عاد وعادت لقلبي الحياة ، بقلم : الكاتبة أسماء الياس

2019-10-10 16:16:00 - اخر تحديث: 2019-10-20 11:18:17

أين أذهب... وكل الأماكن مزدحمة... امتلأت بالبشر... أين أذهب وكل شبر بهذه الأرض قد أصبح مزدحم مكتظ... لا أعرف أين أذهب... قال لي هذا الكلام عندما كنا نسير


الكاتبة أسماء الياس - صورة شخصية
 
بساعات المساء عند ضفاف النهر... كان مكتئباً خائفاً يريد ان يهاجر لبلاد يجد بها الأمان... الأمان الذي افتقدناه... يوم أصبح السلاح بكل يد... في أيادي الجبناء الذين يسرقون يهددون يقتلون... لا يهمهم أي شيء... لأن الشرطة لا يهمها بأن تلقي القبض على مثل هؤلاء القتلى... تتركهم يعيثون فساداً... كان أمير من الأشخاص الذين يحبون ويقدسون الحياة... يعملون من اجل رفعة الحياة... لكنه بالأخير هو إنسان يمتلك مشاعر...

أريد الهجرة
قال لي ذات مرة أريد الهجرة إلى أمريكا... هناك يعيش اخي منذ اكثر من ثلاثين سنة... وقد دعاني ذات مرة للهجرة عنده... فقد كان دائم الاضطلاع على كل ما يحدث هنا من جرائم قتل... لذلك شجعني بالقدوم إليه... كنت بالبداية خائفاً ان أترك بلدي أهلي أصحابي... مكان عملي... كل الأماكن التي تعودت عليها منذ صغري... لكن بالنهاية وعندما شعرت بان الحياة اصبحت هنا لا تطاق... كأننا نعيش بجحيم مستعر... قمت بالاتصال بأخي وطلبت منه أن يحجز لي تذكرة... كان أمير يتكلم بحرقة... وألم... لكني عارضته وقلت له... إذا كل شبابنا هاجروا من هذه البلاد من يبقى... سوى الجبناء المجرمين... الذين يريدون قتل شيء اسمه الحياة فينا... يومها تأثر من كلامي وقال لي معك حق... لكن لا أعدك بأني سأبقى هنا... إذا حدث وتصاعدت وتيرة العنف... يومها قلت له يا صديقي أنت الوحيد الذي أفتخر به كونك ابن بلدي... كونك عالم فقد انجزت الكثير من البحوث... وكنت من بين العلماء الذي حسنوا من جودة البيئة... عندما عدت للبيت فكرت بكل تلك الأحاديث التي دارت بيننا يومها... فكرت وقلت ربما أمير معه حق... فقد ازدادت في الآونة الأخير مظاهر العنف... التي لم تعد تطاق... فقد أقيمت المظاهرات المنددة بجرائم القتل... وأعلنوا الاضراب... وأقفلوا الشوارع الرئيسة... لكن في اليوم التالي سمعنا عن جريمة قتل أخرى... كل يوم جريمة قتل... حتى أصبحت مثل هذه الجرائم عادية تعودنا عليها... لم تعد تؤثر فينا... كل ذلك لأننا أصبحنا نشعر بالعجز تجاهها... لماذا لا نعلم...

لن أعود
في اليوم التالي جاءني اتصال من أمير يخبرني بانه بطريقه للمطار... قال لي بالحرف الواحد... لقد حزمت حقائبي لن أعود إلى هنا إلا إذا أصلحت الأحوال... مع اني من هذه الناحية متشائم بشكل كبير... وأكمل وقال... آسف لأني لم أودعك... لأني خائف ان اضعف من كلامك... واتراجع عن فكرة الهجرة... لأنك دائما تغلبني... وتتفوق علي... وتجعلني بالنهاية اقتنع من كلامك... وكل ذلك لأن لدي نقطة ضعف من صغري... اتأثر من كلام الغير... وخاصةً إذا كان هذا الانسان له مكانة كبيرة عندي واحبه وأحترمه.... وأنت لك مكانة كبيرة بقلبي... أحبك وأحترمك....
كانت كلمات أمير كبير الأثر في نفسي... مع أني كنت كل يوم أنتظر مثل هذا الاتصال منه... وعندما كانت تلك الفكرة تراودني كنت أشعر بالاختناق... فقد تعودت على امير... وأصبح بالنسبة لي عالم كبير من العلم والثقافة والإنسانية... فهو الإنسان الوحيد الذي كانت تجمعني معه علاقة صداقة قوية... منذ وفاة والدي شعرت بأنه قد حل مكانه... فقد كان يعطيني شعور بالدفء خاصةً عندما كنت أحتاجه اجده معي... بكل مشكلة بكل معاناة كان يساعدني... الآن بعد ان ترك وهاجر لمن التجئ... من يا ترى سيكون لي الصدر الحنون... بكيت فراقه.... لكن البكاء هنا لا يفيد.... فكرت قلت لنفسي يجب علي أن أقوم بحملة من خلالها أجند الكثير من الشباب لكي ندعم حملة بلد دون عنف... وكان أن تجمعوا الكثير من الشباب المثقفين المحبين لبلدهم لوطنهم... لزهرات شبابهم... طبعنا الكثير من المنشورات... مناهضة للعنف... وكان أن أصبحنا على كل لسان... وذاعت شهرتنا بكل مكان بالبلاد... وحتى خارجها.... بنينا قاعدة بانه يجب علينا أن نصد كل حالة عنف... أن نساعد الشرطة حتى تكشف المجرمين... الذين يروعون الناس بجرائمهم التي لا تنتهي.... وكان أن كشفنا الكثير من القتلة المأجورين... بعد عشرة سنوات من العمل الدؤوب... استقرت الأحوال... عاد أمير بزيارة للبلاد... عاد وفي قلبه أمل.... عاد لكن بشرط ان يستمر الأمان.... وأن يحل السلام.... عاد وبعودته عادت لقلبي الحياة....
 
                                                                                 
 

 

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل