‘الأهل قدوة لأبنائهم في الخير والشر‘ - أهال من النقب يدعون لتعزيز قيم التسامح ولغة الحوار

من حسين العبرة مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما

2019-11-02 08:58:22 - اخر تحديث: 2019-11-02 16:44:21

" اليّ ضربك لا تضربه " – تعالوا نبدأ من البداية .. تعالوا نُغيّر الواقع الأليم والصعب الذي يمر به مجتمعنا ، فاليوم ، لا احد يشعر بالأمان ، حتى وأنت تجلس في شرفة بيتك مع


الشيخ سلمان ابو عبيد إمام وخطيب مسجد المهاجرين في كسيفة ، صورة شخصية

عائلتك قد تخترق قلبك رصاصة طائشة وتقتلك برمشة عين .
 فحملة السلاح وهم كُثر للاسف ، يُطلقون النار بلا هوادة ولا اي وازع من الضمير في كل مكان ، في الشارع ، في المدرسة ، في العرس ، وحتى على ابواب المسجد ..
كلنا بتنا معرضين للموت بأية لحظة ، كلنا نعيش تحت وطأة الرصاص فيكاد لا يمرّ يوم ، دون وقوع حادثة اطلاق نار او جريمة قتل ، في الجليل او المثلث او النقب ، الى حدّ بات الناس ينامون ويستيقظون على أنباء القتل والموت ، ودويّ صوت الرصاص في الصباح والمساء ..
كيف اصبح السلاح لُغتنا ؟ كيف طغى السلاح على لغة الحوار ؟ اين اختفت عاداتنا الاصيلة ؟ كيف وصلنا الى وضع غابت فيه الكثير من القيم المتأصلة  في اخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا واصبح الرصاص هو الذي يقول في الكثير من الاحداث ، اصبح الرصاص هو الذي يتكلم ؟ !!
أما الحوار  المبني على المحبة والسلام فغاب عن حياتنا ! فكيف يمكن تعزيز لغة الحوار في مجتمعنا ؟ وكيف يمكن تنشئة جيل متسامح جيل مُحب ، جيل قنوع ، واهم شيء جيل غير عنيف ، قادر على ان يتحاور ويتفاهم ويحل مشاكله بصورة حضارية وغير عنيفة ؟!
موقع بانيت اعدّ سلسلة تقارير حول سبل تعزير الحوار  في المجتمع وإعادة قيم التسامح للواجهة ، لوضع حدّ لنزيف الدم في المجتمع العربي .
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقى عددا من الشخصيات من النقب وأعد التقرير التالي:

" الأهل قدوة لابنائهم في الخير والشر "
رشاد القريناوي ، أخصائي نفسي ومحاضر من رهط ، قال في حديثه لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :" إن التربية هي أساس كل مجتمع ناجح، ولهم دور أساسي في تربية الابناء وهم قدوة لهم في الخير وفي الشر، في الصدق وفي السوء. فعندما يشاهدك أطفالك وانت تتصرف بسوء وتحقد وتكره فلا تتوقع منهم أن يتصرفوا بغير ذلك، فهم البذور التي تزرعها . نحن مجتمع ننفي العنف بقلوبنا وبكلامنا لكن في أول إختبار لنا ننسى هذا ونتصرف بعنف ونربي على العنف والعداء والحقد بشكل شعوري وايضا بشكل لا شعوري" .
وأضاف :" إن البيئة المتسامحة هي البيئة التي تبني الأجيال المتصافحة وتعمل على زراعة المحبة والصدق فلا حاجة للحقد او للسوء ففي السماء رب يرى الجميع وفي الارض ضمير بحاجة الى غرس المحبة الدائمة.
نحن لا نريد العيش في وطأة قانون الغاب لأن الرصاص أصبح وكأنه مصدر فخر فكان العنف في الماضي ركلة او مسبة لفظية ولكن اليوم اول ردة فعل هي السلاح دلالة على تصرفات متهورة غير عقلانية" .
واردف بالقول :" علينا كأهل ومؤسسات العمل على بناء وتطبيق برنامج تربوي لمكافحة العنف في كل الفئات العمرية وجميع الطبقات . كما انه توجد حاجة ماسة للندوات العلمية المكافحة للعنف والتصدي له والتركيز ايضا على الجانب الايجابي ماذا نفعل وليس فقط ماذا لا نفعل.
فالمؤسسات والمدارس عليها ان تحتضن هذه الندوات وترسيخ قيم التسامح وقيم الأخوة، فالخير يسود اذا سادت أفكار الخير والشر يسود اذا سادت أفكار السوء.
كذلك على المؤسسات الدينية العمل على ترسيخ هذه القيم وهذا بالتعاون مع كل الجهات الخاصة والعامة لتعمل معا في بناء افضل المجتمعات الفاضلة لما فيه من منفعة للجميع" .

 " رجال الاصلاح كان لهم الدور الاكبر في نشر روح التسامح "
من جانبه ، قال د. خميس ابو مديغم لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :" لا يخفى على أحد منا الوضع المأساوي الذي يحياه المجتمع العربي من اعمال عنف واجرام وقتل.
قبل عقدين من الزمن كنا نسمع عن حالات قليلة من القتل لأن اغلب فئات المجتمع كانت تعمل سويا على تسوية الخلافات قبيل تطويرها وتوسعتها فمثلا:
رجال الاصلاح كان لهم الدور الاكبر في نشر روح التسامح وفك الخلافات والنزاعات، ولكن مع وفاة الكثيرين منهم قل عدد رجال الاصلاح وازدادت الخلافات ولا يوجد من يستطيع السعي بين المتخاصمين لفك هذه الشجارات وهي في مهدها.
من جهة أخرى بعض رجال الاصلاح لا يحاول فك النزاعات إلا بعد أن يتم الدفع له مقابل سعيه بين المتخاصمين ( الرزقة). وبعضهم يسعى لتعقيد الخلافات من أجل الحصول على أموال أكثر " .
واردف بالقول :" رجال الدين بإختلاف احزابهم وحركاتهم لهم بصمة ايجابية ومشرفة في جميع مجالات  الحياة ولكن لا أرى لهم دور فعال في حل النزاعات. السلطة المحلية في احيان كثيرة تكون سببا لولادة النزاعات من خلال اعطاء امتيازات لشخص دون اخر وخاصة التفريط في الاراضي العامة وزرع فتيل الفتنة بين الجيران والامثلة كثيرة.
المجتمع العربي باختلاف اطيافه من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب يمجد سلطة القوة المتمثلة بالقبيلة والعائلة ولا يهاب قوة السلطة المتمثلة بالشرطة وأذرعتها المختلفة.
المدرسة تحاول جاهدة أن تصلح ما أفسده الدهر ولكن دون جدوى فكثير منا يربي ابنه ألا يكون ضعيفا وأن يواجه الضرب بالضرب الخ..... " .
وقال أبو مديغم :" هنالك اعتداءات على العاملين في سلك التربية وهذا يؤثر سلبا على مقامهم لدى طلابهم فلذلك يجب اعادة الهيبة للعاملين في سلك التربية ورفع مكانتهم الاجتماعية.
- غياب دور الشرطة واسلوب الردع أدى إلى تفشي الجريمة وغياب التسامح لأنه لا عقاب يذكر ولذلك من أمن العقاب أساء الادب.
وفي الختام يجب علينا أن نعمل كفريق واحد من أجل تنمية روح التسامح ونبذ العنف لذلك على: رجال الاصلاح من جهة ورجال الدين من جهة اخرى أن يعملوا وفق تعاليم الدين والعادات والتقاليد التي لا تتناقض مع التشريعات الدينية.
العمل بصورة جدية بين رجالات السلطة من جهة ورجالات التربية والتعليم من جهة أخرى. ويجب علينا جميعا إعداد خطط توعوية تنمي روح التسامح وتنبذ العنف وتفعيلها في المدارس والمساجد وفي جميع مجالات الحياة" .

لو أننا غرسنا معاني العفو وقيمة التسامح في الحيز المجتمعي لما وصلنا إلى ما وصلنا اليه " 
من جانبه ، أوضح الشيخ سلمان ابو عبيد ، إمام وخطيب مسجد المهاجرين في كسيفة لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما "مع الأسف الشديد، فان السواد الأعظم من الأباء والامهات في مجتمعنا تقاعس بل وتجاهل أهمية تربية الأطفال والأبناء لخلق التسامح والعفو، وهذا ما ساهم في ازدياد مظاهر العنف والانتقام، حيث أصبح الانتقام ينظر إليه نظرة الرجولة في الوقت الذي تربى فيه أبناؤنا على ان التسامح ضعف وهوان وقلة حيلة كما يقال .
ولو أننا غرسنا معاني العفو وقيمة التسامح في الحيز المجتمعي لما وصلنا إلى ما وصلنا اليه من انتشار العنف وسفك الدماء وإزهاق الأرواح نحن بأمس الحاجة ان نربي أولادنا ان العفو من شيم العظماء وان كظم الغيض صفة الكرماء وأن الانتقام دلالة الضعف والهوان" .
وأضاف ابو عبيد :" ما من شك أن وجود السلاح في البيوت ساهم في تعزيز روح الانتقام والعنف، إذ لا يحتاج القتل إلى شجاعة أو قوة بقدر ما يحتاج إلى إطلاق رصاصة بيسر وسهولة كفيلة بأن تحدث جريمة تحول الحياة الآمنة إلى جحيم لا يطاق.
نحن أمام مرحلة خطيرة تستوجب منا أن نفيق قبل فوات الأوان وهذا يحتاج إلى إحداث نقلة نوعية في الوعي الجماعي والكلي نحو تأصيل مبادئ العفو والتسامح وكظم الغيظ ونبذ العنف بكافة أشكاله وأنواعه ، وهذا الجهد بحاجة إلى تكاتف كافة الأطر الدينية والتربوية والاجتماعية لدحر فكر الإنتقام من بيننا والتأكيد على إحياء روح الحياة من خلال إرساء تربية ونهج العفو.
هناك مسؤولية تقع على عاتق رؤساء المجالس المحلية وأخرى على رجال التربية وكذا على أئمة المساجد والوعاظ لبناء خطة مشتركة متكاملة تبدأ بالبيت مرورا بالمدرسة والشارع والحي والمؤسسات العامة " .
 

" على رجال الدين ايصال رسالة السلم والتسامح وتعميمها في كل ركن "
وفي حديث لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما مع الناشط الاجتماعي هاني الهواشلة ، أكد "لقد بات العنف والجريمة وباءً مستفحلا في مجتمعنا العربي، ففيه ايذاء للنفس، والجسد والممتلكات، كما أنه يدمر الفرد والعائلة، ويؤدي إلى تفكك المجتمع وتحطمه.
فالأمن والأمان حقّ مشاع لكل إنسان، ولا سيما في محيطه الذي يعيش فيه، وبيئته التي يدرج فيها، مقاومة العنف مسؤوليتنا جميعا، فتنطلق من البيت وحتى المدرسة وكذلك المؤسسات المختلفة، وبهذا نستطيع إجراء عملية تغيير واصلاح لنُقلل من العنف ونرسخ قيم التسامح وحسن الخلق ولغة الحوار بدل العنف والرصاص.  وهذا يتطلب الشمولية والتكامل والموارد والتخطيط السليم والخطوات العملية قصيرة الأمد وبعيدة الأمد " .
وأضاف :" بلا شك ليس هنالك حل سحري أو اتجاه واحد يشكل مفتاحا لانهاء العنف، بل يجب العمل في مجالات متعددة وبأساليب واستراتيجيات متكاملة سواء على المستوى العام أو مستوى الحالات العينية.
فيجب على المعلم في المدرسة ان يتيح المساحة لأولادنا المجال للتعبير عن آرائهم وتوجيههم من أجل العيش الكريم في مجتمع خال من العنف والجريمة.
وكذلك السلطات المحلية فبإمكانها الحد من هذه الآفة عن طريق إقامة لجان شعبية من قرى مختلفة تهدف الى وضع خطط شاملة لمكافحة العنف.
ويعد دور رجال الدين في غاية الأهمية فهم المرجع الذي نبوء اليه في شتى مجالات الحياة، فمن المفترض ان يأخذوا على عاتقهم ايصال رسالة السلم والتسامح وتعميمها في كل ركن " ..


الناشط الاجتماعي هاني الهواشلة ، صورة شخصية


رشاد القريناوي أخصائي نفسي ومحاضر، صورة شخصية


د. خميس ابو مديغم ، صورة شخصية

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل