مقال : تحت ستار حرية التعبير- يشوهون صورة الإسلام ويخافون من انتقاد إسرائيل

بقلم: الاعلامي أحمد حازم - الناصرة

2020-09-18 09:40:10 - اخر تحديث: 2020-09-18 09:51:32

لفتت نظري في الأيام الأخيرة دراستان عن ازدياد حالات العداء للإسلام والمسلمين في أوروبا. الدراسة الأولى نشرتها مؤسسة الأبحاث البريطانية " تشاتام هاوس " المشهورة

 
الاعلامي أحمد حازم - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

عالمياً، والثانية نشرتها صحيفة "دي تسايت" الألمانية المعروفة برصانتها ودقة معلوماتها.
الدراسة البريطانية، والتي كانت بمثابة استطلاع رأي موسع وشامل، لمواقف الرأي العام الأوروبي من المهاجرين المسلمين، شمل عشرة آلاف شخص من عشر دول أوروبية.
نتائج الإستطلاع كانت صادمة ومخيفة، كما جاء في الدراسة، لأنها أظهرت رفضاَ شديداً لفكرة استقبال لاجئين مسلمين، فقد ذكر 55% من هؤلاء أنهم ضد استقبال لاجئين مسلمين.
نقطة مهمة أبرزتها الدراسة البريطانية، وهي أن العداء للمسلمين لم يكن تعبيراً من جهة سياسية معينة، بل تجاوز الإنتماءات السياسية، بمعنى ان اليمين واليسار على السواء يتفقون على ذلك بدرجات متفاوتة.

" دور خطير للاعلام "
الدراسة الثانية، التي تناولتها صحيفة "دي تسايت" الألمانية،  تتحدث عن الدور الخطير للاعلام الغربي في تشويه صورة الإسلام والتحريض على المسلمين. تقول الدراسة، إن نسبة 60 إلى 80% من تقارير الصحافة الألمانية والغربية وفي قنوات التلفزيون العامة، تتناول الإسلام عند الحديث عن قضايا سلبية مثل الإرهاب، واضطهاد المرأة والتعصب والتطرف والتخلف.
وأشارت الدراسة إلى أن وسائل الإعلام الألمانية لم تقدّم على مدى عقود، سوى الجوانب السيئة من المجتمع الإسلامي، وتتساءل: ألا يوجد في المجتمع الإسلامي قضايا أو نماذج أخرى أكثر إشراقا من ذلك؟ الدكتور كاي حافظ أستاذ الاتصال الدولي في جامعة ايرفورت الألمانية، يرى أن الخلل في وسائل الإعلام يكمن في تشويه صورة الإسلام وعدم إظهارها الجوانب الإيجابية، علماً بأن المجتمعات الإسلامية رائعة ومتنوعة.
الأمر الخطير الذي أظهرته الدراستان الألمانية والبريطانية، أن معدلات كره الإسلام في بعض مناطق أوروبا ارتفعت بنسبة 70 إلى 80%، وأن إدانة جوهر الإسلام أصبحت هي العناوين الرئيسية المزدهرة للصحافة السيئة في الغرب انطلاقا من اعتقاد واهٍ منهم بأن الإسلام يهدد المجتمعات المتسامحة في أوروبا.

" عداء للاسلام "
والحقيقة التي لا بد من التطرق إليها، هي أن العداء للإسلام في الغرب ليس قضية دينية، بل قضية استراتيجية تخطط لها مراكز أبحاث نافذة وعقول استراتيجية غربية وليس رجال دين متعصبين.
مركز مراقبة وسائل الإعلام في بريطانيا أصدر مؤخرا تقريراً تحدث فيه عن  كيفية الإبلاغ عن الهجمات الإرهابية اعتماداً  على مرتكبها. ووفقا للتقرير، "فإن أكثر من نصف التقارير الإخبارية البريطانية استخدمت بين عامي 2015 و2019 مصطلح " إرهابي " جنبا إلى جنب مع مصطلحات الإسلام أو المسلم، أي تسعة أضعاف الموضوعات التي يتم فيها تحديد الجاني على أنه يميني متطرف أو نازي جديد.هذه االأحداث ليست مجرد نتاج لتفكير أو موقف عنصري متطرف لجماعات محدودة، بل هي كما ذكرت تندرج في إطار توجه استراتيجي عام في الغرب.
الرئيس الفرنسي ماكرون حين سئل عن قيام مجلة " شارلي إبدو" الفرنسية بإعادة نشر الرسوم المسيئة لرسولنا الكريم، قال: " لدينا حرية إعلام, وليس لي كرئيس للجمهورية أن أعلق على خيارات تحريرية لصحفي أو صحيفة.. يتوجب عليّ حماية الحريات. طبعاً".
الرئيس الفرنسي وكل الذين يرون أن التعدي على الإسلام والمسلمين يندرج في إطار حرية التعبير والرأي هم كاذبون لأن حرية التعبير لا يمكن أن تعني ارتكاب جرائم بحق دين وبحق أتباع هذا الدين.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لو كانت هناك هجمة على اليهودية واليهود في أوروبا، هل يترجم ذلك إلى حرية التعبير. وهل يجرؤ ماكرون الى القول ما قاله بشأن الإسلام والمسلمين، وبالأحرى هل يسمح للكتاب والمحللين التطاول على اليهود كما يفعلون مع المسلمين؟ بالطبع لا.
تقول الكاتبة الألمانية بيترا tيلد في كتابها "الإسلام العدو المفضَّل" (Lieblingsfeind Islam)،  "إن العداء للإسلام بالذات رائج في الغرب، ولا يستطيع السياسيون الغربيون الحديث مثلا عن اليهود واليهودية بشكل نقدي. فمن يتعرض من السياسيين بالغرب لليهود أو اليهودية بنفس الطريقة النقدية التي يُعامل بها المسلمون فستكون النتيجة اعتزاله الساحة السياسية لسنوات طويلة. أما الحديث عن الإسلام والمسلمين فلا قيود عليه"
هم لا يسمحون بنشر أي شيء يسيء إلى اليهود واليهودية وإلى الكيان الإسرائيلي والصهيونية. وهنا لا توجد حرية تعبير. لكنهم يتذرعون بالحريات لتبرير جرائمهم بحق الإسلام والمسلمين كي يخفوا حقيقة أنهم كلهم يؤيدون هذه الجرائم لأسباب استراتيجية. فهل نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم وإحراق المصاحف وتصويرها بالفيديو هي حرية تعبير عن الرأي؟ بالطبع لا .

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
[email protected] .




استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]
“{{shareData.title}}”
جارى التحميل