مقال : رسالة لطفلتي التي لم تولد بعد !

بقلم : الكاتبة منار بدران – باقة الغربية

2018-07-19 20:38:34 - اخر تحديث: 2018-07-20 10:08:53

عزيزتي المدللة , عند خروجك من احشائي سترين النور لاول مرة بعد ان كنت في قاع مظلم انه رحمي, ستاتي عليك ايام تتمنين فيها بانك لم تري النور ,

تتمنين الموت رغما عنكِ, تتصنعين السعادة وتتقلبي بين التعاسة والامل والالم حتى انك لن  تستطيعي بعدها التفرقة بين كتلة المشاعر هذه..
عزيزتي التي ساقسو عليها قبل ان يقسوا عليها العالم وخصوصا القريبون منها, ان قسوتي عليك ستكون بدافع الحب وبدافع ان اسقي قلبك قوة واجعلك فتاة تكبر قبل عمرها بكثير كما كبرت انا, اقسو لاعلمك ان الحياة لا تاتي دائما مثلما نريد وان القسوة تولد فتاة فولاذية لا يُستطاع كسرها ولا باي اداة..
ساقسو عليكِ ليس بالضرب ولا بالتوبيخ بل بامور اخرى سنكتشفها معا, وستشكريني لانني قمت بها, فتلك القسوة انتجت فتاة ناضجة قبل نضوج من ابناء جيلها, عاقلة رغم جهالة من حولها, قائدة ومفكرة ومجتمعا داخل مجتمع اخر..
عزيزتي المدللة, ان هذا العالم لا ينفع معه من يشعر كثيرا, لذلك حين تقراين رسالتي هذه فلتفهمي ان احتضان الالم ووضع الراس على وسادة من الخيبة, والالتحاف بغطاء من القوة يحيكان معا فتاة ترسم ابتسامة على ثغرها حتى لو لم ترد ذلك..
حتى من كثر رسمك لتلك الابتسامة الزائفة ستعتادين على التبسم وتنسين ان هذه الابتسامة ما كانت سوى وهم لقلبك اولا ولمن حولك ثانيا..
ستعتادين على ذلك وكل ثوب من القوة تستيقظين فيه سيكون دافعك للعيش في يومك الذي بداتيه, ستعتادين على تجرع الصبر وارتشاف اكواب من الامل واكل وجبات دسمة من الطمأنينة..
ستعيشين مع حياتك كعدو.. هي تصفعك وانت تردين لها الصفعة باقوى من التي قبلها.. الى حين ان يصفعك الموت وتذهبي لعالم اخر,, ليس فيه غدر ولا خيانة ولا أي ذرة من الشر الذي كان على هذه الارض التي يعيث فيها الفساد ويطغى عليها الجهل والتخلف.. حينها لن يكون عليكِ تصنع الابتسامة بل ستُجبرين عليها لشدة صدقها.. احبكِ ولتكوني امرأة فولاذية.
(منار بدران)

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل