الكلمة الكاملة لوزير الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية

موقع بانيت وصحيفة بانوراما

2018-09-11 18:55:54 - اخر تحديث: 2018-09-12 08:17:00

ننشر فيما يلي كلمة الدكتور رياض المالكي، وزير الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري الدورة العادية


الدكتور رياض المالكي -صورة من الارشيف

رقم (150)، بمقر مقر جامعة الدول العربية
القاهرة يوم 11 أيلول/ سبتمبر 2018.

وجاء في النص لحرفي للكلمة، التي وصلتنا نسخة عنها :(( معالي الأخ  الدكتور الدرديري محمد أحمد الدخيري، وزير خارجية جمهورية السودان، رئيس الدورة 150 الحالية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري.

معالي الأخ أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية.

أصحاب السمو والمعالي والسعادة ،،،

بداية اسمحوا لي أن اتقدم بالتهنئة لمعالي وزير خارجية السودان الدكتور الدرديري محمد أحمد الدخيري رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب.

كما أتقدم بخالص الشكر لمعالي الأخ الدكتور عادل الجبير، وزير خارجية المملكة العربية السعودية، على إدارته الحكيمة للدورة السابقة وجهده المتواصل لإنجاح العمل العربي المشترك.

أصحاب السمو والمعالي والسعادة،،

مرت القضية الفلسطينية طيلة مراحلها السابقة، بمنعطفات خطرة وحساسة ودقيقة، تعرضت من خلالها لسلسة طويلة من المؤامرات والمخططات الهادفة للنيل من حقوق شعبنا العادلة والمشروعة، والتي حاولت أيضاً النيل من إرادة شعبنا وقيادتنا على التمسك بإرادة الصمود والحياة على أرض فلسطين الغالية، وقد تحطمت وفشلت تلك المؤامرات وانتصر بقاء شعبنا في أرض وطنه رغم التضحيات الجسام والمعاناة الكبيرة. في هذه المرحلة بالذات، تواجه القضية الفلسطينية وكما تتابعون معاليكم أبشع وأخطر مخطط لتصفيتها ودفنها وإزاحتها عن خارطة الإهتمامات الإقليمية والدولية، وتتمثل الخطورة هنا في عدة مستويات أهمها:
اولا: المجزرة السياسية التي تتمادى في إرتكابها إدارة الرئيس ترامب ضد حقوق شعبنا العادلة والمشروعة، والتي تتمثل ليس فقط في إنحياز أمريكي مطلق للإحتلال وسياساته، وإنما أيضاً في إقدام الإدارة الأمريكية وفريقها المتصهين على إتخاذ قرارات ووعود مشؤومة تنال من قضية شعبنا وتتبنى بشكلٍ سافر رواية الإحتلال ومواقفه ورؤيته، في طعنةٍ قاتلة في ظهر عملية السلام والمجتمع الدولي والشرعية الدولية وقراراتها، وبشكلٍ يُجفف الأهمية التاريخية والسياسية لحل الصراع بالطرق السياسية السلمية ومن خلال المفاوضات المباشرة. إن قرارات الرئيس ترامب المشؤومة الخاصة بالقدس واللاجئين والانوروا والإستيطان، وسياساته القائمة على دعم سلطات الإحتلال بشكلٍ أعمى والتغطية على جرائمها، تُعتبر تدخلاً عنيفاً وغير مسبوق في شؤون الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، وبروح وثقافة الإستعمار القديم التوسعية القائمة على إنكار وجود الطرف الآخر، وفرض الإملاءات والسياسات عليه بناءاً على غطرسة القوة وشريعة الغاب وبلطجة الإحتلال. لقد بات واضحاً أن الإدارة الامريكية لا تمتلك في الجوهر أية رؤية أو موقف أو حتى صفقة لحل الصراع بالطرق السلمية، إنما هي تتبنى مواقف الإحتلال وخارطة مصالحه بالتفصيل، وتقوم بإستخدام قوتها ونفوذها بتنفيذ تلك المصالح والمواقف بنداً بنداً. أي أن الإدارة الامريكية الحالية انقلبت بشكلٍ كامل على مرتكزات المنظومة الدولية والشرعية الدولية وقراراتها الخاصة بالقضية الفلسطينية، وانبرت دون خجلٍ أو وجل  للدفاع عن الإحتلال ومخططاته الإستعمارية التوسعية وأخذت على عاتقها حمايتها والعمل من أجل شرعنتها.
و ما قرار الادارة الامريكية بوقف مساهمتها المالية فى موازنة وكالة الامم المتحدة لغوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا).
الاّ محاولة مستميتة من طرفها للتماهي مع الموقف الاسرائيلي واستمكالاً له، بحيث تقوم واشنطن بوقف المساهمات المالية لتجفيف قدرات الوكالة على الوفاء بالتزماتها تجاه حوالى سته ملايين لاجئ فلسطينى،بينما تقوم اسرائيل ، دولة الاحتلال بتفكيك الوكالة إدارياً عبر منعها من اداء عملها فى الاراضى الفلسطينية المحتلة و اغلاق مكاتبها و منع موظفيها من التحرك على الطرقات او تقديم الخدمات و الهدف الرئيسى هو محي الذاكرة لدى المجتمع الدولى و الغاء صفة اللاجئ عن الفلسطينى المشرد والمعبد عن ارضه و وطنه لكى تُرفع المسئولية التاريخية عن دولة الاحتلال، حتى لو ادّى ذلك الى مأسآة انسانية جديدة تقع على كاهل الدول المضيفة لهؤلاء اللاجئين .
وجب تحركنا بشكل فوري لسد ذلك العجز المالى، و هو بمقدور دولنا العربية القادرة التى التزمت مع قضيتها المركزية، القضية الفلسطينية ، منذ بدايتها.
و هنا لابد لنا من تقدير جهود الوكالة، و تثمين موقفها من هذا الإجراء الأمريكي المُعادي، و تعزيز ما تقوم به ولا تزال لتجاوز تداعيات هذا القرار الجائر.
و اخيراً و ليس آخراً، خرجت علينا الإدارة الأمريكية بقرارها باغلاق مكتب التمثيل الفلسطينى فى واشنطن ، بحجة إنضمامنا إلى ميثاق روما و عضويتنا فى المحكمة الجنائية الدولية ، حيث وصلت بهم الوقاحة أن قام مستشار الامن القومى الأمريكي، بتهديد قضاة المحكمة فى حال تجرؤا على توجيه الإتهام الى اسرائيليين إرتكبوا جرائم ضد الفلسطينيين إرتقت الى مستوى جرائم حرب او جرائم ضد الإنسانية. هذا التدخل الشاذ و البلطجى للإدارة الأمريكية فى إستقلالية و مهنية و أداء المحكمة الجنائية الدولية و قضاتها يستدعي تحرك كبير علي مستوى دول العالم ،
إبتداءً بنا نحن الدول العربية في مواجهة هذا الإستهتار والإستخفاف بالمؤسسات الأممية و الدولية من قِبل الإدارة الأمريكية الحالية.
ثانيا: المجزرة الميدانية التي تمارسها سلطات الإحتلال بحق شعبنا وأرضه وممتلكاته ومقدساته المسيحية والإسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، الذي يتعرض لابشع حملة تهويد من خلال تكثيف اقتحامات اليهود المتطرفين لباحاته، وقيامهم يوميا باداء صلاوات وطقوس تلمودية فيها، بهدف تكريس تقسيمه الزماني ريثما يتم تقسيمه مكانيا. وهنا نحذر من مخاطر ما ستقدم عليه ما تسمى (المحكمة العليا الاسرائيلية) بخصوص السماح لليهود بالصلاة في الاقصى وباحاته، كما نحذر من الاجراءات والتدابير الاحتلالية الهادفة لتغيير الوضع القانوني والتاريخي للمسجد الاقصى كمقدكة لهدمه، في صدمة كبرى تعد لها سلطات الاحتلال.
وفي تقسيم واضح للادوار، تطلق سلطات الاحتلال  ميليشيات المستوطنين المسلحة كذراع حكومية رسمية تمارس أبشع أشكال الجرائم ضد أبناء شعبنا وأرضهم ومزروعاتهم، بهدف تسريع عمليات تكريس الإحتلال وتعميق الإستيطان وتهويد أجزاء واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة، وفرض القانون الإسرائيلي عليها، وممارسة أبشع أشكال التطهير العرقي لأبناء شعبنا في القدس المحتلة خاصة، وفي عموم المناطق المصنفة ج بما فيها الأغوار عامةً، هذا بالاضافة الى سلسلة طويلة من التشريعات والقوانين العنصرية التي اقرتها الكنيست الاسرائيلي بدعم من الائتلاف اليميني الحاكم في اسرائيل، خاصة ما يسمى ب "قانون القومية" العنصري الذي يشرعن نظام الفصل العنصري "الابرتهايد" في فلسطين المحتلة، ويؤسس لصراع ديني بغيض لاخفاء الطابع السياسي للاحتلال، وينكر الوجود الوطني والانساني والحضاري والثقافي لشعبنا في ارض وطنه على مر العصور.
ثالثا: تنتهى اليوم الفترة الزمنية المحددة بإسبوع و التى اعطتها المحكمة العليا الإسرائيلية لاخلاء تجمع الخان الاحمر البدوى و المقام على أراضي فلسطينية خاصة. ونتوقع اليوم ان تُقدم قوات الاحتلال بإرتكاب جريمة جديدة بحق شعبنا الفلسطيني الاعزل بهجومها على التجمع فى محاولة لهدمه بالكامل، مما قد ينتج عنه مواجهات قد يسقط فيها العديد من الابرياء العزل الذين سيدافعون عن بيوتهم و مدرستهم وعيادتهم الصحية، و حقهم فى السكن ، و حقهم فى البقاء على ارضهم . ان ردود الفعل الدولية، وللاسف الشديد، رغم التحذير الاوروبى المشترك الذى صدر عن السيدة موغيرينى من جهة و مجموع الدول الاوروبية الرئيسة من جهة  اخرى لن تكفي لمنع دولة الاحتلال من الإقدام على جريمتها بتدمير تجمع الخان الاحمر البدوى
 والسؤال: كم من تجمع بدوى يجب هدمه و تدميره، وكم من فلسطينى اعزل يجب سحقه وقتله، وكم من منزل يجب هدمه او شجرة يجب قطعها او ارض يجب مُصادرتها حتى يستيقظ ضمير العالم لهذه الجرائم اليومية التى تُرتكب بحق شعبنا الفلسطيني الاعزل ؟ كم من تضحيات جديدة مطلوبة دولياً من شعبنا الفلسطينى لكي يجرؤ العالم على قول لا، قوية امام الإرهاب الإسرائيلي والكاوبوىالامريكي ؟
أصحاب السمو والمعالي والسعادة ،،،
لم يعد الموقف الأمريكي الإسرائيلي بتفاصيله كافة غير واضح أو ضبابياً، بل هو اليوم وبكل وضوح يقوم على التعامل مع القضية الفلسطينية كمشكلة " سكان " يحتاجون لبرامج إغاثية بمعزل عن حقوقهم التاريخية والقانونية لأرض وطنهم فلسطين. وفي السياق بات واضحاً لنا جميعاً أن إحدى حلقات هذه المؤامرة ترتكز على الإستغلال البشع لمعاناة أهلنا وشعبنا الصامدين في قطاع غزة الناتجة بالأساس عن الحصار الظالم والعدوان الإسرائيلي المتواصل، لإضفاء الشرعية على تحويل القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا إلى مطالب إنسانية مجردة من أي بُعد وطني وسياسي، والترويج التضليلي لحلها عن طريق حفنة من البرامج الإغاثية، بما يؤدي وفقاً للمؤامرة الكبرى إلى تكريس الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية.
3- التقاعس الدولي عن تنفيذ الاعداد الهائلة من قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية  بمستوياتها وجوانبها كافة، وتخاذله عن القيام  بتحمل مسؤولياته التي يفرضها القانون الدولي، سواء تجاه الظلم التاريخي الذي حل بشعبنا ومعاناته وآلامه الكبيرة، أو اتجاه توفير الحماية الدولية لشعبنا، أو إزاء مساءلة ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين تلطخت أيديهم بدماء أبناء شعبنا الأعزل.
أصحاب السمو والمعالي والسعادة ،،،
إن القيادة الفلسطينية قدمت كل ما يلزم لإنجاح جميع أشكال المفاوضات السابقة والفرص التي أتيحت لها، في ظل إنقلاب إسرائيلي علني ورسمي على الإتفاقيات الموقعة، وتنكر واضح لحقوق شعبنا. ومع ذلك لا تزال القيادة الفلسطينية تتمسك بثقافة السلام وبحل الصراع بالطرق السياسية السلمية على اساس حل الدولتين، وفي ذات الوقت تُدافع عن حقوق شعبنا بكل صلابة وثبات مدعومة بذلك من الأشقاء والأصدقاء في كافة مجالات تحركها. إننا ماضون في تعميق الجبهة الدولية الرافضة للإنحياز الأمريكي الأعمى للإحتلال، والرافضة لإنتهاكات الإحتلال وجرائمه المتواصلة بحق شعبنا. ماضون في متابعة تداعيات قرار عدد قليل من الدول التي نقلت سفاراتها من تل ابيب الى القدس المحتلة بكافة الاشكال والطرق القانونية والدبلوماسية، وفي هذا السياق اسمحوا لي ان اتقدم بالشكر والتقدير للإدارة الجديدة لجمهورية الباراغوي رئيسا وحكومة وشعبا على قرارها الشجاع بسحب سفارتها من القدس واعادتها الى تل ابيب، في التزام واضح للقانون الدولي وبارادة السلام الدولية القائمة على الشرعية الدولية وقراراتها.
إنني اتمنى على زملائي الوزراء الاتصال أو كتابة رسائل شكر لوزير خارجية البراغواي،  مع طلبي دراسة إمكانية فتح سفارات عربية في البراغواي، لمواجهة الابتزاز السياسي الذي تتعرض له الحكومة من قبل عناصر الدعم لإسرائيل هناك بما فيها وسائل الاعلام، بالإضافة لتعويض ما ستخسره براغواي نتيجة لتوقف كل من أمريكا وإسرائيل عن شراء اللحوم منها، وفي نفس الوقت البدء بالتحضير لحملة قوية ضد غواتيمالا لحثها او اقناعها او اجبارها على التراجع عن قرارها بنقل سفارة بلادها إلى القدس أسوة بالموقف الأمريكي.
 ماضون في تدويل القضية الفلسطينية والبحث عن أفضل الطرق لتحقيق السلام على أساس مبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية ذات الصلة، ووفقاً للمبادرة الشجاعة التي طرحها السيد الرئيس محمود عباس أمام مجلس الأمن.
اننا ماضون في تجسيد الشخصية القانونية الدولية لدولة فلسطين، بما في ذلك سعينا المتواصل للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الامم المتحدة بدعمكم ودعم الاصدقاء لاخذ مكانها الطبيعي بين الامم وان تمارس واجباتها كدولة فاعلةجنبا الى جنب مع دول العالم، ولذلك فان قرارنا بترؤس مجموعة ال 77 والصين، في الامم المتحدة جاء لنثبت للعالم اجمع ان دولة فلسطين لم ولن تكن عبئا او حملا زائدا على المنظومة الدولية بل على العكس، هي دولة قادرة على ان تقدم خبراتها ومساهماتها وان تكون المفاوض والمحاور الاول مع المجموعات الدولية لمواضيع ذات اهتمام دولي، بما فيها ما يخص التنمية المستدامة والبيئة وتمويل التنمية والتعاون الثلاثي وكل ماتحتويه اجندة الامم المتحدة والعالم، وهذه الرئاسة بحاجة الى دعم الاشقاء في الدول العربية لانجاح رئاسة فلسطين لمجموعة ال 77 والصين والتي ستفاوض فيها فلسطين مع الدول والمجموعات الاخرى حول 80% من اجندة الامم المتحدة وجميعها قضايا ذات اهتمام مشترك ويصب في مصلحة مجموعة ال 77 والصين.

أصحاب السمو والمعالي والسعادة ،،،

لقد تابعنا واياكم تقرير الامين العام للامم المتحدة حول تنفيذه لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة حول سبل كفالة حماية الشعب الفلسطيي وعرضه لمجموعة من الخيارات لذلك، وهنا اود ان اؤكد ان حماية الشعب الفلسطيني تتحقق عند حماية حقه بتقرير المصير وتجسيد دولته المستقله وعاصمتها القدس وعودة لاجئيه الى ديارهم، وتحدبدا عبر انهاء الاحتلال الاسرائيلي الذي طال امده، وهنا ومتابعة لمخرجات تقرير الامين العام فانه من الهام ان تلعب الدول العربية دورا في حث الدول المعنية المختلفة بتشكيل تجمع الدول الراغبة لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وبحيث، كذلك، ان تعمل هذه الدول مجتمة على لعب دور سياسي في توفير الأجواء الدولية المناسبة لإمكانية اعادة إطلاق عملية سياسية قائمة على قواعد ومرجعيات القانون والاجماع الدولي بما يسمح بالعودة للمفاوضات من خلال المساهمة في الآلية الدولية المتعددة الاطراف كما ورد في مبادرة السيد الرئيس محمود عباس والتي قدمها للعالم من خلال مجلس الامن في فبراير شباط الماضي.
فى كل مرة نلتقي، نقول هذا الكلام واكثر ، وفى كل مره نلتقى، تسوء الأحوال أكثر فأكثر.
دولة فلسطين بقيادتها وشعبها ستجد نفسها مضطرة لأخذ قراراتها الصعبة أمام هذا الإهمال الدولي والتراخي فى التعامل بجدية مع أمور الشعب الفلسطينى. نأمل أن تكون خطوات الإدارة الأمريكية المجنونة الأخيرة ناقوس خطر يدق بقوة لكي تستيقظ ضمائر العالم و تتحرك قبل فوات الأوان .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

المالكي يحذر من خطورة وقف التمويل الاميركي للأونروا ويطالب بتأمين الموارد المالية لموازنتها
 

القاهرة 11-9-2018 وفا- حذر وزير الخارجية وشؤون المغتربين رياض المالكي، من خطورة ما تقوم به الولايات المتحدة الامريكية بوقف الدعم المالي للأونروا، مطالبا المجتمع الدولي بتأمين الموارد المالية اللازمة لموازنتها وأنشطتها على نحو مستدام يمكنها من مواصلة القيام بدورها.

وقال المالكي في كلمته امام اجتماع وزراء الخارجية العرب، الذي عقد بشأن مواجهة القرار الامريكي المتعلق بوقف المساعدات لوكالة "الأونروا" في الجامعة العربية، اليوم الثلاثاء، بحضور المفوض العام للوكالة بير كرينبول، إن ما تقوم به هذه الادارة الامريكية بقيادة ترمب، هو محاولة لتصفية وتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها، واسسها الاخلاقية، من خلال تقويض حقوق الشعب الفلسطيني الاساسية وغير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير وحق العودة للاجئين الى ديارهم التي شردوا منها عام 1948، وحقه في الاستقلال وتجسيد دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وأضاف أن الولايات المتحدة استهدفت جميع هذه الملفات لتخفي اكبر جرائم حليفتها اسرائيل في نكبة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ 70 عاما، وبما يتسق مع رؤية اليمين الاسرائيلي المتطرف الذي يعمل على ترسيخ نظامه الاستعماري والعنصري في ارض دولة فلسطين، من خلال مجموعة من القوانين والممارسات العنصرية المقيتة والمشوهة، وآخرها ما يسمى "قانون القومية".

وأشار إلى ان الادارة الامريكية تستهدف حقوق الشعب الفلسطيني، لتنفيذ صفقة العصر قبل الاعلان عنها، ولفت إلى انها تستهدف الآن التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني بإغلاقها مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وقد رفضت سابقا تجريم الاستيطان، ورفضت الاعتراف بحل الدولتين، واسقاط قضية حدود 1967، كما قامت بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقلت سفارتها إليها، وتحاول الآن إسقاط ملف اللاجئين والغاء حق العودة باعتباره الشاهد على أعمال الاقتلاع والقتل والتشريد والترحيل القسري والتطهير العرقي الذي رافق إحلال اسرائيل ومستوطنيها في المنظومة الدولية على حساب الشعب الفلسطيني، إضافة الى تجفيف الأموال عن "الأونروا" والمساعدات المالية عبر فرض منطق القوة والهيمنة وفرض إرادتها المساندة للاستعمار بما يؤسس لمرحلة من الفوضى ليس في منطقتنا فحسب وإنما على الساحة الدولية.

وشدد على أن اهمية منظمة الاونروا ليس فقط انها إحدى آليات تنفيذ القرار الأممي 194 والخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين بل لدورها القانوني والانساني، مشيرا إلى أنها تشكل حماية وشبكة أمان حيوية للاجئين الفلسطينيين وتقوم بتلبية خدمات التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والاقراض الصغير لحوالي 5 ملايين وأربعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها، كما تعبر عن الالتزام القانوني والأخلاقي لأمم المجتمع الدولي تجاه الفلسطينيين وقضيتهم.

وقال إن الغاءها يعني الغاء روايتهم وحقوقهم، والعمل على توطينهم، وهو مرفوض كليا، وعلى هذه الامم ان ترفض كل ما تقوم به اسرائيل والولايات المتحدة في تشويه لقواعد القانون الدولي وحقوق الشعوب غير القابلة للتصرف.

ووجه المالكي، الشكر لكل الدول التي تقدم مساهماتها، داعيا الى زيادة دعم هذه المنظمة الاممية ودعم موازنتها السنوية، ليس فقط تفعيلاً للقرارات السابقة ولكن لان الحملة والهجمة على حقوق شعبنا ولاجئينا تشتد بما يهدد وجود هذه المنظمة، وما تقوم به، ونصبح أمام تحد ان "تكون او لا تكون".

وأكد ان المطلوب حراك دولي مشترك لرفض القرارات الامريكية والاسرائيلية، وترسيخ حقوق الشعب الفلسطيني، ولاجئيه والتشديد على دور المجتمع الدولي في انهاء الاحتلال الاسرائيلي الذي طال امده، ورفض التعريفات الامريكية والاسرائيلية المخترعة "للاجئ"، وتحقيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين فورا، وعندها فقط بإمكان المجتمع الدولي تغيير الولاية الممنوحة للأونروا بعد انتهاء محنة اللاجئين.

وشدد على ضرورة تأكيد التفويض الممنوح للأونروا وفق لقرار إنشائها رقم 302 في العام 1949، ورفض المساس بولايتها أو مسؤوليتها ومواجهة تغيير أو نقل مسؤوليتها إلى جهات أخرى، والعمل على أن تبقى الأونروا ومرجعيتها القانونية الأمم المتحدة، وكذلك التأكيد على ضرورة استمرار الأونروا بتحمل مسؤولياتها في تقديم الخدمات للاجئين داخل المخيمات وخارجها في كافة مناطق عملياتها، بما فيها القدس المحتلة، إلى أن يتم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلاً عادلا وشاملا وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194)، وعلى ان نعمل على رفض وإدانة محاولات إنهاء أو تقليص دور وولاية الاونروا.

وجدد وزير الخارجية في الختام تقديره لعمل وكالة الأونروا، وعبر عن امتنانه العميق لمفوضها العام وجميع موظفيها، لبذلهم جهود استثنائية في دعم اللاجئين والمساعدة في الحفاظ على حقوقهم وكرامتهم وآمالهم عبر العقود، كما عبر عن تقديره العميق للأدوار المركزية للدول المضيفة المملكة الأردنية الهاشمية ولبنان والجمهورية العربية السورية.

وشدد على ضرورة استمرار عمل الأونروا حتى التوصل إلى حل عادل وشامل وسلمي ودائم لقضية فلسطين من جميع جوانبها، وفقا للقانون والاجماع الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، وانهاء الاحتلال الاستعماري الاسرائيلي، وتجسيد دولة فلسطين وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وذريتهم الى الديار التي شردوا منها، تنفيذا للقرار 194.

وشكر المالكي، الاردن على الدعوة لهذا الاجتماع الهام لبحث قضية الاونروا واللاجئين، التي تعتبر صلب القضية الفلسطينية، في وقت تعمل فيه اسرائيل واحلافها على محاولة الغاء محور وفصل كامل يؤرقها، فصل يندى له جبين الانسانية سيبقى محفورا في تاريخ وذاكرة البشرية جمعاء واللاجئين الفلسطينيين خاصة، فصل مخضب بالألم والاسى والمقاومة والصمود، بدأ منذ نكبة شعبنا المستمرة منذ عام 1948)).


“{{shareData.title}}”
جارى التحميل