الإنتخابات المحلية وغياب الديموقراطية - د. علي حريب

2018-11-08 09:13:13 - اخر تحديث: 2018-11-08 12:52:47

ما إن إنقشع غبار المعركة الإنتخابية حتى بدت لنا صورة قاتمة سوداوية وظهر جليا زيف الديموقراطية ودعاة الديموقراطية بما يسمونه زورا وبهتانا بالعرس الديموقراطي .


د. علي حريب - بير المكسور

حيث ظهرت الاصطفافات العائلية والحمائلية التي كانت سمة هذه الانتخابات في قرانا ووسطنا العربي بتجلي العنف والعنجهية والجاهلية بأقبح صورها فقد عمت الطوشات اعمال العنف، تحطيم السيارات، حرق المؤسسات، الاضرار بالممتلكات العامة، استعمال المفرقعات النارية، الحجارة والعصي وقنابل الصوت. وغاب العقلاء ليسيطر الرعاع والجهلة على الشارع والأخطر من كل هذا ما حدث في إحدى قرانا في المثلث بتهديد أحد المرشحين ذوي الحظوظ الكبيرة بالفوز باطلاق النار على بيته وسيارته حيث نجحوا مع الأسف من منعه من الاستمرار في المنافسة وتنازل عن الترشح وهذه هي الكارثة التي قد تنتقل عدواها الى باقي القرى .
لقد شاهدنا جميعا المسرحية الهزلية التي قام بها المرشحون في كثير من البلدات العربية بتوقيع وثيقة شرف للحفاظ على الامن والسلم الاهلي ولكن مع الاسف والخيبة فقبل ان يجف الحبر الذي كتبت به هذه الوثيقة كانت لغة العنف الإقصاء والبلطجة هي السائدة في الشارع. ومع ظهور النتائج الاولية للانتخابات تبدأ قوافل السيارات تجوب شوارع القرى مطلقة العنان لأبواقها المزعجة مع صيحات النصر وإطلاق الألعاب النارية والقنابل الصوتية لمدة ثلاث ليالي متتالية إحتفاء وابتهاجا بالنصر المؤزر الذي عادة ما يكون في الحقيقة على الحفة ويعلم الله كيف تم هذا النصر، كل ذلك دون الأخذ بعين الاعتبار راحة السكان والنيام من الأطفال والشيوخ والمرضى. أما الهيصة في ساحة بيت الرئيس المنتخب المرسل من قبل "العناية الإلية" لإنقاذ البلد مستمرة حيث الخطابات النارية التي تشيد بمناقب الرئيس مبعوث العناية الإلهية أما السحيجة فحدث ولا حرج والكل بانتظار مد السماط .
لقد سمعنا في الاخبار ان السيد دينولوفيتش فاز برئاسة بلدية بئر السبع بنسبة 94 % أي ما يقارب نسبة نجاح الزعماء العرب ( 99.9%) فهل قام دينولوفيتش بذبح مائة خاروف أو قام انصاره باطلاق العيارات النارية والمفرقعات وقوافل السيارات في شوارع بئر السبع وهل قامت حمولة سيكيشفيلي المنافسة بحرق الحاويات وتخريب المؤسسات او بتهديد انصار دينولوفيتش؟ لا لم يحدث شيئا من كل هذا لان هذه الأعمال والحمدلله حكرا على العرب.
أما آن لنا أن نعتبر....


“{{shareData.title}}”
جارى التحميل