الاتفاقات الاسرائيلية الخليجية شهدت خلافا بشأن الصياغة

موقع بانيت وصحيفة بانوراما

2020-09-16 08:22:50 - اخر تحديث: 2020-09-16 09:20:15

خضع الاتفاقان الدبلوماسيان اللذان وقعتهما الإمارات والبحرين مع إسرائيل أمس الثلاثاء ، في حفل استضافه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتدقيق شديد ومن جميع الأطراف

 
(Photo by SAID KHATIB/AFP via Getty Images)

بشأن لغة صياغتهما ،  يشار الى ان الإمارات والبحرين ،  اصبحتا أحدث دولتين عربيتين تستبيحان أحد المحظورات الراسخة منذ زمن بعيد في تحول استراتيجي يستهدف توحيد دول الشرق الاوسط في مواجهة إيران.
واستضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مراسم التوقيع في البيت الأبيض متوجا شهرا شهد أحداثا مهمة منذ موافقة الإمارات ثم البحرين لأول مرة على تغيير موقفهما القديم والمتمثل في عدم الإقدام على مثل هذه الخطوة دون التوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني الدائر منذ عقود.
وأمام حشد ضم عدة مئات من الأشخاص في حديقة البيت الأبيض، وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاقين مع وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني.

وفيما يلي بعض نقاط الجدل  في صياغة الاتفاقين:

 تطبيع
احتلت كلمة "التطبيع" موقعا بارزا في التعليقات الإسرائيلية والأمريكية، لكن لها دلالات مختلفة للغاية على طرفي نزاع الشرق الأوسط.
فبالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة ودول غربية أخرى، يشير ذلك إلى تحسن العلاقات العامة في المنطقة التي دائما ما عزلت إسرائيل عنها، وحيث يشكك البعض في حقها في الوجود ولا يريد التعامل معها.
وقال جاريد كوشنر، صهر ترامب ، لوكالة أنباء الإمارات في أغسطس آب "التطبيع يتعلق بإعطاء الجميع فرصة واحترام معتقدات بعضهم بعضا ووجود منطقة أكثر استقرارا".
وأضاف "إذا كنتم تعارضون التطبيع فما الذي تؤيدونه؟ إنكم تقفون إلى جانب التطرف والانقسام وعدم التسامح".
لكن بالنسبة للعديد من الفلسطينيين والعرب فإن الكلمة لها مدلولات شديدة السلبية.
وتحدث البيان الثلاثي الذي أصدرته الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات في 13 أغسطس آب عن "التطبيع الكامل للعلاقات" في حين اختار البيان البحريني في 11 سبتمبر أيلول عبارة "إقامة علاقات دبلوماسية كاملة".
وقوبل الاتفاق البحريني الإسرائيلي بقدر من المعارضة الداخلية في المملكة، إذ أصدرت الجمعيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني بيانا قالت فيه "كل ما سيترتب على التطبيع من آثار لن تحظى بأي غطاء شعبي انسجاما مع ما نشأت عليه أجيال من البحرينيين في التمسك بقضية فلسطين".
كما نُظمت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي العربية تطالب بالتوقيع على "ميثاق دولة فلسطين" وتعلن أن "التطبيع بجميع أشكاله خيانة".
وقال المحلل السياسي الفلسطيني خليل شاهين "التطبيع كلمة سيئة بالنسبة الفلسطينية لأنها تعني القوة لإسرائيل".
وأضاف "الفلسطينيون يعانون من اختلال الموازين في كافة المجالات مع إسرائيل القائمة كقوة احتلال وهي دول متقدمة في كل المجالات".

السلام
تحدث المسؤولون الإسرائيليون والأمريكيون عن صفقات "سلام"، وفضّل نتنياهو باستمرار عبارة "السلام مقابل السلام".
وتتناقض هذه الصياغة بشكل واضح مع صيغة "الأرض مقابل السلام" القديمة التي دعمت المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية على مدى عقود لكنها غير مقبولة من قبل الكثيرين من قاعدة ناخبي نتنياهو اليمينيين لأنهم يعارضون التنازل عن الأراضي للفلسطينيين.
وأظهر حزب ليكود الذي يتزعمه نتنياهو هذا التناقض بوضوح قائلا "للمرة الأولى في التاريخ، كسر رئيس الوزراء نتنياهو نموذج 'الأرض مقابل السلام'، مؤمّنا صفقة 'سلام مقابل سلام'".
لكن صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قال إن الصفقتين الإماراتية والبحرينية كانتا في الحقيقة تتعلقان بالسلام مقابل الحماية وإن كوشنر خير البلدين بين التطبيع مع إسرائيل وفقدان الحماية الأمريكية.

وقف أم تعليق؟
استغل فلسطينيون اختلافا بين النسختين الإنجليزية والعربية للبيان الثلاثي للإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والولايات المتحدة الشهر الماضي للإشارة إلى أن الإمارات بالغت في استعداد إسرائيل للتخلي عن خططها لضم أراض في الضفة الغربية.
وقالت النسخة الإنجليزية من البيان المشترك إن الاتفاق "أدى إلى تعليق خطط إسرائيل لبسط سيادتها".
لكن النسخة العربية قالت إن الاتفاق أدى "إلى وقف خطط ضم دولة إسرائيل الأراضي الفلسطينية".
وصورت الإمارات الاتفاق على أنه وسيلة لوقف خطط إسرائيل لضم أراض في الضفة الغربية المحتلة التي يأمل الفلسطينيون في إقامة دولتهم المستقلة عليها.
وقال مسؤول إماراتي إن الفرق في الصياغة مسألة ترجمة فحسب.
لكن حنان عشراوي، المسؤولة الكبيرة في منظمة التحرير الفلسطينية ، وصفت الأمر بأنه محاولة "مضللة". وقالت لرويترز "لا أعتقد أنها مشكلة ترجمة بل أعتقد أنها وسيلة غير أمينة للتلاعب بالخطاب".
وأضافت أن الترجمة العربية وسيلة لتضليل الرأي العام العربي بالقول إن الإمارات نجحت في وقف ضم الأراضي في حين أن ما حدث هو مجرد تعليق. 


القيادة الفلسطينية تشجب الاتفاقين وتعتبرتهما خيانة
وبهذين الاتفاقين، اللذين استنكرهما الفلسطينيون بشدة، يصبح عدد الدول العربية التي اتخذت خطوة التطبيع مع إسرائيل أربعا منذ وقعت مصر معاهدة سلام عام 1979 ثم الأردن عام 1994.
وشجبت القيادة الفلسطينية، التي طالما اتهمت ترامب بالانحياز لإسرائيل، التقارب العربي معها ووصفته بأنه خيانة للقضية الفلسطينية على الرغم من موافقة نتنياهو على تعليق خطة ضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية المحتلة في مقابل التطبيع مع الإمارات.
ويري الفلسطينيون أن الاتفاقين الجديدين يضعفان الموقف العربي القديم الذي يدعو لانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة وقبولها إقامة دولة فلسطينية في مقابل تطبيع العلاقات مع الدول العربية.
ورغم انهيار المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين في 2014، ظلت بعض دول الخليج ودول عربية أخرى تجري اتصالات غير رسمية مع إسرائيل.
وكان ترامب قال خلال لقائه بنتنياهو في وقت سابق بالمكتب البيضاوي “سينضم إلينا سريعا جدا ما لا يقل عن خمس أو ست دول” لإبرام اتفاقات مع إسرائيل. لكنه لم يذكر بالاسم أيا من هذه الدول المنخرطة في محادثات من هذا القبيل.
وقال ترامب للصحفيين فيما بعد إن دولة خليجية عربية أخرى هي السعودية ستبرم اتفاقا مع إسرائيل “في الوقت المناسب”. وشدد مجلس الوزراء السعودي في بيان ضرورة التوصل “لحل عادل وشامل” للقضية الفلسطينية.
ووصف ترامب الاتفاقين بأنهما “خطوة كبيرة يعيش فيها الناس من جميع الأديان والخلفيات معا في سلام ورخاء” وأعلن أن دول الشرق الأوسط الثلاثة “ستعمل معا، فهي أصدقاء”.
وتمثل الاتفاقات انتصارا دبلوماسيا مهما لترامب الذي ظل يتوقع خلال فترة رئاسته التوصل لاتفاقات تحل مشكلات مستعصية مثل برنامج كوريا الشمالية النووي، لكن تعذر الوصول لحلول حاسمة.
ويعكس التقاء إسرائيل والإمارات والبحرين معا القلق المشترك من تزايد نفوذ إيران في المنطقة وتطويرها صواريخ باليستية. وانتقدت إيران اتفاقات التطبيع.
وأشاد زعماء الشرق الأوسط الثلاثة بالاتفاقين وبدور ترامب بعبارات رنانة، وقال نتنياهو إنها أعطت الأمل “لكل الشعوب (المنحدرة من نسل)إبراهيم”.
لكن المسؤولين الإماراتيين والبحرينيين سعوا إلى طمأنة الفلسطينيين بأن دولتيهم لم تتخليا عنهم أو عن سعيهم لإقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة، على الرغم من أن القيادة الفلسطينية شجبت الاتفاقين واعتبرتهما خيانة لقضيتهم
.

 


(Photo by MAHMUD HAMS/AFP via Getty Images)


(Photo by SAID KHATIB/AFP via Getty Images)


 (Photo by MAHMUD HAMS/AFP via Getty Images)


 

“{{shareData.title}}”
جارى التحميل