنائيّ جديد، لم تشهد مثله أغنيتنا المحليّة على ندرتها من قبل.

"آخر كلام" لافتة على الطريق بامتياز:  

العرض الثالث للكونسيرت الذي أقيم برعاية رئيس بلديّة الناصرة، السيّد علي سلام، يرجع سبب نجاحه إلى عدة أمور، منها: مبدع العمل فوزي السعدي، وصوت الفنَّانة منى نجم التي شاركته بالغناء، وأعضاء فرقة فنون المهباج الذين تألّقوا في العزف، ومرافقتهم للغناء بطريقة لافتة.    
شارك في كتابة أغاني هذا العمل عدد من الشعراء، نذكر منهم: خالد عوض، سالم شرارة، سامي مهنَّا، وسيمون عيلوطي الذي اختارته الفرقة ليكون ضيف شرف الأمسية، فقرأ باقة من أشعاره، نالت استحسان الحضور.
تناوب على عرافة الأمسية: الفنان المسرحي محمد عبدالرؤوف، الفنانة كندا حسين، والإذاعيَّة والواعدة يثرب بهنسي.
افتتح الأمسية رئيس البلديّة، علي سلام بكلمة أعرب فيها عن رغبة البلديّة في دعم الفنانين والأدباء الذين نحتاج عطائهم وابداعهم، خاصة بعد افتتاح قصر الثقافة الذي بات الانتهاء من العمل على انجازه وإقامته "قاب قوسين وأدنى"، وأشار إلى أن قصر الثقافة يضمّ عدة قاعات، أعدًّت لتناسب عروض مختلف أصناف الفنّ والأدب، وأنه سيكون مفتوحًا أمام الجمهور بانتظام، بهدف تنشيط الحياة الفنيّة والثقافيّة في مدينة الناصرة الغالية.
ثم تحدَّث الكاتب نبيل عودة عن الأغنية السياسيّة والوطنيّة عند نوح إبراهيم، الشيخ إمام، مارسيل خليفة، وفيروز، مبينًا أن فوزي السعدي حقق لهذا النَّوع من الغناء على الصّعيد المحليّ، قفزة فنيّة ملموسة، لا تقلّ أهميّة عن هذا اللون من الغناء عند أعلامه، في الوطن العربيّ الكبير.
بعد ذلك قدّم الفنان فوزي السعدي وفرقة فنون المهباج الموسيقيّة، كونسيرت "آخر كلام"، تجاوب معه الحضور واستقبله بالكثير من الأعجاب والتَّصفيق.   

(الناصرة- الموقد الثقافي)               

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل