مقال : سمور لا يختلف عن تيمور والحسن أخو الحسين

بقلم : فالح حبيب - الطيبة

2019-03-14 14:04:52 - اخر تحديث: 2019-03-14 19:13:42

حملات التراشق والتلاسن والتشهير أمر طبيعي، هي نتاج مباشر لديناميكية العمل السياسي، لكنها غير مفهومة ضمنا لا تُزيد أصحابها، إلا ضعفا ووبالا والمُشهّر به قوة واِحتراما

 
فالح حبيب

ويجب عدم التعاطي معها على أن تكون مفهومة ضمنا واِيجاد التبريرات لها.
منذ الإعلان عن موعد تبكير الإنتخابات، نتنياهو كرئيس حكومة لا يُدير حملة اِنتخابية اِعلانية بقدر ما يُدير حملة ترافع قضائية علنية.
بعكس ما توقعه الكثيرين، ونظرا لسنين حكمه الطويلة، كان المتوقع أن يُدير حملة اِعلانية اِيجابية ، فلا بد وأن له اِنجازات تُذكر، لكنه فضل اللجوء إلى القدح والذم والتشهير المُغيّب عن الواقع والذي لا يعتمد على حقائق، حملة اِنتخابية سلبية سوداء صفراء.
تراشق وتلاسن
أما في مجتمعنا، حتى هذه اللحظة، وحتى نضع الأمور في نصابها الصحيح ونكون منصفين، التراشق والتلاسن والتشهير المُغيّب هو الآخر عن الواقع ولا يعتمد على حقائق ، لا يتم من خلال المنابر الرسمية التي تمثل الأحزاب ، قد تكون لأصوات نشاز داخل الأحزاب وليس بالضرورة باِيعاز وبتوجيهات وتعليمات مباشرة من القيادة، وقد تكون أحيانا روح القائد المنتشرة في أرجاء الحزب كافية، وقد تكون للابتزاز، لكن ما هو أهم وأعمق قد تكون لأطراف ثالثة هدفها زعزعة الإستقرار وتسخين الأجواء لتعزيز حالة الشرذمة والاحتقان، وبالتالي حالة الإحباط في الشارع العربي، فبالتالي تخفيض نسبة التصويت.
كل السيناريوهات متوقعة وواردة، لكن ما يجب أن يكون عليه اِجماع، أن هذه الأساليب هي رخيصة وتعكس اِنزلاق واِنحدار أخلاقي يجب نبذه، يولد اِحتقان سيكون له رد فعل عكسي. أساليب تُضعف مجتمعنا وتنقصه ولا تزيده قوة وبكل تأكيد تُسيء لأصحابها.  عدم التعاطي معها واِهمالها هو الأفضل لمجتمعنا ويحجمها.

اِعادة ثقة الناخب
بعد اِنتهاء المخاض العسير، على الأحزاب اِستدراك الوقت والعمل "الأمس قبل اليوم" على اِعادة ثقة كوادرها، خاصة وهناك تذمرات هنا وهناك نتيجة التحالفات الثنائية، ومن ثم اِعادة ثقة الشارع والناخب العربي، خاصة والأحزاب التي دستوريا وممارسة تعمل من أجل " بيت قومي للشعب اليهودي في فلسطين "، بدأت تمد جسورها إلى الشارع العربي مستغلة ترسبات وتكلسات الخصومة والندية التي تتحمل مسؤوليتها بالمقام الأول والأخير الأحزاب العربية، وتطرح نفسها كالبديل المنقذ. عليها المسارعة بعقد اِتفاقية ميثاق شرف وفائض أصوات ولتبقى جسور العمل المشترك ممدودة والعمل بموجب الحملات الإعلامية والإعلانية الإيجابية، لا أريد أن أكون مثاليا حتى الثمالة، فلا بد وأن تكون هناك أصوات نشاز من داخل الأحزاب، كلي ثقة أن تقوم قيادة جماهيرنا بلجمها والمضي قدما نحو نضال مشترك وحدوي يكون سدا منيعا أمام قوى اليمين الذين لا بد وأنهم سيهرولون ويتدفقون إلى الصناديق على ضوء اِسطوانة التخويف والخطاب التصدعي ولكنة الترهيب التي ما زالت شغالة، وما أن تضعف حتى يُعيد تشغيلها رجل المنصب الأول في البلاد وجوقته لتتصدر المشهد!

"الحسن أخو الحسين وسمور حاله كحال تيمور"
التصويت لرفع نسبة التمثيل العربي واِسقاط اليمين وليس لمساعدة "چانتس" على تشكيل كتلة مانعة، فالحسن أخو الحسين وسمور كتيمور، هذه وقفة على أهمية اِنتقاء المسميات في الخطاب السياسي الواضح الذي يعمل من أجل مصالح الجمهور بعيدا عن تحقيق مصالح "الأنا" سواءً على المدى القريب أو البعيد وخلط الأوراق ببعضها البعض. يجب عدم التعويل كثيرا على ذلك، إذ رويدا رويدا تتجلى الصورة أن "أزرق أبيض"، وما لف لفها من أحزاب لطالما اِستغلت أصوات جماهيرنا وتركتهم ينزفون على مذبح "الإجماع الوطني اليهودي والتيار المركزي"، أقرب من تشكيل حكومة وحدة وطنية على أن يُشَكل اِئتلاف حكومي تلعب فيه الأحزاب العربية دور الكتلة المانعة، على الاقل، مما يمكن اِستشفافه من تحركات وتصريحات تفضح بوصلتهم وتوجهاتهم.
واضح أن "جانتس" وبعد تشكيل تحالفه مع لبيد يعمل بمبدأ مقولة لا تتحدث عني، بل اِسمع مني، فكلما مر الوقت أكثر تتعمق القناعة بقدرات "چانتس"، ومن يوم لآخر، يبرهن أنه سياسي محنك يستطيع المناورة والتفاوض وعقد صفقات، فاستراتيجيات العسكر والمناورة التي جلبها معه من عالم الجيش كتجميع المعلومات ودراستها والإنتظار حتى لحظة الصفر، تؤكد أن سياسي كبير يختبئ داخل الشخص الذي يُدعى "چانتس" وما بدى ويبدو لن يبدو. لكن تحالفه الجديد الذي خلق حالة من الأمل في الشارع الإسرائيلي وصفوف كل من هو ضد نتنياهو بعد أن وُضع "الايجو- الأنا" في المخازن يُضعف اِستراتيجية الصمت التي اِنتهجها والضبابية (الصمت، اِثارة الغموض وبالتالي الفضول)، فشريكه تحدث كثيرا ومواقفه السياسية في قضايا مركزية معروفة، ما يعني أن جانتس يتحمل مسؤوليتها من باب المسؤولية المشتركة، وعندما أدركوا أن لهذا التحالف اِسقاطات تتلخص بخسارة أصوات من اليمين، بدأوا بالتلحين والعزف على وتر اِظهار الخصومة، بأقل تقدير، للآخرين، ألا وهم العرب. لماذا؟؟ لأنهم وقعوا في مصيدة عسل نتنياهو الذي منذ اليوم الأول حاول اِستدراجهم من خلال توسيمهم ووصمهم باليسار، فاليسار والسلام والعيش المشترك باتوا لعنة في قاموس الأحزاب الصهيونية.
وجود لبيد في قائمته والتناوب حتى وإن يمنح لبيد عاما ونصف في رئاسة الحكومة يُضعف موقفه أمام الأحزاب المتدينة، لبيد في عداء دائم معها، لهذا قد يخسر "چانتس" توصيتهم وتحالفهم المستقبلي، ناهيك عن أن الناس تميل للتصويت إلى قيادي واحد وتجفل من القيادة المشتركة حين يدور الحديث عن رئاسة حكومة وتحمل المسؤولية، فها هي الأحزاب المتدينة والأحزاب الصهيوينة التي تقع على يمين الخارطة السياسية تخرج معلنة بشكل واضح أن توصيتها ستكون من نصيب نتنياهو، ما يعني أن لجانتس لبيد لن يكون تكتل كافي لتشكيل حكومة، وبالتالي، قد يفرض عليهم الواقع السياسي تشكيل حكومة وحدة وطنية، وستبقى قضايا كثيرة تخصنا تراوح مكانها حتى وإن كانت الأحزاب عبيدة مصالحها من جهة، وحاليا تلعب دور التعاطف مع نتنياهو لاستمالة وجذب أصوات منه لتبقى أصوات اليمين في اليمين من جهة أخرى، إلا أن هذا لا يمنع رؤية، ووفقا للتاريخ والمعطيات، أن سمور لن يكون أفضل من تيمور ومن يعول على أحزاب صهيونية أخرى آماله لن تدوم وسيصاب بخيبة أمل، كالمستجير من الرمضاء بالنار.

" الكتلة المانعة "
الكتلة المانعة، وإن تحققت، هي لإسقاط اليمين وتحقيق مصالح جماهيرنا العربية من خلال التمسك بالثوابت الوطنية وليس لإنجاح چانتس وأحزاب يسارية كما بدأ يستغلها بعض المروجين للتصويت إلى غير الأحزاب العربية. شئتم أم أبيتم، تبقى صهيونية بالدستور والممارسة، وإن تحدثت عن العيش المشترك وبدت أكثر عقلانية، لكنها تتحدث عنه بلكنة المانح المتصدق والفوقوية وكأننا الغرباء في وطننا ونسيوا أننا أصحاب البيت. وما تشير إليه معطيات التاريخ أن التصويت لأحزاب صهيونية ما هو بشكل عام ووفقا للكثير من الدلالات، إلا لتحقيق مصالح فردانية بعيدة عن الصب في مصالح الإجماع الوطني وتعتبر عبثية، والتخلي عن المسؤولية الجماعية في وقت أحوج ما نكون فيه إليها. أما اِسطوانة "وشو عملولنا وعملتلنا الاحزاب العربية؟" هي دخيلة تنعكس منها مقولة "الزن على الوذان أمر من السحر"!
لنتذكر دائما! أن العمل البرلماني تمثيل سياسي أكثر من كونه خدماتي، وتذكر أنه محكوم بموازين القوى داخل الكنيست، ومع ذلك، وكونهم في المعارضة، بأقل تقدير، أو معارضة المعارضة هناك ما تمكنوا من منعه، وهناك ما حققوه لجماهيرنا العربية، وتبقى هذه فرصة لأن تقوم الأحزاب بعرضه على الجماهير، وهي فرصة أخرى لاستخلاص العبر على المدى البعيد.
بين أبناء شعبي باق.

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل