مقال : وداعا لأبي وداعا لرفيقي ومديري وداعا لزميلي

بقلم : غادة جمال سيد أحمد - سخنين

2020-10-15 19:21:51 - اخر تحديث: 2020-10-15 23:27:26

لقد عملت في بادئ الأمر موظفة مبتدئة في سلك السياحة فكنت مثل طالبة في مدرسة، ولم يكن سهلا علي العمل. فليس من السهل ان يعمل موظف ومديره هو أبوه.


 المربي الراحل جمال سيد أحمد - صورة وصلتنا من العائلة

زاملتُ والدي مدة ٢٨ سنة تحت سقف واحد. 
علمني الصبر والمسامحة واحتواء الغير، علمني الاخلاق المهنية، وعلمني  ان أحترم عملي قبل كل شيء، علمني ان العمل هو امانة مقدسة، علمني ان اعمل بجد وضمير، علمني الصدق والأمانة. 
عملت معه مدة ٢٨ عاما مرت مثل لمح البصر. عملت ليل نهار وحمّلني مسؤولية العمل في الشركة.
اقسم انه قد شاطرني عُشر العمل، ولكن وجوده بالمكتب لم يكن  للعمل فقط، بل اجتمعت الناس حول مكتبه الخاص لأجل الاعمال الخيرية واصلاح ذات البين في المجتمع، سواء كان ذلك في سخنين أو خارجها.           كان رجلا ضاحك الوجه، سَمحًا وجميل الطلعة، يعشق الخير ويحب الغير، معطاءً صديقًا وقت الشدة وفمه لا ينطق إلا بالصدق وبعبارات أخلاقية، فهو لم يكن موسوعة علمية فحسب، بل كان موسوعة أخلاقية، يبادل الصغير قبل الكبير التواضع.
يعشق السفر ويعشق الحياة ويا مرحى للحياة ومن يحيوها معه.
اقسم لكم اني كنت أغار عليه من الحياة، فكان انسانا جميلا ورقيقا يعشق الغناء والفرح ويعشق كل شيء جميل في هذه الحياة. كان دائما يعطيني الأمل ويقول لي المقولة التي اشتُهر بها: (الامور بخير). حتى وإن ظلمه او ظلمني احد ما، يبقى دائما متفائلا. دائما يقول لي افعلي خيرا حتى في غير اهله فرب العالمين يرى جميع خلقه.                      حتى في ساعاته الاخيرة وهو يشهق انفاسه الأخيرة  وهو  مربوط بالأسلاك  الكهربائية لم يبخل على نفسه وعلينا بقول مقولته "الأمور بخير".
كنت دائما اسمعه عندما يتكلم بالعبرية مع موظفي الشركات اليهودية فيبدأ مقولته (אשראי לכם). كان يتقن الكلام الموزون الممزوج بسمات التواضع. كانت مكاتبنا في شركته "سخنين تورز" كلها مرايا وفي كل زاوية كان ينظر إلى  نفسه ويرتب ربطة عنقه الوردية وشعر رأسه، لا يترك العمل إلا وهو انيق وجميل.
أقسم لك يا ابي اني سأبقى كما علمتني صادقة أمينة وصاحبة ضمير ومعطاءة وسوف امشي  فقط علي خطى الخير   والعطاء.
لو كان المرء يعرف  متى  تأتيه المنية لقال كل ما جال في خاطره.
 اه ثم اه لو كنت اعرف ما طيب العناق بعد الفراق فما استكفيت بتلمس يديك ووجهك ولحضنتك ألف حضنة ولَمَا أخافني الوباء.    اقسم لك يا ابي اني لن اعلن الحداد عليك، فقد كان هذا عرس أبي الأبدي يوم زفتك الملائكة إلى الجنة. 
إلى جنات الخلد يا أبي ..


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]
“{{shareData.title}}”
جارى التحميل