مقال: ‘المواطنون العرب واتفاقات السلام‘، بقلم: تسفي هاوزر

2020-11-25 13:42:39 - اخر تحديث: 2020-11-25 16:38:11

خلال الفترة الأخيرة، وهي فترة غير مسبوقة من السلام وتطوير العلاقات الودية بين إسرائيل ودول المنطقة، يعيش مواطنو إسرائيل عربا ويهودا حالة جديدة من الآمال


عضو الكنيست تسفي هاوزر، صورة وصلتنا من مكتب عضو الكنيست تسفي هاوزر

والأحلام، في نوع مختلف من الشرق الأوسط، والذي من شأنه ضمان أن يسكن العرب واليهود جنبا الى جنب بلا خوف، وأن يطوروا المنطقة يدا بيد، وأن يخوضوا مع البعض معركة حل مشاكل بيئية مثل الماء والصحة والتصحر بدلا من الدخول في معارك دموية لا فائدة لها، وأن يتغلبوا على مستنقعات الماضي، سائرين الى مستقبل أفضل .
إنني لمقتنع ان مواطني إسرائيل العرب واليهود على حد سواء يشعرون بنفس الحماس من تطور العلاقات الجديدة بين دولتنا جميعا – وبين دول عربية أخرى لم تربطنا بها علاقات دبلوماسية حتى الآن.
لكن للأسف الشديد الواقع ليس فقط إيجابيا، ففي الفترة الأخيرة يشعر سكان إسرائيل يهودا وعربا بخيبة أمل من موقف أعضاء القائمة المشتركة من السلام الجديد والفرص الجديدة التي يتيحها لنا جميعا، حيث اثبت نواب الكنيست من المشتركة – العرب واليهود منهم على حد سواء – انهم يرفضون الآمال الجديدة المتمثلة بالتعاون البناء بين أحفاد سيدنا إبراهيم عليه السلام.

ومثلما شاهدنا في شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الاخيرة، هنالك هوة كبيرة بين إرادة الناخب العربي وبين تصويت أعضاء المشتركة (من كافة الأحزاب التي تكونها)، خاصة فيما يتعلق بتطوير التعاون بين دولة إسرائيل ودول المنطقة. فيبدو وللأسف الشديد ان أعضاء المشتركة يتمنون اننا نستمر جميعنا – كل مواطني دولة إسرائيل – عربا ويهودا – بدفع ثمن شخصي يضر بمستقبلنا وبمصالحنا، لغاية توقف السلطة الفلسطينية من موقفها الأبدي الرافض للتفاوض وللسلام.
وما هو الأكثر سخافة ان أعضاء المشتركة والذين يطمحون الى تعريفهم على انهم يجسدون "التعايش السلمي" بين العرب واليهود – يشعرون بالرهب والهستيريا تجاه اتفاقيات السلام بين إسرائيل ودول المنطقة، فإنهم يفضلون تشجيع خطاب الكراهية والرفض للسلام والانفصالية، بدلا من قيم التعايش والتعاون والاخوة.
لا شك – من صوت ضد الاتفاقيات مع البحرين والامارات لم يصوت ضد السلام مع البحرين والامارات فحسب، بل وانما ضد السلام مع إسرائيل بشكل عام، وأبدى بذلك اعتراضه الكامل للفرص الاقتصادية والعلمية والطبية التي تتيحها الاتفاقيات. من يعارض السلام مع الدول العربية يعارض إعطاء فرصة بناء مستقبل جديد من الامل والتعايش لأجل أبنائنا وأحفادنا أيضا. وإنني لأنادي أعضاء المشتركة – بعد السودان والبحرين والامارات ومصر والأردن والاغلبية الساحقة من مواطني إسرائيل العرب واليهود – أعلنوا أنتم أيضا: نعم للاعتراف بإسرائيل، نعم للسلام مع إسرائيل، نعم للتطبيع مع إسرائيل. لا تبقوا الأواخر!

وأقول خصوصا لمواطني إسرائيل العرب والدروز: إنني لمقتنع انكم تستطيعون لعب دور مهم ببناء العلاقات الجديدة بين الدول. لا شك ان من شأنكم ان تصبحوا بناةً لجسور السلام، وصناعًا لأجواء الاخوة والاحترام المتبادل بين الشعوب المجاورة، وروادًا بتطوير الفرص الاقتصادية والعلمية والتربوية لصالح المنطقة ككل.
وأضيف بل وأؤكد لكم: إن اعتبار دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية لا يعني أبدا تجاهل التحديات التي يواجهها المجتمع العربي، ولا يسمح اطلاقا بالتمييز على أساس ديني او عرقي. من واجبنا ضمان تكافؤ الفرص والمساواة بالحقوق المدنية لكافة مواطني الدولة، ولا أشك انه بعد عقود طويلة من الصراعات القومية حان الوقت لإصلاح ما هو خاطئ، وتقوية من تم إضعافه، وتقليص الفجوات الموجودة وللأسف الشديد في الميزانيات والبنية التحتية وغيرها من مجالات حاسمة.
وأنا شخصيا أتطلع الى التعاون المستمر مع مواطني إسرائيل العرب، وأتمنى أن تتبلور في الوسط العربي في إسرائيل سياسة لا تتأسس على الكراهية والانفصالية ورفض السلام، بل وإنما على قيم التعايش والتعاون. سياسة تهدف الى تقليص الفجوات وخلق أجواء جديدة من الاخوة والاحترام المتبادل بدلا من العنصرية والتمييز. والخير قادم ان شاء الله.


(كاتب المقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية والامن عن حزب "ديرخ إيرتس"، عضو الكنيست تسفي هاوزر)

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
 [email protected] .
 


 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]
“{{shareData.title}}”
جارى التحميل