نتائج الأحزاب العربية في انتخابات الكنيست: إخفاقات أم إنجازات؟ بقلم: عنان طربيه

2019-04-13 15:46:38 - اخر تحديث: 2019-04-13 16:02:40

الآن، وبعد إعلان النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست العشرين، نستطيع أن نبدأ بتقديم تحليل موضوعي لها بعيدا عن الانطباعات. من خلال متابعتي للاستطلاعات واتجاهات


الكاتب عنان طربيه - صورة من الكاتب

الرأي العام، خلال فترة الانتخابات وقبلها، أي منذ أزمات القائمة المشتركة، ومن خلال تحليل المعطيات الانتخابية المتعلقة بنسب التصويت، لم أتوقع حصول الجبهة والعربية للتغيير حتى على خمسة مقاعد، ولا حتى أن يعبر التجمع والموحدة نسبة الحسم، خصوصًا في ظروف تدني نسبة التصويت الى 50% وفي حالة منح المواطنين العرب ثلث أصواتهم للأحزاب اليهودية.

على عكس الانطباع العامّ، أرى أنّه على الرغم من معاقبة الشعب للمرشحين والأحزاب العربية بعد تفكك المشتركة، إلا ان القوة الشعبية الحزبية المنظمة أثبتت نفسها في الميدان السياسي بساعات المِحَن. إن حصول الجبهة والطيبي على ستة مقاعد في ظل نسبة تصويت 50% يثبت ذلك، فللكوادر أهمية وقوة سياسية انتخابية حاسمة تعود بالفائدة على الحزب، إذ استطاعت الجبهة تحصيل ما يقارب 140 ألف صوت في أقسى معركة انتخابية لها وهذا إنجاز بفضل قوة الكوادر الفعّالة والناجعة تنظيميًا، وذلك على عكس كوادر الاسلامية والتجمّع الضئيلة بنسبة ما تقارب 1:8...

كانت اللعبة مكشوفة بتوافر عبر وسائل التواصل الاجتماعي حيث شهدنا جميعًا تضعضع قوة الأصوات العربية وكيف كاد أن يلقى حزب التجمّع مع الموحدّة حتفه بعد أن مَرِضَ تنظيمًا بسبب تقلّص عدد الكوادر وهروب المنتسبين واستقالة نشطاء بارزين، والأزمات الكثيرة التي عصفت به في السنوات الأربعة الأخيرة، ولا يخفى على أحد ما أورثته القيادة القديمة للقيادة الجديدة والتي وضعها امام سؤال واحد من كل شخص يلاقي أحدهم "هل انت مثل سابقيك؟"

لم تنتهِ تحديات قائمة الموحدة والتجمع بإخفاقات القيادة السابقة وابتعاد الجمهور الواسع عنها، بل بالإضافة إلى كل هذا افتقرت مقدمة قائمة الموحدة والتجمع إلى النجوم، وقد تحدّت بمرشحيها غير المعروفين أبرز نجوم السياسة العربية في قائمة واحدة، مع العلم أن شعبية أي واحد من الخمسة الأوائل في الجبهة والعربية للتغيير تساوي أضعاف شعبية كل من امطانس شحادة، ومنصور عباس سوية لحداثة وجودهم على الساحة.

استمرت تحديات ومصائب قائمة الموحدة والتجمع لتنتقل الى رصيد أصوات المرشحين ومخازن الأصوات بحيث لا يتعدى رصيد المرشحين في المقدمة ال 2000 صوت في بلداتهم ومن الجهة الأخرى لا يقل رصيد اصوات أي مرشح في قائمة الجبهة عن الاف مؤلفة ويشمل هذا عوفر كسيف الذي أضاف هذه المرة الى قوة الجبهة في الوسط اليهودي مخزون أصوات لا يستهان به. يمكننا فقط استثناء مازن غنايم من هذه المعادلة، حيث من الواضح أنّ لديه مخزون أصوات، لكن موقعه المتأخر في القائمة قلّل من القدرة على استنفاذ كل مخزونه من الأصوات خارج بلده سخنين.

ومن الرصيد الى مخازن الأصوات وكبرى المدن العربية وهنا يزداد الطين بلة فوق كل ما ذكر من قبل، الناصرة لا تحتضن الموحدة والتجمع لترسبات الماضي، وام الفحم أعلنتها من قبل طلاقا ابديا، وشفاعمرو لم تعطف عليهم وإذا فكّر الجمهور المسيحي للحظة بإمطانس شحادة كإمكانية اتى طلب ابو عرار وأطلق طلقة قاضية في قلب الامكانية.

أستطيع أن أوجز أن بالمقارنة بين القائمتين:
في ظل تدني نسبة التصويت بهذا الشكل بسبب تفكك المشتركة والاستياء الشعبي من الأحزاب، يُعتبر تجاوز قائمة الموحدة والتجمع لنسبة الحسم وبفارق مقعد، ونصف فقط عن قائمة الجبهة والتغيير التي حصلت في الاستطلاعات الأولى على عشر مقاعد، إنجازًا انتخابيًا، لأنه تحقّق على الرغم من: (1) عدم شعبية مرشحي الموحدة والتجمع الجدد مقارنة بشعبية مرشحي الجبهة والتغيير المخضرمين. (2) عدم وجود مخزون أصوات لمرشحي الموحدة والتجمع في بلداتهم ولا في الوسط اليهودي مثل الجبهة والتغيير (3) القدرات التنظيمية المتفوقة للجبهة (4) الأزمات الداخلية التي عصفت بالتجمع تحديدًا الحواجز بين التجمع والجمهور التي اورثتها القيادة القديمة.
الجبهة حافظت على 4 مقاعدها في الكنيست، وهذا إنجاز في ظل الظروف القاسية وتبقى في الصدارة لتكون هي البوصلة، التغيير ضمنت مقعدًا ثانيًا لها وهذا إنجاز. التجمع والموحّدة صمدا في قلب عاصفة انتخابية هوجاء وأدارا عملية إنقاذ ممكن وصفها حتى بالبطولية خاصة في القسم الثاني من يوم الانتخابات، أنقذت الحزبين وأبقتهما على قيد الحياة، والسياسة.. في النهاية، حرب بقاء

 

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل