‘ سباق الغزل ‘ قصة عالمية من التراث اليوناني القديم

موقع بانيت وصحيفة بانوراما

2020-03-25 15:57:05 - اخر تحديث: 2020-04-01 07:11:20

يحكى أنه في قديم الزمان وبقرية بعيدة ونائية للغاية وجدت فتاة جميلة وأنيقة “ألاجنا”، كانت هذه الفتاة تتقن غزل النسيج، وأعمالها النسيجية لاقت ترحابا لدى الجميع،


صورة للتوضيح فقط - تصوير: iStock-Tijuana2014

فكان كل من يرى قماشها المنسوج أو يسمع عنه يقدم إليها لتغزل له، فاكتسبت الشهرة من شدة إتقانها لما تصنع، وأخذ الناس يتهافتون عليها ويأتون من كل صوب لقاء أن تغزل لهم ما يبغون.

كانت “ألاجنا” و”بيريوس” تربطهما علاقة حب قوية وشديدة حتى شهد لهما الجميع باستحالة وجود شيء بالحياة مهما عظمت قوته أن يعكر صفو المحبة الدائمة بينهما، أو يفرق بينهما؛ تحدد موعد زفافهما وأحضر “بيريوس” لحبيبته “ألاجنا” زهورا حمراء ما أروعها، كما طلبت إذ أنها تريد نسج ثوب زفافها وتضع عليه نفس الوردة الحمراء التي لطالما أحبتها.

ولكن دائما كما يوجد الخير في أي مكان يعم أيضا الشر، شهد الجميع “لألاجنا” بقدرتها على التفوق على “منيرفا” في الغزل من شدة جمال الغزل الذي تصنعه، “منيرفا” هي السيدة الأولى والأخيرة للغزل؛ وبيوم من الأيام كان جميعهم يجلس وينظر إلى قصة الحب الصادقة التي تدور أحداثها بين “ألاجنا وبيريوس”، فكان هناك “زيوس” وزوجته “هيلين”، باكوس، آمور ومنيرفا؛ وبدأوا جميعا يتحدثون عن جمال “ألاجنا” ومدى حبها لبيريوس ومدى إتقانها وتفوقها في الغزل حتى أنها تفوقت على “منيرفا” بجلالة قدرها.

اشتعلت نيران الغيرة والحقد بقلب “منيرفا”، فثارت غضبا في جميع الموجودين ومن ثم كادت لبيريوس حتى تسحره وتصرف نظره عن “ألاجنا”، وبهذه الطريقة تتمكن من فطر قلب “ألاجنا” العاشق الصغير؛ بيوم من الأيام كان “بيريوس” يصطاد غزالا بالغابة، وما إن رشق السهم بإحداهن فاقترب منها حتى وجدها صارت “منيرفا” التي تصنعت التعب والإغماء عليها من أجل اكتساب طيبة قلبه، ومن شدة غيرتها من “ألاجنا” اتبعت “منيرفا” كل طرق الإغراء حتى تجذبه نحوها، وبالفعل نجحت خطتها الدنيئة، وانصرف “بيريوس” بنظره وقلبه عن “ألاجنا” التي باتت حزينة القلب بسبب خسرانها لحبها.

كانت كل محاولات “ألاجنا” في جذب انتباه حبيبها لا تجدي نفعا على الإطلاق، مهما حاولت أن تجعله يذهب معها لقطف بعض ثمار الزيتون أو صيد السمك لا تلاقي منه سوى الزجر الشديد وعدم قبولها، وبيوم رحل “بيريوس” إلى الأبد فقد ذهب إلى “منيرفا” والتي عاملته بعد أن ضمنت حبه الشديد بقسوة متناهية، وبيوم عاقبته عقابا صارما بسبب أنه رغما عنه تسبب في سكب العصير على ثيابها عندما كان يتوسل إليها حتى تبقيه بالقرب منها ولو حتى خادما، فحولته إلى تمثال من الصخر ووضعته على إحدى منحدرات جبال الأوليمبس.

وبذلك تحققت كل المخاوف التي كانت تراود “ألاجنا”، علم الجميع أن “منيرفا” قد عاقبت “بيريوس” من أجل محبته الشديدة لألاجنا، أما عن ألاجنا فقد عانت كثيرا ولم تجف دموعها ولكنها كانت مصرة على إنقاذ حبيبها مهما كلفها الأمر؛ بيوم ذهبت “ألاجنا” بالقرب من الأوليمبس وعلى مشاهدة الجميع تعالت ضحكاتها تنفي كل كلامهم جميعا بكونها هي المسكينة وتستحق الشفقة، وأن من يعاني حقا ويستحق الشفقة هي “منيرفا” التي تغار منها كثيرا بسبب الحب الذي بينها وبين “بيريوس” وأنها قد تعمدت تحويله إلى حجر بسبب أنها لا تستطيع منازلتها.

حذرها الجميع من فعلتها ومن إثارة غضب وحنق “منيرفا” عليها، ولكن “ألاجنا” تعالت ضحكاتها التي تخبي ورائها دموع المعاناة الحقيقية؛ وافقت “منيرفا” على تحدي “ألاجنا”، وهو سباق غزل، إن فازت “منيرفا” تحول “ألاجنا” كحبيبها إلى تمثال من الصخر، أما إن فازت “ألاجنا” فيعود “بيريوس” إلى طبيعته السابقة.

وأعلن “زيوس” عن بدأ السباق، غزلت “ألاجنا” قصة البشر ومعاناتهم، أما “منيرفا” فقد غزلت قصة الأوليمبس، واستغرقا يوما تلو الآخر حتى انتهيا؛ كان نسيج كل منهما أجمل من الآخر، ولكن نظر الجميع توجه إلى نسيج “ألاجنا” أكثر وربحت السباق، وبذلك غضبت منها “منيرفا” بشدة وقامت تضربها بالسوط وتؤلمها به كثيرا.

لم تجد “ألاجنا” طريقة إلا التضحية بحياتها في سبيل الحب من أجل إرجاع حبيبها إلى طبيعته، وعلى الرغم من شدة قسوة قلب “منيرفا” إلا أنها حزنت كثيرا على موت “ألاجنا” لذلك نفذت رغبتها في عودة “بيريوس” إلى طبيعته.

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل