نور أبو دولة من يركا: العلاج بالبستنة مثله مثل العلاج بالفنون

هذا التقرير نشر في صحيفة بانوراما

2018-06-09 13:56:28 - اخر تحديث: 2018-06-09 15:26:49

"نحن بحاجة الى تربية من أجل القيم وليس من أجل النتائج"، "العلاج بالبستنة مثله مثل العلاج بالفنون والموسيقى ، يطرح طريقة بديلة للعلاج ، لكن بميزة خاصة ،


نور أبو دولة

وهو أننا نتعامل في العلاج مع مادة حية كالنبتة مثلا ، وهذا يعطينا فرصة كبيرة لتشخيص انعكاس العالم العاطفي النفسي على متلقّي العلاج " ... بهذه الكلمات تصف نور أبو دولة
من يركا، وهي مدرّبة تنمية ذاتية وموجّهة مجموعات "العلاج بالبستنة" الذي درسته وهو موضوع قد يبدو غريبا للكثيرين ... نور أبو دولة تتحدث في الحوار التالي عن نظرتها لقضايا متنوعة منها ، التعليم ، العقاب ، التفاؤل وتحقيق الأحلام ...

| حاورها :  عماد غضبان مراسل صحيفة بانوراما |

 " التفاؤل وحب الحياة "

بداية عرّفينا على نفسك ؟
اسمي نور أبو دولة من قرية يركا وعمري 28 سنة. أنا انسانة متفائلة ومحبّة للحياة ، وأطمح أن أرتقي بانسانيّتي من يوم ليوم .

حدّثينا عن مجال دراستك  ...
بعد أن أنهيت تعليمي الثانوي تطوعت في مجال التعليم اللا منهجي في يركا . أنا أعتبر نفسي بأنّي وأخريات أعدنا الفعاليّات اللا منهجيّة للقرية . لقد حصلت على اللقب الأول تحضيرا للعلاج بالفنون ، وبعدها تعلمت كموجّهة مجموعات ، وبعدها درست تخصّص بالقيادة والشبيبة في خطر ، ومن ثم توجّهت نحو تعلم موضوع التنمية الذاتية ، ومؤخرا قمت بدراسة موضوع جديد في وسطنا ، اعتقد أنّي أوّل فتاة عربية درزيّة تدرسه وهو موضوع العلاج بالبستنة ، وحاليا أنا أدرس للقب الثاني بموضوع بحث التعليم البديل .
مواضيع دراستك تلفت النظر ، لكننا نريد أن نفهم أكثر عن موضوعيّ العلاج بالبستنة وبحث التعليم البديل !
العلاج بالبستنة يعتبر من المواضيع التي تكمل العلاجات النفسية أو تستبدلها أحيانا . نحن نعيش في عالم متسارع الوتيرة ، الضغوطات تتزايد ، والنفس تحتاج أحيانا الى علاجات تعيدها لوتيرة هادئة أكثر وضغط أقل ، بحيث نستطيع مراقبة ذاتنا بشكل أفضل وهدوء أكثر . العلاج بالبستنة مثله مثل العلاج بالفنون والموسيقى ، يطرح طريقة بديلة للعلاج ، لكن بميزة خاصة ، وهو أننا نتعامل في العلاج مع مادة حية كالنبتة مثلا ، وهذا يعطينا فرصة كبير لتشخيص انعكاس العالم العاطفي النفسي على متلقّي العلاج ، وأيضا الحديقة تعطينا حقلا من التناقضات فلدينا الغرس والحصاد ، النمو والموت ، الازهار والذبول ، وهذا يساعد الانسان على التأقلم مع العالم من منظار آخر .
الميزة الأخرى هي أن هذا العلاج لا يعتمد على الكلام ومن هذا المنطلق يمكن معالجة الصم والبكم أيضا  .
قبل أن ننتقل الى بحث التعليم البديل وحسب تجربتك وخبرتك ما مدى معرفة الناس بموضوع العلاج بالبستنة وما مدى اقبالهم عليه ؟
على الرغم من التكنولوجيا التي تأخذ الكثير من الحيّز والاهتمام ، الا أنّ الوعي لسر الطبيعة وحب الناس لها لا يقلّ . من هذا المنطلق أجد أنّ الكثيرين لديهم الفضول والتشوّق عندما يسمعون عن الموضوع ، لكن تنقصهم المعلومات عنه .
وماذا عن بحث التعليم البديل ؟
هو كل الطرق التي تستبدل التعليم المنهجي ، وهنا أنا لا أقصد التعليم اللا منهجي ، انما التعليم بطريقة حواريّة ديموقراطيّة مفتوحة " انتربوسوفي " وهي طريقة أصلها من شرق أسيا تعتمد على التعلّم عن طريق الفنون .

"ضغوطات تؤثّر على ردود الفعل"

تحدّثت عن الديموقراطيّة في التعليم وهناك رأي سائد بأنّه عندما بدأ تقييد المعلّمين بما يتعلّق بعقاب الطلاب فانّ مستوى التعليم بدأ بالانخفاض ، ما رأيك أنت ؟
أنا لا أؤمن بكلمة عقاب في عالم التربية ، بل ايماني هو أنّه يجب على مربّي الأجيال أن يوصلوا رسالة أنّ لكل تصرّف يوجد نتيجة ، ومن هنا يجب بناء وعي لدى الطالب عن ماهيّة نتائج تصرّفاته . أرى أنّ المعلم والطالب أيضا ضحايا ضغط كبير يقع عليهما من خلال المنهاج ، حيث يتم تقييم المعلّم والطالب حسب نتائج امتحانات النجاعة  " الميتساف " والبجروت ، وهذه الضغوطات تؤثّر على ردود الفعل .  برأيي نحن بحاجة الى تربية من أجل القيم وليس من أجل النتائج.

أنت أيضا مدرّبة تنمية ذاتية وموجّهة مجموعات ، كيف تعرّفين لنا هذا المجال ؟
هناك فرق في المعنى بين تنمية الذات والتنمية البشريّة. تنمية الذات تعتمد على تطوير مهارات وقدرات الفرد والتنمية البشرية تتحدّث عن تطوير الجماعات أو بمعنى آخر المجتمع ككل ، وكما هو معروف فانّ كل فرد يحسّن ذاته فانّه يؤثّر على حلقات أخرى في المجتمع  .

ما رأيك بمن يطلق عليهم اسم "سارقي الأحلام" الذين يبحثون عن احباط الاخرين ؟
لكي نحمي طاقاتنا وأنفسنا علينا الابتعاد قدر المستطاع عن سارقي الأحلام المحبطين أصحاب الطاقات السلبيّة . العقل البشري يذهب عادة نحو الأماكن السلبيّة ، لكننا نستطيع تدريبه لرؤية الايجابيّات ، وهذا الشيء يتحوّل الى نمط حياة شعاره "لا أريد أن تكون حياتي أسهل انّما أريد اكتساب مهارات أكثر " .

من هو داعمك الأوّل ومصدر طاقتك ؟
ذاتي وطريقة تفكيري واندفاعي للحياة وايماني الكبير بجملة "لك في هذا العالم شيء ، فقم" بالإضافة الى عائلتي الداعمة جدا لمواهبي وطاقاتي وتعليمي وخاصة أبي .

ما هو الشيء الذي لا تستطيعين العيش بدونه ؟
نظرتي الايجابيّة للحياة والروحانيّات .

" العمل لساعات طويلة "

كم ساعة تقضين في عملك يوميا ؟
لا أستطيع تحديد عدد الساعات ، لكن أستطيع القول أنّي أعمل ساعات طويلة كل يوم .

ما هو الشيء الذي تتمنّين أن يختفي من الدنيا ؟
الجهل والفقر .

ما هي هوياتك ؟
الغناء ، الزراعة وتسلّق الجبال ، وقد كانت لي تجربة قبل سنوات في هذا المجال حيث شاركت في بعثة لتسلّق جبال الألب من قبل جامعة حيفا بعنوان "كسر الجليد" كانت تهدف الى كسر الجليد ما بين الطلاب العرب واليهود في ظروف صعبة .

ما هي طموحاتك ؟
طموحاتي أن أقيم مصلحة اجتماعية تربويّة وأن أتطوّع في بلاد نائية غير متطوّرة ، وإدخال الفرح الى الأماكن التي ليس بها فرح ، وتحويل كل مكان به بؤس لمكان مفرح وأيضا أن أقوم بتقديم بحث علمي يفيد مجتمعي .

كلمة أخيرة تنهين بها الحوار  !
"على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة " . أنا أؤمن بأنّ العالم هو شبه فسيفساء وكل قطعة في هذه الفسيفساء مميّزة ، لذلك فقد خلقنا الله مختلفين ، ورسالتي هي أن أساعد كل انسان بادراك تميّزه لتكون الفسيفساء أجمل ما تكون .

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل