ماذا يعني لنا يسار اشتراكي في المشهد الإسرائيلي؟

بقلم : سهيل دياب - الناصرة

2020-11-24 06:42:16 - اخر تحديث: 2020-11-24 10:00:05

هناك وهمان بارزان في المجتمعين اليهودي والعربي حول المفهوم العميق " ليسار اشتراكي " في المشهد الإسرائيلي: الوهم الأول، ان هناك من يتوهم أنه من


سهيل ذياب - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

 الممكن تحديد ليسار اجتماعي، دون الحديث عن يسار سياسي، ودون تحديد رؤيا من قضية الاحتلال كقضية جوهرية تهم كلا الشعبين.
الوهم الثاني، هو ان هناك من يعتقد انه من الممكن ان تكون يسارا، فقط لأنك ضد اليمين، وانه من الممكن اطلاق " يسار" دون ربطه عضويا بيسار " اشتراكي"...!
اذا تناولنا  الموضوع المركزي وهو موضوع الاحتلال الاسرائيلي  لفلسطين، نجد أنه حتى أولئك الذين يوافقون، من القوى اليهودية، على حل الدولتين، غير متفقون على تعليلات ذلك وتفسيره للجمهور، ونستطيع تحديد ثلاثة توجهات مختلفة، اثنان منها لا يمكن تعرفيها بيسار اشتراكي.

الاتجاه الأول:
يريد حل الدولتين من منطلق قومجي - صهيوني، ويرفع شعار " الخطر الديمغرافي" والامتناع عن الوصول لوضع تكون فيه دولة واحدة لكلا الشعبين، ويفقدون بذلك " الوطن اليهودي". أي بمعنى آخر رؤيا تعتمد على تخويف المجتمع اليهودي من البعبع العربي والخطر الديمغرافي.

لاتجاه الثاني:
يريد حل الدولتين من منطلق " حقوق الانسان"، وعدم تحمل الممارسات الوحشية للاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين في المناطق المحتلة. ويتمثل هذا التيار بعشرات الجمعيات المهمة والممولة من دول أوروبية وتنظيمات عالمية، هؤلاء وبأحسن الأحوال، يربطون أهمية حل الدولتين بالمصروفات الباهظة على العسكرة والتسلح على حساب معيشة المواطن الإسرائيلي.

الاتجاه الثالث:
هو الذي ينادي بشكل صريح وواضح بضرورة حل تاريخي لمأساة الشعب الفلسطيني، وتصحيح جزء من المسيرة التاريخية المأساوية، وعلى رأسها الاعتراف بالغبن التاريخي الذي ارتكبته الحركة الصهيونية بالتعاون مع الامبريالية العالمية والرجعيات العربية. ويضيف هذا الاتجاه، بان هذا الحل هو أيضا بمصلحة الشعب اليهودي نفسه، اذ يحرر ابناءه، أخلاقيا وامنا ورفاهية، ويندمج مع المجتمع الشرق اوسطي وليس كجسم غريب في المنطقة شرطيا  يخدم المصالح الامريكية.
الاتجاهان الأول والثاني مهمان، لكنهما بعيدان كل البعد عن ادراجهم بالرؤيا " اليسارية الاشتراكية" كما يظهر بالاتجاه الثالث.

" قضايا مهمة وحساسة "
انا أقوم بطرح هذا الامر اليوم لسببين: السبب الأول ، أن هناك من يعتقد في المجتمع العربي واهما أنه من الممكن إقامة حزب ذا جناحين، يهودا من ناحية وعربا من ناحية أخرى، غير مندمجين ببرنامج موحد لكليهما، ويقيمان علاقة "كونفدرالية" بينهما، وبذلك يمتنعان من الدخول بالقضايا الحساسة والمهمة.
والسبب الثاني : أن هنالك من يعتقد وبقوة، بين العرب، أنه من الممكن تقديم موضوع المواطنة على الموضوع الوطني بإنهاء الاحتلال، ويصيغون ذلك :" على المؤسسة إقامة سلام مع المواطنين العرب في إسرائيل، كمقدمة لإقامة سلام مع الفلسطينيين"..!! وكأن الامران منفصلان أصلا.
على اليسار الاشتراكي في المشهد الإسرائيلي، أحزابا وحركات سياسية، ان يعيد ترتيب حساباته من جديد، فكريا وسياسيا وبرنامجا عمليا، وعلى ضوء ذلك يقدم مشروعا وطنيا يساريا متكاملا للمجتمع الإسرائيلي، وبرنامجا نضاليا يحقق تعميق الرؤيا اليسارية الاشتراكية بين أوساط المجتمعين، اليهودي والعربي على السواء.
ما اطرحه هنا لا يتناقض مع توسيع التحالفات السياسية والانتخابية لليسار الاشتراكي، بل بالعكس تماما، اذ ان الوضوح الفكري لليسار الاشتراكي، يوسع إمكانية التحالفات الواسعة ولو حتى حول قضية واحدة فقط، متسلحين ببوصلة فكرية توجهنا لاين نريد الوصول، فلا تناقض بين الوضوح الفكري والمجاهرة به، وبين توسيع التحالفات حتى اقصى حد.
هكذا نبني قوة يسارية متماسكة ومؤثرة على المشهد الإسرائيلي...!

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
[email protected] .
 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]
“{{shareData.title}}”
جارى التحميل