مقال: اعملوا بجدية على وضع حد لتفشي العنف

بقلم: الاعلامي أحمد حازم - الناصرة

2018-10-01 13:54:34 - اخر تحديث: 2019-11-08 10:06:07

كنت عائداً ذات يوم عائداً من عملي إلى البيت، حيث كنت وقتها أسكن في العاصمة الألمانية برلين، وقد لاحظت وجود مجموعة كبيرة من المواطنين يقفون وقفة احتجاجية


الاعلامي أحمد حازم - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

 في إحدى ساحات المدينة، وتبين لي أن المواطنين يحتجون على قيام سائق بدهس بطة خرجت من بحيرة قريبة من الشارع الرئيسي، اذ لم ينتبه السائق ودهسها.
لقد أثار هذا الأمر غضب حماة البيئة والطيور، وأعلنت جمعيات مختصة بالطيور والرفق بالحيوان في بيان مشترك عن استيائها وإدانتها لهذا العمل، الذي يعتبر الثاني من نوعه في ذلك العام، ودعت إلى وقفة احتجاجية خصوصاً أن السائق كان عربياً.
لقد انتشر الخبر في كافة وسائل الإعلام. مما أجبر حكومة برلين على اتخاذ إجراءات إضافية لحماية الطيور والحيوانات ومعاقبة سائق السيارة.

" القتل أسهل من شربة ماء "
تصوروا أن دهس بطة بالخطأ، أغضب سكان إحدى أهم العواصم الأوروبية، فما بالك لو كان إنساناً. هناك في أوروبا يوجد اهتمام بالإنسان والحيوانات على اختلاف أنواعها. عندنا لا يوجد أي احترام لبني آدم وأصبح قتل الانسان عندنا في المجتمع العربي أسهل من شربة ماء. والأمر المخزي أن غالبية حالات الإجرام ترتكب لأسباب تافهة، مثل اختلاف على موقف سيارة، أو تجاوز آخرين بالسواقة أو بسبب تبادل ألفاظ نابية إلى غير ذلك من السخافات.
أكثر من ثمانين شخصاً قتلوا منذ بداية هذا العام في المدن والقرى العربية حتى هذا اليوم، علماً بأن المجتمع العربي يشكل عشرين بالمائة من مجموع سكان إسرائيل. فلماذا نحن هكذا؟ هل أصبح العنف عنواننا في هذه المرحلة. لماذا لا يأخذ موضوع العنف حيزاً أكبر وأهم  في المدارس والمساجد والكنائس وحتى في البلديات والمجالس المحلية؟

" عندنا يختلف الأمر "
تقول المعلومات، ان العنف له أسباب عديدة ومن بينها التنشئة الخاطئة للأجيال، مشاهد العنف التي تعرضها القنوات التلفزيونية والفقر والجهل والبطالة. ويعتقد مختصون في العنف" أن الإنسان يولد على فطرة الله تعالى التي تنبذ القتل والإيذاء للبشر، لكن عندما تتمّ تربية الإنسان صغيراً على مفاهيم خاطئة وعادات وأعراف مغلوطة، فإن ذلك يؤدي إلى بلورة شخصية الإنسان بشكل خاطئ بحيث يتبنّى أفكاراً تخالف فطرته وتعاليم دينه السمحة"
قد تكون هذه الأسباب صحيحة في بعض المجتمعات العربية، لكن عندنا في مجتمعنا العربي يختلف الأمر. فارتكاب الجريمة عندنا يتم وللأسف لأسباب تافهة. يتحدثون عن قيام مجموعة بنصب خيمة امام مقر رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو احتجاجا على تقاعس الشرطة في كشف الجريمة.
لكن وبحكم معرفتنا بسلوكيات السلطات الرسمية تجاهنا، فإننا لو نصبنا مخيماً وليس خيمة لن تتحرك الجهات المسؤولة، لأنها تتعامل معنا تحت شعار "فخار يكسر بعضو". 

" العيب فينا "
دعونا نكون صريحين مع بعضنا البعض ونضع النقاط على الحروف: لنكون جريئين ونقول "العيب فينا".  المجتمع العربي يتحمل أيضاً مسؤولية كبيرة عن تفشي حالات العنف بيننا، فهناك تربية خاطئة وغير سليمة يكبر معها الطفل.  لقد سمعت آلاف المرات  ما يقوله الأهل لإبنهم:" اللي بضربك إضربو وكسر راسو". وكيف نفهم أن يأخذ طالب معه سكيناً إلى المدرسة، حتى وصل الأمر بطالب لم يبلغ بعد سن الرابعة عشر أن يأخذ معه مسدساً إلى الصف كما ذكرت وسائل إعلامية. أين الأهل من كل ذلك؟ وتسألون بعد عن سبب تفشي  العنف؟
كل هذا لا يعفي طبعاً إعفاء أعضاء الكنيست والبلديات والمجالس المحلية، فهم الذين انتخبهم الشعب لحل مشاكل المواطنين وليس فقط لتقاضي الرواتب، فماذا هم فاعلون؟ لا شيء. هناك شعار طرحه المنتفضون في لبنان " كلن يعني كلن" وأنا  أكرر ذلك باللهجة الفلسطينية " كلهن يعني كلهن" مسؤولين عما يجري في الشارع العربي. يجتمعون في التعازي والأعراس والمظاهرات انطلاقاً من القول:"شوفوني يا ناس" ثم يتوارون عن الأنظار. يا ليتهم يجتمعون "كلهم يعني كلهم" ويكونوا على قدر المسؤولية  لوضع حد لانتشار العنف في مجتمعنا.  يا ريت "يستحوا ع حالهن ويعملوا  شيئاً".


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
[email protected].



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل