اخصائي نفسي تربوي من رهط : ‘ لا تخف فلا احد يريد التهامك .. ابدأ بنفسك لتنقذ مجتمعك‘

من حسين العبرة مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما

2019-11-10 19:16:10 - اخر تحديث: 2019-11-10 22:17:38

منذ عام 2008 يعمل رشاد القريناوي (33 عاما) من رهط، في مجال الاستشارة النفسية والتربوية وتقديم المحاضرات للمؤسسات العامة بموضوع التربية والسلوك ومعالجة قضايا

العنف وقضايا اجتماعية أخرى، بالإضافة الى تقديم محاضرات للمعلمين والطلاب الجامعيين في بعض الكليات والمعاهد العليا في البلاد .
وخلال عام 2017، اصدر كتابا  بعنوان "ابدأ بنفسك" ، وهو كتاب في مجال التنمية البشرية والتفكير الإيجابي.  ويعمل اليوم على إصدار كتاب آخر في نفس المجال المتعلق بالاستشارة النفسية وتطوير الذات.
في ظل الاحداث التي تعصف بمجتمعنا، يحاول موقع بانيت من خلال هذا الحوار، وضع الاصبع على الجرح من اجل الحلول، وكذلك اتاحة فسحة للتفكير الإيجابي  والطاقات الإيجابية..

ماذا نعني بالاستشارة النفسية والتربوية ؟
موضوع الاستشارة النفسية والتربوية هو موضوع بدأ العمل فيه منذ عام 1879 كبداية للتجارب النفسية في محاولة لدراسة سلوك الإنسان والتصرفات الصادرة عنه. وفي السنوات الأخيرة تطور العمل في هذا المجال وبدأ يلاقي اهتماما كبيرا من قبل الأهل والمؤسسات مع زيادة الوعي بأهمية هذا المجال في فهم سلوك المجتمع وخاصة الأطفال والظواهر الاجتماعية مثل العنف والمشاكل النفسية كالضغط النفسي والاكتئاب والصدمات والأزمات النفسية وغيرها .
وان جلّ عملنا هو مع جمهور الأطفال والطلاب وفي الجهاز التربوي بشكل خاص . وقد لاحظنا من خلال التعامل مع الأطفال ان هنالك العديد من الأخطاء التي يقع فيها الأهل والمربون، منها ما يتعلق بطريقة التعامل مع مشكلة معينة وكيفية تعليم الطفل السلوك الإيجابي بطرق مجدية .

عندما نتحدث عن ظواهر العنف التي تجتاح مجتمعنا العربي، أين دوركم في ذلك؟
للاسف الشديد قضية العنف في المجتمع العربي متجذرة منذ مئات السنين ولكنها أخذت بالازدياد في السنوات الأخيرة في ظل غياب الرادع المدني المؤسساتي والديني والأخلاقي وحتى الرادع العشائري.  ففي ظل غياب هذه الأمور أخذ الأمر منحى واتجاها نحو الترهيب والتخويف والقتل المتعمد بلا حدود واستخدام الأسلحة النارية وكأنها ألعوبة أو مأخوذة من مقاطع افلام هولودية. 
اين نحن من هذا؟ نحن نقف كمتفرجين عاجزين نشاهد المواقف ، نصورها ونبعثها إلى بعضنا البعض ونعلق عليها بصورة مؤقتة أو استنكار لحظي عابر دون أن نمنع ونكبح هذا العنف خاصة اذا صدر عن أحد المقربين إلينا، حينها نتستر على الجاني أو نقيم الولائم عند خروجه من السجن أو ندفع آلاف الشواقل للمحامين ليخرج وكأنه بطل قومي .
الوضع يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى خطة وطنية لمعالجة العنف في المجتمع العربي وتشمل برنامج عمل لجميع الفئات العمرية وتشمل جميع الجوانب منها النفسي الاجتماعي والجانب التربوي والاقتصادي . منها ما يتعلق بمحاضرات توعوية في المؤسسات التربوية والدينية لدحر هذه الظاهرة وإدخال معايير وقيم التسامح والتعاطف ومساعدة الآخرين واحتواء الأزمات كجزء من فكر عقلاني مبني على حقوق وواجبات واحترام كرامة غيرك كأنها كرامتك .

ماذا بالنسبة للجانب التربوي العائلي ودور الأهالي في ذلك؟
بالنسبة للجانب التربية والعائلة فعلينا جميعا ان نتفق بأن العنف ظاهرة اجتماعية تربوية دخيلة على مجتمعنا وهي تهدد الجميع بنفس الدرجة باختلاف الأوقات والمواقف، أي قد يكون اليوم التهديد لابن جارك وغدا لي ولابني، فكلانا في خطر . ومن هذا المنطلق علينا إعادة التفكير في أسلوب التربية والهدف من التربية، فالهدف الذي اعتدنا عليه هو تربية القوي يأكل الضعيف والناجح يأكل الفاشل وكأننا نعيش تحت وطأة قانون الغاب بأن هنالك من يلتهمنا اذا لم نلتهمه. بما معناه مثلما يقول المثل العربي "تغدي فيه قبل ما يتعشى فيك" والحقيقة أن الواقع ليس كهذا أبدا، بل علينا أن نتعلم من الشعوب التي استطاعت تحدي مرحلة الحروب الأهلية والخارجية والانتقال إلى مرحلة العلم والتربية والرقي والاخلاق الحسنة التي بات معيارا لهذه الأمم.


أصدرت كتابا تحت عنوان "ابدأ بنفسك" ماذا يعني لك؟
"ابدأ بنفسك" هي فكرة ونهج حياة ليس مجرد كتاب. بل هي الطريقة التي من خلالها نستطيع إعادة تأهيل انفسنا من وجهة نظر مسؤولة على كل تصرف ومن خلالها كل فرد في المجتمع يستطيع أن يقول سوف أتغير للأفضل وهكذا جميعنا كمجتمع سنتغير للأفضل.  فإن كانت ظاهرة العنف وإطلاق النار هي ظواهر اجتماعية فهنا تأتي الحاجة إلى كل فرد فينا ليبدأ بنفسه ويقاطع هذه الظواهر الدخيلة لبناء مجتمع افضل .
وبحمد الله تم طباعة ما يزيد عن 10 آلاف نسخة والتي تم بيعها وتوزيعها في شتى أنحاء البلاد والضفة الغربية، وكانت للكتاب أصداء واسعة إيجابية ومشجعة من جميع الفئات العمرية وبالتحديد فئة الشبيبة والشباب.

هل انت متفاءل بما يتعلق بالمستقبل؟ وهل من رسالة توجهها الى المجتمع ؟
نعم انا متفائل رغم كل التحديات التي تواجه الوسط العربي، وهنا يأتي دور العزيمة والإصرار على التغيير وإحداث واقع افضل وخاصة من قبل المختصين كل في مجاله لنعيش في واقع كما نتمناه من حيث الوعي والعلم والمعرفة والأمن والأمان والتعايش السلمي والازدهار، لنبقي ونرفع رايات الخير عاليا للأجيال القادمة لانه لا مناص من هذا . فالحياة سريعة والأخطاء كثيرة ومن يتعلم من أخطائه ومن أخطاء غيره فهو المعلم الأول.
ومن هنا ابعث برسالة إلى أبناء مجتمعنا وخاصة الشباب واقول لهم، نحن من يختار واقعنا فالتحدي ليس بيننا وإنما بيننا وبين الشعوب الأخرى التي استطاعت أن تغرس الفكر الإيجابي البعيد عن الإساءة.  ومن هنا لا بد لنا ان ننتقل من دور المتفرج إلى دور المؤثر الذي يؤمن بالفكرة الإيجابية ويطبقها على أرض الواقع أمام كل هذه التحديات.


 رشاد القريناوي - صور خاصة

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل