مهرجان المسرح الوطني الفلسطيني للمسرح، بقلم: راضي د. شحادة

2019-11-03 21:14:15 - اخر تحديث: 2019-11-08 09:06:29

كنت أحد اعضاء لجنة المشاهدة للمسرحيات التي قُدِّمت لمهرجان فلسطين الوطني للمسرح- الدورة الثانية. قُدِّمت المسرحيات لي على شكل فيديو عبر الانترنت، وطُلب مني


صورة وصلتنا من الكاتب

أن أقوم بمشاهدتها وتقييمها وإرسال النتائج الى إدارة المهرجان بناء على معايير طُلب منّي انتهاجها وهي كالتالي:
جودة النص 20%، الرؤية الاخراجية 20%، أداء الممثلين 25%، سنوغرافيا 20% الموسيقى15%
المجموع 100%. (للأسف كان هنالك عمل لا يحتوي على موسيقى وبشكل تلقائي خسرت الفرقة 15% من علامات التقييم).
لم يكن مطلوبا مني الاجتماع مع سائر أعضاء اللجنة والتقييم، فهم في الاردن وغزة والضفة الغربية وأنا في الجليل، ولم يكن مطلوبا مني أن أتواصل معهم، وقد يكون الأمر صحّيا لئلا يتأثر أحدنا من الآخر بمجمل العلامات التي قررها بناء على خبرته وتجاربه المسرحية الفردية المعروفة.
قمت بمشاهدة 19 عملا مسرحيا عبر الفيديو وأرسلت النتائج الى المهرجان ولم أكن أنا من اختار الفرق المؤهّلة للمشاركة في المسابقة او خارج المسابقة او مَن استُثنيَت من المشاركة.
 لم أكن شريكًا في قرار استثناء الفِرَق التي طَلبت المشاركة بأعمال يَطغى عليها أسلوب العمل الاستعراضي. وكذلك لم أكن شريكًا في قرار استثناء مسرحية "حجارة وبرتقال" لمسرح "عشتار" فقد شاهدتها كإحدى المسرحيات ضمن قائمة الأعمال المرشحة للمشاركة في المهرجان، وفهمت لاحقا أنّ إدارة المهرجان انتبهت الى أنّ المسرحية قد أُنتِجت قبل أكثر من سنتين، وهذا يتنافى وشروط المهرجان.
كذلك لم أكن شريكا في السماح لمسرحية "بيدرو والنقيب" لمسرح "نعم"، ومسرحية "قلنديا رايح جاي" للمسرح الشعبي بأن تُقدّما خارج المسابقة لكون القائمين عليهما مشاركين في إدارة المهرجان، ما يتنافى وشروط المهرجان. وفي الخلاصة فإنّ القرار النهائي في اختيار الأعمال الثمانية المشاركة في المسابقة لم يكن منوطًا باجتماع مباشر بين أعضاء لجنة المشاهدة، ولكنه ربما كان مبنيًا على معدّل العلامات التي وضعها مجمل أعضاء لجنة المشاهدة. لم يكن مطلوبا اختيار أعمال ممتازة وبجودة عالية، بل انتقاء عشرة أعمال من تسعة عشر عملا، بغض النظر فيما اذا كانت بمستوى إبداعي مقبول ام لا.
 بودّي فقط أن أنوّه لمسألتين أقدّمهما كاقتراح للمهرجان القادم:
اولا: إذا كنا معنيين باختيار الأعمال المشاركة بناء على جودتها، فإنّني كنت أفضّل لو أن طَلَب المشاركة لا يكون مشروطًا بمسرحيات جديدة لا يزيد عمرها على سنتين. قد يكون الأمر منطقيًا لدى مهرجانات "الهيئة العربية للمسرح" التي تضع هذا الشرط لأنّها تختار فرقًا من كل العالم العربي، وهذا لا ينطبق علينا كمسرح فلسطيني في منطقة جغرافية ضيقة لا يتعدى طالبو المشاركة في المهرجان بعض العشرات من الفرق. عندها يمكن للجنة المشاهدة، أو لإدارة المهرجان، أن تختار أجود الأعمال وليس انتقاء عشرة أعمال بالتغاضي عن مستواها الفني.
ثانيا: أتمنى للمرة القادمة أن يُطلب من الفرق المشاركة تحديد الظروف التقنية المناسبة لعروضها، ففي هذه الدورة كان تقييد العروض داخل قاعتين ضخمتين أمرًا قاتلا لبعض العروض التي لا تحتمل مثل هكذا مساحات ضخمة، وبخاصة لعرض مثل عرض "الغراب" لمسرح الجوال البلدي، الذي فقد كثيرًا من إمكانية نجاحه في "قاعة البلدية"، حيث أنّه عرضٌ قائم على حركات دقيقة لوَجْهيّ الممثليَن "حسن طه" و"محمود أبو جازي"، وأنا متأكّد- وبعد أن شاهدته ثلاث مرات- أنّ تقديمه في قاعة ضخمة كهذه أثَّر كثيرا على نجاحه وجودته. على سبيل المثال، هنالك قاعات مناسبة لمثل هكذا عروض مثل "مسرح عشتار" و"مسرح القصبة".

وكأحد الـمُباركين والمتحمّسين جدا لإقامة المهرجان، فإنّني أجد في هذا التجمّع الإبداعي الضخم خطوة ممتازة من أجل إظهار مدى قدرتنا كفلسطينيين على تقديم هذا الكم الهائل من الإبداع، وتمكيننا من اللقاء تحت سقف واحد لتبادل الخبرات، وللتفاعل مع جماهيرنا بشكل مكثّف وواسع.
*راضي شحادة- مسرحيّ وكاتب وباحث ومدير مسرح السيرة الفلسطيني في الجليل.

 

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل