أهال من الجليل عن تردي الوضع:‘اولادنا لا يتحدّثون اهم لغة - لغة الحوار،يجب ان يتعلمّوا بدونها مستحيل‘

من فتح الله مريح مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما

2019-11-06 10:22:18 - اخر تحديث: 2019-11-07 07:00:43

" اليّ ضربك لا تضربه " – تعالوا نبدأ من البداية .. تعالوا نُغيّر الواقع الاليم والصعب الذي يمر به مجتمعنا ، فاليوم ، لا احد يشعر بالأمان ، حتى وأنت تجلس في شرفة بيتك مع

عائلتك قد تخترق قلبك رصاصة طائشة وتقتلك برمشة عين .
 فحملة السلاح وهم كُثر للاسف ، يُطلقون النار بلا هوادة ولا اي وازع من الضمير في كل مكان ، في الشارع ، في المدرسة ، في العرس ، وحتى على ابواب المسجد ..
كلنا بتنا معرضين للموت بأية لحظة ، كلنا نعيش تحت وطأة الرصاص فيكاد لا يمرّ يوم ، دون وقوع حادثة اطلاق نار او جريمة قتل ، في الجليل او المثلث او النقب ، الى حدّ بات الناس ينامون ويستيقظون على أنباء القتل والموت ، ودويّ صوت الرصاص في الصباح والمساء ..
كيف اصبح السلاح لُغتنا ؟ كيف طغى السلاح على لغة الحوار ؟ اين اختفت عاداتنا الاصيلة ؟ كيف وصلنا الى وضع غابت فيه الكثير من القيم المتأصلة  في اخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا واصبح الرصاص هو الذي يقول في الكثير من الاحداث ، اصبح الرصاص هو الذي يتكلم ؟ !!
أما الحوار  المبني على المحبة والسلام فغاب عن حياتنا ! فكيف يمكن تعزيز لغة الحوار في مجتمعنا ؟ وكيف يمكن تنشئة جيل متسامح جيل مُحب ، جيل قنوع ، واهم شيء جيل غير عنيف ، قادر على ان يتحاور ويتفاهم ويحل مشاكله بصورة حضارية وغير عنيفة ؟!
موقع بانيت اعدّ سلسلة تقارير حول سبل تعزير الحوار  في المجتمع وإعادة قيم التسامح   للواجهة ، لوضع حدّ لنزيف الدم في المجتمع العربي .
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما، استمع الى بعض أهالي عكا والمنطقة..

"مطلوب اطلاق نشاطات بالاحياء والحارات لتعزيز لغة الحوار"
فتحي عسكري ناشط جماهيري اجتماعي وعضو اللجنة الشعبية في عكا يرى ان الحوار هو اهم مرحلة يرتقي بها الانسان للوصول الى حياة تصبو الى الهدوء وقال:" بعكا نرى ان اهالي المدينة يسعون للحوار وبشكل متواصل وذلك من خلال عدة نشاطات وفعاليات بل من خلال نضالهم لنزع آفة العنف.  فانت تراهم يشاركون بكل نشاط يدعو لمنع العنف، كيف لا ونحن نجتمع وبشكل دوري اسبوعي من اجل نشاط معين بالمدينة، فتعزيز لغة الحوار هو الاساس وهو المبدأ من اجل بناء مجتمع حضاري وليس صعبا اصلا ان نتحاور. هي الطريقة الاسهل والامثل التي يمكن اصلاً ان نحل بها كل عقدنا ومشاكلنا.  من هنا ادعو كل المجتمع العربي بثراوته الاجتماعية ان ينطلق لتعزيز لغة الحوار عبر لقاءات بالاحياء والحارات والمدينة والقرية والمدارس والمساجد وبكل مكان به منبر توجه به رسائل الحوار. اتمنى بالفعل ان نصل لهذه المرحلة التي يحتاجها مجتمعنا كثيراً".
وانهى عسكري:" لا يفسد الخلاف للود قضية، ولعلنا نعيد صياغة لغة الحوار وطرح الأفكار بدءاً من المنزل حتى العمل ثم إلى الشارع ونسمح لأنفسنا بتقبل الآخرين مهما كانت طروحاتهم وآرائهم. والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم نهى عن التمسك بنوعية الحوار المبني على الرأي مُسبقاً، لأنه سيكون حواراً عقيماً لا جدوى منه، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيت شُحَاً مطاعاً وهوى متبعاً وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك) وهذا الحديث رغم أنه توجيه لنا بعدم الحوار مع من يعجبون بآرائهم ويرفضون التحاور مع الآخر، فانه في الوقت ذاته توجيه لنا بعدم التشبث بآرائنا ما دام هناك مساحة للتفاوض مع الرأي الآخر والحوار والنقاش معه".

المؤسسات يجب ان تأخذ دورها
اسراء سالم مراد ابنة قرية المزرعة ومتزوجة في طمرة وهي ناشطة جماهيرية ترى ان الطريق الامثل لتعزيز لغة الحوار تكون عبر كل مؤسسة تربوية. وقالت لموقع بانيت : " لغة الحوار هي المطلب الاساسي ويمكن رصدها عبر استغلال وجود الاف الطلاب بالمدارس العربية بكل بلدة ودعوة اهاليهم ولو بشكل شهري كل اسبوع الى مؤتمر خاص بالحوار او الى نشاط تحاوري ومن ثم تأسيس لجان تعزز الحوار بين اطراف متنازعة ان كان جيران او عائلة او قريب او بعيد او حتى عدو ، يجب دعم مثل هذه النشاطات من كل مكان له المقدرة على التأثير مثلاً من الاطر البلدية او المؤسساتية او لجان وغيرها ، رسالتي بالنهاية هي للامهات والاباء اجعلوا لغة الحوار هي اللغة او التعامل الاول مع ابنائكم ومع انفسكم وكونوا رسولا لها عبر ابنائكم ".

لغة القانون
المربي ومدرب الرياضة محمود حجازي من طمرة،  يرى ان هنالك نقص اصلا بلغة الحوار. وقال لموقع بانيت:" في الفترة الاخيرة نرى انه  في مجتمعنا وبلادنا تنقصها لغة الحوار ، فلغة الحوار هي اللغة بين الاشخاص والناس،  هي الدافع للتسامح والتفاهم.  لو أن كل شخص يعد من 1 الى 10 ويفكر بعواقب رد فعله او يفكر بما سيضر ه جراء قرارته ويضر مجتمعه  لكان بالامكان التخلص من الافات السلبية  بنسبة عالية جدا تكاد تفوق كل التوقعات.  ما نراه اليوم هو ان شباننا ينهون دراستهم ونراهم للاسف الشديد مع كل ما يتم تأمنيه لهم من جمعيات وبلديات وفعاليات، نراهم يفقدون الحوار ينقصهم حوار اللغة والتعليم والفن والموسيقى والسباحة وغيرها ، نوفر لهم هذه الامور لكن لا نراها بهم والسبب هو غياب ذلك الاطار الذي يجلبهم  لتلك اللغات الاساسية فلهذا يجب انشاء وسيلة لإقناع الشباب للخوض مثل هذه التجارب".
وتابع حجازي :" نرى في مجتمعنا أصحاب لغة عنيفة بعيدة عن الحوار. نحن لا نستطيع ان نتحاور معهم لانهم لا يعرفون هذه اللغة واللغة التي يجب ان تستعمل معهم هي لغة الامن والقانون. حتى لو توجهنا اليهم لن يسمعونا ، وهذا لا يقول ان يكون لكل شخص شرطي ، لكن عليكم انتم ايها الاباء تربية ابناءكم حتى لو كانوا بسن الرشد، ان نعلم ابناءنا ان من سبك لن يضرك ولن يؤذيك تفاداه وكن الشخص المتحاور ".


محمود حجازي-تصوير موقع بانيت


اسراء سالم مراد


فتحي عسكري صورة وصلت من فتحي عسكري لمراسل موقع بانيت

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل