‘ عدالة السماء ‘ ، بقلم : حازم ابراهيم

2020-02-13 09:31:45 - اخر تحديث: 2020-02-13 09:54:43

اشتد الفقر على الصحابة في المدينة لدرجة وصلوا إلى ربط الحجارة على بطونهم من شدة الجوع ، ومن بينهم كان هناك صحابي من الأوس حديث العهد بالإسلام

  
الصورة للتوضيح فقط - تصوير simpson33 iStock         

اسمه رفاعة ابن النعمان وكان يمتلك درعاً غَنِمه في إحدى الغزوات التي خرج فيها مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فسُرق هذا الدرع والذي كان بمنزلة ثروة كبيرة في ظل هذا الفقر ، واتهم بسرقته رجل من الخزرج اسمه طُعمة بن أبيرق وكان حديث العهد بالإسلام ، وذلك عندما رآه ابن أخي رفاعة وكان قوي الإيمان واسمه قتادة وذهب إلى النبي وأخبره ، وفي ظل ذلك إذا بثلاثة من الخزرج يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ويخبرونه بأنهم قد رأوا زيد بن السمين وهو يهودي ومعه الدرع المسروق وقد أخذه إلى بيته وأن طُعمة برئ ، فبعث النبي مجموعة من الصحابة من بينهم محمد بن مسلمة ليفتشوا بيت اليهودي ، إلى أن وجدوا فعلاً الدرع مدفونة في حديقة منزله ، فطلب الثلاثة الخزرجيين من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدافع عن طُعمة ويبرؤه ، فصعد النبي على المنبر ودافع عن طُعمة وبرأه ، وقال لقتادة : جئتني من غير بينة تتهم أهل بيت من المسلمين ، لدرجة أن قتادة ندم ندماً شديداً وتمنى لو كان أخرج كل أمواله التي يملك إلى عمه حتى يشتري درعاً جديدة ولا أنه أخبر النبي بما أخبره ، وانتهى الموضوع ولم تحدث أزمة بين الأوس والخزرج واستراح المسلمون وصلوا العِشاء وناموا ، ولكن قبيل الفجر ينزل سيدنا جبريل عليه السلام من السماء بعدالة السماء  ويخبر الرسول ببراءة اليهودي وأن طُعمة هو السارق ، وما حدث هو أنه بعدما سرق طُعمة  الدرع ضعفاً منه حيث أنه كان لا يزال حديث العهد بالإسلام علم أن رسول الله قد عرف بما فعل من قتادة ، فقرر التخلص من الدرع بدفنها في حديقة جاره زيد لإلصاق التهمة به ، ثم نادى على أربعة من عائلته وأخبرهم بما فعل وأنه لن يعود لمثل هذا الأمر وطلب منهم أن يذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليخبروه بأن زيد اليهودي هو السارق ، فرفض أحدهم واعتبر أن ذلك خيانة للرسول صلى الله عليه وسلم ، فطلب منه طُعمة  أن يصمت ويكتم عنه فوافق رغم معرفته ببراءة اليهودي ، وذهب الثلاثة بالفعل وكان ما كان ، وكان لابد من نزول جبريل عليه السلام قبيل الفجر حتى تظهر براءة اليهودي في صلاة الفجر ، فإن تأخير العدل ظلم ، لا يهم أن يفرح اليهود ، ولا يهم أن تحدث مشكلة بين الأوس والخزرج  المهم هو العدل ، ويصعد النبي على المنبر بعد صلاة الفجر ويقرأ الآيات { وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا } سورة النساء ، ويعلن النبي براءة زيد اليهودي وأن السارق هو طُعمة ، فيقوم كل من قتادة ورفاعة يبكون ويقولون : صدق الله صدق الله ، الدرع لله الدرع لله ، وتصدَّق رفاعة  بالدرع لله تعالى .

 

 

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل