مقال: الإعلانات الإنتخابية ما لها وما عليها ووعود السوبرمان

بقلم: فؤاد أبو سرية - يافة الناصرة

2018-09-01 15:02:28 - اخر تحديث: 2018-09-01 15:13:48

يُلاحظ العابر المار من بلداتنا ومدننا العربية في البلاد، أن الدعايات الإنتخابية شرعت منذ فترة في الظهور على اللافتات الإعلانية المعدة لهذه الغاية،


فؤاد أبو سرية

كما أن أعدادًا وفيرة منها ابتدأت في الظهور على واجهات البيوت والمرتفعات العالية البارزة في هذا الموقع أو ذلك المكان المطل على أكثر ما يكون من جهات وأنحاء، وتزداد هذه الإعلانات الإنتخابية سواء للعضوية أو للرئاسة مع إقتراب موعد الإنتخابات المتقدم بإضطراد نحو التوقيت المحدد لإنتخابات السلطات المحلية العربية في البلاد في العُشر الأخير من تشرين الأول الواقف على الأبواب.
من نظرة متفحصة لهذه الدعايات الإنتخابية، يمكننا أن نسجل عددًا من الملاحظات التي لا بد منها من أجل إنتخابات عقلانية ومنطقية، نظيفة ونزيهة تعود بالفائدة على الجميع سواء كانوا مرشحين أو منتخبين عاديين، من هذه الملاحظات نشير إلى:
1) أن عددًا من الإعلانات الإنتخابية لا يتردد في رفع شعارات أكل الدهر عليها وشرب، مثل "التغيير هدفنا"، ويحق للمواطن هنا أن يتساءل عن أي تغيير تتحدث هذه الإعلانات، علمًا أن الأغلبية تدعي أنها ستقوم بالتغيير دون تحديد معناه ودون طرح واضح لبرنامج ما، وفي رأينا أن السؤال الأجدر بالطرح هو لماذا نريد التغيير وكيف سننفذه وما هي الحلول المطروحة؟، أضف إلى هذا أن التغيير لا يكون شعارًا صادقًا ومعبرًا إلا عندما يكون هناك ما يحتاج إلى التغيير فعلًا لا قولًا وحسب.

2) إن العديد العديد من اللافتات الإنتخابية، يعرض المرشح سواء للعضوية أو للرئاسة وكأنما هو "السوبرمان" الذي بإمكانه أن يحقق كل المتطلبات والأماني، في حين أن إمكانياته وقدراته معروفة بمحدوديتها، وهنا ندعو أصحاب اللافتات الإعلانية الإنتخابية إلى القليل من التواضع والتحدث بالتالي ضمن المنطقي والممكن، بمعنى القول السائر: "رحم الله امرئ عرف قدر نفسه"، وإلا فإنهم سيجدون أنفسهم أشبه بذلك العريس الذي ملأ أُذني عروسه بما لذ وطاب من وعود وأمنيات لتكتشف العروس بعد الزواج أنه إنسان عادي وأقل من عادي ولا يكون أمامها والحالة هذه إلا التوجه إلى القاضي ليساعدها في فك أسارها.

3) إن الكثير من هذه الإعلانات الإنتخابية يحفل بالوعود الخيالية المبالغ فيها، بمعنى أنه تعد بما ليس بإمكان مطلقها تنفيذها أو تنفيذ معظمها، وهنا ينطبق عليها ما يردده أهلنا البسطاء وهو: "سأله كيف عرفت أنها كذبة؟ فأجابه من عُظمها"، المطلوب إزاء هذه المبالغات المنفرة منذ البداية، ونكاد نقول الكاذبة، أن تستبدل بوعود منطقية وواقعية، فالوعد القابل للتنفيذ مهما صغُر أفضل بما لا يُقاس من "الوعود العرقوبية" الفارغة والبعيدة عن الواقع والتنفيذ.


4) إن الكثير من الإعلانات الإنتخابية، لا سيما تلك التي يطلقها رؤساء وأعضاء في السلطة ويريدون العودة إليها تتضمن مبالغات، هم أنفسهم يعرفون حقيقتها البعيدة عن الواقع، ومع هذا يضمنوها إعلاناتهم، غير عابئين بما قد يراه فيها الناخب من إدعاء وافتآت، ويفضل أن ينشر هؤلاء الحقائق كما هي، ولا بأس من الإشارة إلى ما أنجزوه وقاموا به حقيقة لا مبالغة مكشوفة، فالكلمة الصادقة التي تخرج من القلب الصادق المخلص عادة ما تكون مثل الوعد الذكي يبحث عن هدفه حتى يصل إليه فيريح ويستريح.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما العمل؟ وماذا على المعلنين الإنتخابيين للعضوية والرئاسة على حدٍ سواء أن يفعلوا لتجنب الوقوع في مثل هذه الحفر الخطرة؟... عليهم في رأيي أن يقوموا أولًا بالنظرة المتمعنة الدارسة لما يفضل أن تتضمنه إعلاناتهم، ولا بأس هنا، بل من المفضل أن يستعينوا بأهل العلم والمعرفة في هذا المجال، سواء كانوا مثقفين عاميين، أو دارسي الإعلام والصحافة، أو الدارسين المتضلعين في عالمي المجتمع والسياسة، لا نعني بهذا أنه يطلب منهم أن يوكلوا أمور إعلاناتهم لأهل المعرفة وحسب، وإنما يعني أن تأتي إعلاناتهم موزونة ومدروسة حتى تعود عليهم وعلى المحيطين بهم من ناخبيهم بالفائدة المرجوة والمنشودة.

 

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل