الحُريّة ، قصّة للأطفال بقلم : زهير دعيم

موقع بانيت وصحيفة بانوراما

2020-06-27 09:17:52 - اخر تحديث: 2020-06-27 09:52:41

كانت الفكرة فكرته، فقد أصرَّ فريد ابن التاسعة على أن يشتريَ له أبوه قفصًا ذهبيًا وفيه طائرا كَنار ، انّه يحبّ الكناري بلونه الأصفر المائل إلى الحُمرة


زهير دعيم - صورة شخصية
       
وصوته العذب الرخيم ، فقد شاهده عند صديقه منير .
 كان ذلك منذ سنة ، ولكن فريدًا تغيّر في هذه الأيام كثيرًا ، فقد علّمته معلمة الصّفّ والتي يحبّها كثيرًا ، علّمته أنّ الطيور والعصافير خُلقت لتعيش حُرّة تنعم بالفضاء والحريّة والربيع الذي ملأ الأرجاء ، لا أن تُحبس في أقفاص.
   لقد فكّر فريد وفكّر ...كيف يمكن أن يحرّر هذين الطائرين الجميلين من الأسر ، صحيح أن والده دفع ثمنهما مبلغًا من المال ، ولكنّ الحريّة أغلى ثمنًا !!.
  احتار فريد هل يخبر امّه أم أباه بالأمر ، أم يتصرّف بنفسه.......  وحكّ رأسه وضحك...
 وفي اليوم التالي عندما جاءت الأم لتطعم الكناريين ، تعجّبت حين لم ترَ الا كناريًا واحدًا.
  أين الثّاني تساءلت ، وتساءل الأب ، وتساءل حتّى فريد ، فباب القفص مقفَلٌ ولا أثر للريش بجانبه.
  وظلّ اللغز لغزًا ، رغم أن الوالدين نظرا إلى ولدهما نظرة فيها شيء من الشّكّ .
 مرّت الأيام والكناري يعيش الوحدة والحزن ، فأقترح الأب أن يشتري كناريًا آخر ، ولكنّ فريد حاول ان يمنع هذه الخطوة ، فاتفق  الجميع على التأجيل.
 اخذ فريد في عصر احد أيام الربيع المتأخرة القفص الذهبيّ والكناري في داخله، أخذه إلى الحديقة وعلّقه بغصن شجرة التوت ، وما هي إلا لحظات حتى هبط  الكناري الثاني على القفص ، وأخذ يزقزق ويشارك شريكه الغناء.
 نادى فريد والديه ، ونظر إليهما طويلا ، وكأنه يرجوهما شيئًا .
  ولم يخب ظنّه ورجاؤه ، فها هو الأب يقوم إلى باب  القفص الذهبيّ فيفتحه ، لينطلق الكناري الأسير إلى الخارج مسرعًا  ومزقزقًا وكأنه يقول : شكرًا ... شكرًا .
 وطار الكناريان بعيدًا، وطار معهما فريد إلى غرفته ليعود حاملاً من حصّالته مبلغاً من المال ، وعرضه على أبيه لقاء حريّة العصفورين ، ومعتذرا بأنه هو هو الذي حرّر الكناري الأول ، في خطوة لتحرير الثاني .
 ضحك الوالدان كثيرًا، ورفضا قبول المبلغ ، بل مدحاه على أخلاقه ومبادئه.
  ظلّ القفص الذهبيّ مُعلَّقًا بشجرة التوت ، مفتوح الباب ، عامرًا بالطعام ، يبيت فيه  الكناريان ليلا، ليطيرا صباحًا على أجنحة الحُريّة ، ليس قبل أن يُغرّدا أغنية الصّباح الجميلة على نافذة غرفة فريد.


 

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل