مائدة عشاء صحي في زفاف الشقيقين محمد وابراهيم أبو مخ من باقة الغربية

هذا التقرير نُشر في صحيفة بانوراما

2018-08-04 12:58:21 - اخر تحديث: 2018-08-04 21:18:12

تعتبر هذه الفترة من السنة ذروة " موسم الافراح والليالي الملاح " في المجتمع العربي في البلاد ، فلا يكاد يخلو حي من عرس أو حفل خطوبة... في الأيام الأخيرة

احتفلت عائلة صدقي انيس الكامل أبو مخ، من مدينة باقة الغربية، بزفاف نجليها محمد وابراهيم ، لكن الاحتفال شابه نوع من التغيير عن الاعراس العربية  ، اذ اختارت العائلة  ان يكون للصحة ومفاهيم الصحة حضورا بارزا في العرس ، وذلك عبر تقديم طعام صحي ... كيف أتت هذه الفكرة ؟  ، وماذا نعني بالاكل الصحي لحفل زفاف ؟ وما هي الاصداء ؟ وهل ربما تكون هذه التجربة مجذاف تغيير في الطعام الذي يقدم في الأعراس العربية ؟ هذه الأسئلة والتساؤلات طرحها مراسل صحيفة بانوراما في التقرير التالي ...

| تقرير: علاء بدارنة مراسل صحيفة بانوراما |

" تغيير في نمط الاكل العربي والشعبي في الأعراس "
يحدثنا صدقي ابو مخ، والد العريسين، عن الفكرة لتقديم "طعام صحي" في حفل زفاف ابنيه ويقول : "  كل فكرة جديدة تحتاج جرأة لتنفيذها ، وعليها ان تكون مدروسة لتحقيقها . اقترحت علي ابنتي عناق ان نبادر لعرس صحي، بالاساس ان نغير في نمط الاكل العربي والشعبي في ليلة  " حناء " العريسين ويوم الزفاف بحكم عملها في هذا المجال ... في البداية كانت الفكرة معقدة ".
ومضى أبو مخ يقول : " بحكم عملي كـ " شيف " منذ 35 عاما، قمت بإدارة حفلات ومناسبات لأكثر من الف شخص كل واحدة  ، ولدي كل الكفاءات لانتج مأكولات صحية جداً، باقل نسبة دهون واقل نسبة سكريات وما الى ذلك .. اغلب عملي كان في المجتمع اليهودي ، لكن  فكرة العرس الصحي في المجتمع العربي كانت اكثر مركبة، لأننا مجتمع جماعي، ولدينا خصوصياتنا ، لكنني بالفعل تحمست للفكرة في مسعى مني لان اكون أول من يبادر في وسطنا العربي لطرح فكرة تحضير وجبة صحية تقدم في حفل الحناء ، وقد قام البرفيسور بشارة بشارات مشكوًرا بزياتي قبل العرس وتداولت معه الفكرة لحبي للتغيير والتميز في اعداد الاكل والإبداع في تقديمه ... بدأنا الاستعداد للأمر ،  فعلا بدأت اجرب انواعا مختلفة من الاكل لاجد حلاً للقطر من السكر الابيض ليكون على الكنافة مثلاً ، جربت سكر "فركتوز" وجربت مساحيق سكر نباتية وأنواع اخرى من العسل والمحليات الاخرى ... الطعم كان صعباً وأحيانا مراً وغير مألوف وهذا زاد من حيرتي ".

" الاكل الصحي يكلف ما يعادل اربع اضعاف تحضير المأكولات العادية "
وتابع أبو مخ يقول : " اتفقنا ان نستبدل الخبز الأبيض بخبز القمح الكامل ، وان نخفف كمية السكر في الأكل وفي قطر الحلويات ، وأن نزيد كمية الماء والمياه الغازية ونخفف كمية المشروبات المحلاة بالسكر ، وأن نضاعف كمية الفواكه وتزيينها لتكون شهية والمكسرات بأنواعها ... استطعنا في ليلة الحناء ان نضاعف كمية السلطات وان تكون اللحوم مشوية بدلا من استخدام اللحوم المقلية ، وان نستبدل الارز بالفريكة والبرغل .. انا سعيد وفخور بهذه الفكرة، ولو اسعفنا الوقت لقمت بإحداث تغيير أكبر وبمهنية واحتراف أكثر، لان الامر يحتاج الى طواقم عمل وتخطيط صحيح ومدروس وميزانية اكبر ، لان الاكل الصحي يكلف ما يعادل اربع اضعاف تحضير المأكولات الاخرى العادية والمتناولة للجميع ".
وأنهى أبو مخ حديثه قائلا :" اخيرا أود أن اشكر ابنتي عناق على دعمها ومثابرتها للامر ود. بشارات على دعمه ومساندته ".

" دحرجة أفكار لتطوير الصحة من خلال السياق الاجتماعي "
وعن التحضيرات والمشاعر التي أحاطت حفل الزفاف تحدثنا عناق مواسي ، أخت العريسين و " مطورة للصحة"، حيث تقول : "لا اجمل من الفرح ، ولا ابالغ اذا قلت ان ليالي الفرح والاستعداد له من اجمل أيام العمر ، لانها تحفز هرمونات السعادة ، وهذا اول مؤشر صحي ".
وأضافت مواسي : " عرس الاخ في العائلة له ميزاته في مجتمعنا وثقافتنا وتقاليدنا العربية ، كم بالحري تجهيز لعرسين في ان واحد ؟ . احسست بسعادة كبيرة حين شاهدت تكاتف أبناء العائلة معا : اولاد وبنات الاعمام والاخوال والاقارب  والاصدقاء ، جميعا شاركوننا فرحتنا  ... في مجتمعنا العربي مزايا نفتخر بها من تكاتف ومساندة ومحبة.  كل شيء كان مضاعفاً ، والوقت مر بسرعة البرق".
وتابعت مواسي تقول : " حين استلمت مهمة تحضير مكاتيب العرس ترددت ان نكتب على الدعوات  أن " العرس صحي"، لان هذا التغيير في الكتابة الروتينية قد ترافقه تساؤلات وربما توقعات وربما معارضات ، وهذا امر متوقع ، الا أننا اخترنا ان نغير في شعار العرس فكتبنا في أسفل الدعوة " دامت الصحة في أبدانكم والأفراح في دياركم "  . هذه كانت فكرة أبي وبالاتفاق معه ، وبعد أن طبعنا ووزعنا الدعوات وصلتنا تساؤلات ، فكانت فرصة كي نعزز فكرة التسويق المجتمعي لتطوير الصحة ، حيث أن هذا مجال اهتمامي وشغفي وعملي وذلك يتمثل بدحرجة أفكار لتطوير الصحة من خلال السياق الاجتماعي ".
واسترسلت مواسي تقول : " هناك مشاهد كانت تضايقني حيث كان الضيوف على مدار اسبوع يقومون بإحضار هدايا والتي شملت في أغلبها المشروبات المحلاة بالسكر والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة ، والكعك المصنع من دهون " الترانس " ، والحلويات الشرقية التي " تنقط" قطراً ، والمعجنات والحلويات المليئة بالسكر ، وفوجئت كثيراً أن أغلب اللواتي احضرن هكذا هدايا  يعانين من مرض السكري ، وبالتالي نقول " هكذا جرت العادة " ، علماً أن إحدى الامثال العربية يقول " اقطع عادة ولا تجر عادة " .  كان صعباً ملاطمة التيار ، لكن هذه نقطة للبحث والجدل مع اخصائيي تطوير الصحة ، ربما تكون بارقة لمشروع ضحم مستقبلا ".
وخلصت مواسي للقول : " حسب رايي لا يجب ان يكون التغيير جذرياً منذ اول تجربة اذ سيرافقه الفشل الحتمي ، كل تغيير يجب ان يصاحبه الدعم وتعزيز الفكرة والوعي والاستمرار به حتى تحقيق النجاح ... انا سعيدة جدا وفخورة بان نبادر لفكرة مجتمعية من منطلق المسؤولية وتذويت قيمة "الصحة اهم شيء" ، وأود أن أنتهز الفرصة لابارك للعريسين وأتمنى لهم ولعروستيهما كل الصحة والسعادة ".
 
" فوجئت بشكل ايجابي من تقبل العائلة لفكرة العرس الصحي "
البروفيسور بشارة بشارات ، رئيس جمعية تطوير صحة المجتمع العربي، أدلى بدلوه هو الآخر قائلا : " الفكرة مميزة جداً ولها تأثير كبير، ربما اكثر من انتاج افضل دواء بالعالم ، ونحن نتحدث عن عرس مليء بالطاقات الايجابية والفرح ، وايضا فيه مشاركة اجتماعية، لذلك الفكرة هي مجتمعية وجماعية هادفة."
وعن التحضيرات للعرس قال بشارات : " قبيل فرح عائلة  "ابو محمد" قمت بزيارة العائلة  للتعرف عليهم وطرح الفكرة واستغلال هذه المناسبة المميزة في عائلتهم وفي المجتمع لتكون بادرة لتغيير مجتمعي وسابقة ربما تغير الوضع الحالي . ناقشنا الفكرة مع والد العريسين بحضور والدة العريسين وأفراد العائلة بأجواء طيبة وايجابية ، وقد  فوجئت بشكل ايجابي من تقبل العائلة لفكرة العرس الصحي ، اذ بحكم عمل الوالد في مجال الطبخ ، حيث كان ملماً جداً ببدائل المشروب وتصنيع واعداد أكل صحي ".  ومضى البروفيسور بشارات يقول : " ان اجتياح وباء السكري في مجتمعنا العربي ليس محض الصدفة ، بل لان عاداتنا وتقاليدنا اختلط بها الحابل بالنابل وهناك موجات من السلوكيات غير الصحية في مجتمعنا ، واطلاق النار في الاعراس، واعداد كميات هائلة من الاكل والقاء ربعها في القمامة ، و " السباحة  " في  " بحر  " من الحلويات والمعجنات والكعك ، وتوزيع كميات هائلة من المشروبات المحلاة بالسكر والمشروبات الغازية ،  واحيانا  يشارك الناس في  عرس او اثنين وربما اكثر في نفس اليوم ،  وهذا فعلاً  له ارتداد سلبي على الصحة الجسدية ".
واسترسل البوفيسور بشارات يقول : " نحن في جمعية تطوير صحة المجتمع العربي نبارك وندعم كل خطوة ريادية تدعم الصحة من منطلق المسؤولية العامة ، التداخل والشراكة المجتمعية لاجل مصلحة المجتمع العربي ، اذا لم نبدأ مرة فلن نبدأ ولا مرة . فعلاً احيي واشكر عائلة ابو محمد على راسهم والد العريسين ووالدتهما الذين تعاونوا بكل دعم وابارك للعريسين الذين شجعوا الامر في عرسهم ليكون خطوة يحتذى بها في مجتمعنا العربي، وستقوم جمعية  البيادر لنمط حياة صحي وبالتعاون مع جمعية تطوير صحة المجتمع العربي بدعم الافكار الصحية المجتمعية وبناء تصور لاعراس صحية مستقبلا ... تمنياتي للجميع بدوام الافراح " .

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل