ثمن العنصرية الغالي - بقلم: جعفر فرح

2020-06-24 15:58:38 - اخر تحديث: 2020-06-25 12:38:24

تظاهر هذا الاسبوع عشرات المهاجرين الاثيبوبيين خلال الزيارة الميدانية التي قام فيها القاضي زايد فلاح الى موقع اغتيال سولومون طاكا بكريات حاييم بجانب

 
جعفر فرح


مدينة حيفا.
وتظاهر العشرات من جمعية "نساء رجال الشرطة" والتي تناصر رجال الشرطة بنفس الموقع داعمين للضابط المتهم بعملية القتل قبل سنة. هذا المشهد لم نره خلال مرافقتنا لاكثر من 44 حالة قتل لمدنيين عرب من قبل رجال الشرطة منذ اكتوبر 2000 بسبب قلة حالات تقديم لوائح اتهام بحق رجال شرطة قتلوا مواطنين عرب. وللمقارنة فقد قتلت الشرطة الاسرائيلية 11 مهاجرا اثيوبيا.
يتابع مركز مساواة، كمؤسسة تتابع قضايا قتل المدنيين العرب من قبل رجال الشرطة منذ عام 2000 ،  تصرف قسم التحقيق مع رجال الشرطة والنيابة العامة والجهاز القضائي ووسائل الاعلام بهذا المجال. ونقارن تصرفات المؤسسات الرسمية والشعبية بمتابعة ملفات عنف الشرطة. فبعد سنوات طويلة من حركة احتجاج ضد عنف الشرطة الاسرائيلية تجاه المهاجرين السود يتضح ان الجهاز القضائي والاعلامي يتأثر من الضغط الشعبي. سنقارن بشكل سريع بعض ما حدث بالمؤسسات المختلفة بهدف الاستفادة من تجاربنا المتنوعة وتطوير أليات مكافحتنا لسياسة العنصرية والعنف المتجذرة بجهاز الشرطة الإسرائيلي:

جهاز الشرطة:
نلحظ ومنذ عام 2000 الغطاء المنظم الذي يمنحه جهاز الشرطة للشرطي القاتل او المعتدي. هذا ما حدث بعد قتل 13 متظاهر في أكتوبر 2000 وخلال مداولات لجنة "اور" وهذا ما حدث خلال سنوات طويلة فدفع شباب عرب ثمن عنف الشرطة العنصري. وحين قدمت النيابة العامة لائحة اتهام بحق الشرطي شاحر مزراحي قاتل محمود ابو سنه شاهدنا الدعم المطلق لقيادة الشرطة للقاتل حتى بعد ادانته بالمحكمة. وهذا ما يحدث عمليا منذ اطلاق النار على سولومون طاكا، فجهاز الشرطة يدعم الشرطي المتهم بشكل مطلق ومنظم.

ردة الفعل الشعبية:
انطلقت مظاهرات صاخبة بطول البلاد وعرضها بسبب قتل تاكا وقامت الجالية الاثيوبية المهاجرة بتنفيذ مظاهرات عنيفة شملت اغلاق شوارع وحرق سيارات. وحين خرجت مظاهرات بعد قتل شباب عرب من قبل الشرطة لاحظنا قمعها من قبل المخابرات والشرطة. ومنذ اكتوبر 2000 نلحظ تراجعا بالحراك الشعبي العربي المنظم للوقوف الى جانب الضحايا ومرافقة عائلاتهم. فهناك هبات تصل ذروتها بالجنازات ولكنها لا تستمر لمرافقة التحقيق وتقديم لوائح الاتهام. تحولت عملية متابعة القضية الى مكاتب المحامين والمؤسسات الحقوقية والعائلة دون متابعة القضايا شعبيا من قبل الحراك الشعبي. فهذا ما يحدث بقضية المعلم يعقوب ابو القيعان وخير حمدان واياد عبد الله التي يتم تداولها خلال السنوات الاخيرة بمسارات الاستئنافات القانونية دون متابعة شعبية كما تفعل الجالية الاثيوبية.

المؤسسات الاعلامية:
تملك الشرطة شبكة علاقات يومية مع وسائل الاعلام وتمدها بالاخبار والصور اليومية. فكل مراسل ووسيلة اعلام عبرية يحتاج الى علاقة طيبة مع الشرطة لنقل أخبار جنائية عادية ويومية من الشرطة للجمهور. تستغل الشرطة علاقتها المذكورة لتقوم بتعميم أخبار ومعلومات تدعم موقف الشرطة امام الرأي العام. وعادة لا تملك عائلات الضحايا العلاقة المنظمة مع وسائل الاعلام مما يؤدي الى تهميش الموقف الشعبي الداعم للضحية. من المهم التعامل المهني مع وسائل الاعلام والتأثير على التحرير لضمان الحصول على تغطية عادلة ومساءلة حول عملية التحقيق وتقديم لوائح اتهام ومتابعة المسار بالمحاكم.
 
التحقيق بملفات القتل:

نلحظ منذ نقل وحدة التحقيق مع رجال الشرطة الى وزارة القضاء ضعف هذه الوحدة مهنيا. وقد اكتشفت المؤسسات الحقوقية ان عددا كبيرا من المحققين بهذه الوحدة هم محققون تم "تأجيرهم" من الشرطة لوزارة القضاء. ويتضح ان غالبية هؤلاء المحققين لم يمارسوا عملهم بالشكل المهني المطلوب بسبب التزامهم تجاه زملاءهم بجهاز الشرطة.
ففي الملفات الجنائية هناك اهمية للتحقيق الاولي، ولفحص العينات وتحويلها لمختبر جنائي مستقل. فوحدة التحقيق مع رجال الشرطة تصل متأخرة الى حلبة القتل ولا تملك الخبرات الجنائية ولا الاجهزة المتطورة ، مثل المختبرات، لتوثيق الجريمة واجراء التحقيق الجنائي. وببعض الحالات تتدخل الشرطة بعملية اعادة تمثيل الجريمة بموقعها وهذا ما حدث على سبيل المثال بملف قتل نديم ملحم عام 2006 بقرية عرعرة. يجب ضمان استقلال التحقيق الجنائي بملفات عنف الشرطة من بدايته وحتى تقديم لوائح الاتهام.
 
النيابة العامة:
نلحط مماطلة النيابة العامة الجنائية بتقييم الادلة التي تصلها بعد التحقيق من قبل وحدة التحقيق مع رجال الشرطة. فبحالة طاكا قدمت النيابة العامة لائحة اتهام خلال اشهر وبحالات شبيهة كان ضحيتها عربي ماطلت الشرطة لفترات طويلة وقررت باغلبية حالات الاعتداء على مواطنين عرب ان لا تقدم لائحة اتهام جنائية وان تكتفي بتحويل الملف للمسؤول عن الطاعة بداخل الشرطة.
للنيابة العامة أهمية بمرافقة الملف الجنائي في المحكمة. فهم من يقوم بتمثيل الضحية او عائلته بالمسار الجنائي امام القضاة. وبعدد من الحالات لاحظنا ضعف جدي بالتمثيل امام القضاء. ومن جهة ثانية تقوم الشرطة وجمعيات تحصل على تمويلها من الحكومة باختيار محامين خبراء من الصف الاول بالمجال الجنائي مثل دافيد ليبائي للدفاع عن رجال الشرطة بالمسار القانوني.
 
المحاكم
المسار الجنائي: تعتبر قضية طاكا اول مرة يستمع فيها قاضي عربي لملف قتل مواطن يهودي من قبل رجال الشرطة. وقد لاحظنا بالسابق ان هناك ضغط من قبل رجال الشرطة على القضاة اليهود وسيكون من المثير متابعة تصرف القاضي زايد فلاح بهذا الملف. وقد لاحظنا بالسابق تحيز القضاة لصالح الشرطة بغالبية ملفات قتل المواطنين العرب والتي تم تبرأة رجال الشرطة.
الملف المدني: بسبب التعقيدات التي نجدها بالملفات الجنائية واتلاف الادلة المقصودة توجهت مجموعة من العائلات العربية الى المسار المدني بمطالبة الشرطة بتعويضها على قتل او اعتداء من قبل رجال الشرطة. وبسبب قدرة محامي العائلة ادارة المعركة القانونية نرى فرص نجاح أفضل بالمسار المدني من المسار الجنائي. 
 
المجتمع الدولي:
استعرضنا قضية عنف الشرطة العنصري امام مجموعة من المؤسسات الدولية وبينها لجان الامم المتحدة، ولجنة العلاقة بين اسرائيل والاتحاد الاوروبي وتقرير حقوق الانسان بالولايات المتحدة. لم تتحرك المؤسسات الدولية على الرغم من محاولة الزملاء بمؤسسات حقوق انسان واهالي شهداء اكتوبر 2000 تحصيل تحرك دولي رسمي.
نقوم حاليا بفحص أليات تعميق التعاون بين حركات التضامن العالمية التي انطلقت في الولايات المتحدة باعقاب عمليات قتل مدنيين من اصول افريقية من قبل رجال شرطة. علينا ان نفحص بعمق امكانية تشكيل تحرك عالمي بمواجهة عنف الشرطة العنصري فما يحدث بالمناطق الفلسطينية المحتلة وفي الولايات المتحدة خلفيته عنصرية ويجب خلق حالة من التضامن لتغيير الموقف السياسي العالمي من انهاك حقوق الانسان محليا ودوليا.
 
خلاصة:
يستحق ما يحدث بمحكمة سلومون طاكا المتابعة من قبل المؤسسات الاهلية والسياسية العربية. علينا تطوير مسار شعبي واعلامي وبرلماني ودولي متوازي مع المسار القانوني يمكننا من مواجهة جهاز متكامل بالشرطة يعمل ضد ضحايا عنصرية الشرطة وعنفها. وبظل صمت الاغلبية اليهودية عند قتل الفلسطيني بالمناطق المحتلة والداخل وها هي مجموعة يهودية مستضعفة تنطلق بالمعركة لمواجهة قتل اولادها من قبل الشرطة. بناء تحرك شعبي موازي للمسار القضائي مهم محليا وعالميا وعلينا الوقوف الى جانب عائلات الضحايا وتنظيمهم. 
 
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
‎يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
[email protected]


 
 

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل