جائحة الكورونا وعاداتنا – هل من جديد؟

بقلم: د. إلياس زيدان

2020-09-12 10:27:33 - اخر تحديث: 2020-09-15 10:32:52

كتب الدكتور الياس حلبي ابن القدس "انتشر هذا المرض...انتشارا هائلاً... فرأيت والحالة هذه ان اطلع الجمهور على... اهم الطرق والعادات المحلية التي عملت


Photo by AHMAD GHARABLI/AFP via Getty Images

وتعمل على انتشارهِ وآمل ان يكون من ذلك فائدة للخاصة والعامة فان انتشار هذا المرض في هذه البلاد قد بلغ حدًّا لم يعد في وسعنا السكوت عنه".
ويضيف الدكتور حلبي "ان في البلاد عادات كثيرة قبيحة تساعد على انتشار" المرض منها:
• "تقبيل الفم واليد في الزيارات وهي عادة... لها يد طويلة في نقل العدوى... وأقبح من ذلك تقبيل العجوز... يد عجوز أخرى بدعوى انها اكبر منها بسنة واحدة".
• "ومنها تقبيل الميت وبعض الاماكن الاثرية مما اكتفي بالتنبيه اليهِ فلا أخوض في البحث فيه مخافة ان اجرح عواطف بعض المتدينين".
• "ومنها عادة البصق في الطرق والشوارع...".
• "ان في البلاد اعتقادات تساعد على انتشار " المرض فهنالك من ينسب المرض "الى شرب كأسٍ مسحورة".
• "الجهل. وليس هذا بالسبب الضعيف فان من الناس ... من ينكر تشخيص الطبيب واذا اعتقد بصحتهِ اخفى المسألة عن الغريب والقريب... فلا هذا يجتنب مؤَاكلة الناس ومشاربتهم وتقبيلهم والبصق في الممرات العمومية ولا الناس تحترس من ذلك كلّه".
• "ومنهم من يهمل الاعتناءَ بالمصاب متكلاً على الله ان يجري في مريضه عجيبة فيشفى بلا تعب ولا اعتناءٍ".
• "ومنهم من لا يهمهُ غير نفسهِ...".

قد يسأل البعض "ما الجديد في ما كتبه الدّكتور حلبي"؟

الحقيقة ان ما كتبه الدّكتور حلبي ليس بجديد بل "عتيق معتَّق"، إذ أنّه ينهي مقالته بقوله "هذا اهم ما رأَيتهُ من اسباب انتشار مرض السّل في البلاد...".

نعم أيّها الأعزّاء فدكتور حلبي كتب مقالته عن مرض السّل في مجلة المقتطف قبل أكثر من مائة عام، وبالتّحديد في شهر أيلول سنة 1911.

هكذا تعاني المجتمعات عندما تتحوّل عاداتها إلى مقدّسات، على الجميع الرّكوع لها في جميع الازمنة والحالات، حتّى وإن كان ذلك على حساب نعمة الصّحّة ونعمة الحياة.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
[email protected] .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]
“{{shareData.title}}”
جارى التحميل