‘ البجعات البرية ‘ - قصة قصيرة وممتعة للأطفال

موقع بانيت وصحيفة بانوراما

2020-11-15 07:30:35 - اخر تحديث: 2020-11-17 07:13:20

في يوم من الأيام كان هناك ملكا عظيما خرج مع حاشيته في رحلة صيد، ولكنه استوقفته غزالة ما أبهى وأجمل صورتها، فتبعها الملك ولم يأبه لرجاله ولا حمايته،


الصورة  للتوضيح فقط ferrantraite iStock

دخلت به الغزالة إلى أعماق الغابة، ولم يتراجع الملك عن اصطيادها، وقد كانت خديعة عظيمة من ساحرة شريرة.
في لمح البصر تحولت الغابة الخضراء جميلة المنظر إلى غابة سوداء لا تحتوي حتى على بقايا اللون الأخضر، والغزالة تحولت لكائن عجيب لونه أسود أيضا، تعجب الملك وشعر بالخوف مما حدث، وفجأة ظهرت له امرأة عجوز من خلفه، وقالت: “هل تبحث عن شيء ما هنا يا سيدي العزيز؟!”

أجابها الملك: “نعم، لقد ضللت الطريق، وأريد أن أعود لقصري الملكي”.

العجوز: “إنك على حق يا سيدي، فهذه الغابة في غاية الوحشة، وكثير من الأناس ضلوا الطريق هنا حتى أنهم فقدوا أرواحهم”، وأشارت بيدها إلى الكثير من الهياكل البشرية، زاد الخوف في قلب الملك إثرها.

رأت العجوز القلق في عينيه، فطمأنته وأخبرته قائلة: “لا تقلق يا سيدي فابنتي الوحيدة تعرف الطريق وتجيده بصورة عجيبة، وبالتأكيد ستدلك عليه إذا حققت لها رغبتها فيما تريد”.

أخذته لمنزلها وقد كان منزلا موحشا ومفزعا ولا يقل عن بشاعة الغابة شيئا، وهناك قابل ابنتها “جريتا”، سألها الملك ما إن رآها: “ما طلبكِ يا عزيزتي؟”، أجابته: “مولاي الملك لن أطلب منك المستحيل، إنني أعلم أنك فقدت زوجتك منذ سنوات، وإن رأيت أنني جميلة فيمكنني أن أحل مكانها، ولا تعيش وحيدا بعد الآن”.

كانت حينها تنظر لمرآة، وما إن التفتت إليه حتى انبهر بجمالها، وقال: “على العكس فإنكِ فائقة الجمال”، ابتسمت والدتها العجوز وقالت: إذا لقد تم الأمر”؛ حملها الملك على جواده وعاد بها إلى قصره الملك وأعلنا زواجهما؛ وبعد وصولهما بأيام قلائل أخبر الملك زوجته: “يا حبيبة قلبي إنني ذاهب لأطفالي الصغار حتى أعلمهم بخبر زواجنا، وأطمئن عليهم، لن أتغيب عنكِ طويلا، وداعا”.

شعرت “جريتا” بالغيرة الشديدة من أطفاله، وعى الفور سألت الخادمة بالقصر: “أين يقع المنزل الذي يعيشون به الأطفال الصغار؟”.

فأجابتها الخادمة: “أنه لا أحد يعلم ولا حتى والدهم، فقد كانت رغبة والدتهم قبل رحيلها أن يعيشوا بمنزل مخفي عن الأبصار بالغابة السعيدة، إنها غابة مسحورة يا سيدتي”.

سألتها جريتا: “وكيف يذهب سيدكِ إذا؟!”.

أجابتها الخادمة: “لقد سمعت يا سيدتي أنه يستعين بكرة الصوف، وهي الوحيدة التي تعلم مكان الأطفال”.

وما إن وصل الملك بداية الغابة السعيدة حتى أخرج كرة الصوف من جيبه وأمسكها بيده وقال: “يا كرة الصوف التي تركتها الأم الراحلة المحبة دلي هذا الأب المشتاق لأطفاله الصغار على طريقهم”.

أخذت الكرة تقفز للأعلى وللأسفل حتى أوصلت الملك لطريق منزل أبنائه، غاب ثلاثة أيام وليالي عن “جريتا” فأصبحت غاضبة كثيرا، واشتدت غيرتها من أبنائه الصغار واستنكرت فعلته، كيف له أن يتركها ثلاثة أيام وليالي ويؤثر عليها أبنائه؛ وخاصة عندما أراد ن يطيب خاطرها عندما وجدها حزينة لتأخره، فأخبرها: “اعذريني يا حبيبة قليب فبرفقة أبنائي الصغار يمضي الوقت سريعا لدرجة أنني لا أشعر به”، اشتعلت بداخلها نيران الحقد والغيرة.

وفي ظلام الليل تركت زوجها نائما بجوارها وذهبت للغرفة تبحث عن كرة الصوف المذكورة، ووجدت أخيرا صندوقا مليئا بكرات الصوف مختلفة الألوان، كانت ذكية للغاية فبحثت في الكرات حتى وجدت واحدة مازالت تلتصق بها أوراق الأشجار.

أخذتها وفي الصباح الباكر بعدما هيأت لها والدتها الساحرة ما طلبته منها مسبقا، ذهبت للغابة السعيدة وهناك ألقت كرة الصوف وقالت: “أخبريني يا كرة الصوف التي تركت من قبل الأم المأسوف عليها مكان أبنائها الصغار”، وأخذت الكرة المسحورة تقفز وتهبط حتى أوصلتها لمنزل الصغار.

لقد كان منزلا مخبأ بطريقة يتعجب منها أي إنسان، لقد تم إخفائه بعناية فائقة من قبل الجن الأخيار رغبة في ألا يتأذى الصغار من قبل أي أحد، وهذه كانت رغبة والدتهم الراحلة، وصلت لقصر جميل مبني على شجرة، كانوا سبعة أبناء، ستة أمراء وأميرة صغيرة…

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]
“{{shareData.title}}”
جارى التحميل