اتفاقيات السقف - ليس كل ما يلمع ذهبا

بقلم: المحامي نضال عثمان - نائب رئيس بلدية طمرة

2021-09-21 09:00:43 - اخر تحديث: 2021-09-21 10:32:29

اعتقد ان هناك فهما مغلوطا غير كامل لاتفاقيات السقف، التي عملت الحكومة في السنوات الأخيرة على اقناع سلطات محلية يهودية وعربية التوقيع عليها.

 
المحامي نضال عثمان - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

ما هي اتفاقيات السقف؟
اتفاقيات السقف هي اتفاقيات يتم التوصل اليها وتوقيعها بين الحكومة ودائرة أراضي إسرائيل ووزارة الإسكان ووزارة المالية من جهة، ومن جهة أخرى السلطات المحلية في البلاد، ويتم حسبها العمل على زيادة عدد الوحدات السكنية والقسائم المقترحة للتسويق في البلدات، تتيح الاتفاقية تطوير وبناء احياء جديدة من الاف الوحدات السكنية في البلدات التي تم التوقيع معها على الاتفاقية.
للوهلة الأولى ممكن القول :" يا للروعة وكل الاحترام على هذا المشروع العظيم التي تسعى الدولة لتسويقه وتعمل على توقيع اتفاقيات بخصوصه من البلديات والمجالس المحلية المختلفة".
أي انه بضمن هذه الاتفاقيات يتم التخطيط لبناء احياء جديدة ويتم كذلك بناء بعضها او جزء منها بشكل فعلي، الا انه هناك حاجة لفحص الاتفاقية وشروطها بشكل مفصل ودقيق قبل التوقيع عليها.
من الجدير بالذكر انه في السنوات 2013 حتى 2020 تم توقيع اتفاقيات سقف مع حوالي 30 بلدة وليس بينها أي بلدة عربية.

" اسقاطات هدامة "
هنا لا بد من استعراض موقف مدير عام وزارة الداخلية في العام 2017 مردخاي كوهين والذي قام بالتصريح به في مؤتمر تم تنظيمه في جامعة تل ابيب وقد قال محذرا:" بأن اتفاقيات السقف سيتم الندم عليها لاجيال كثيرة قادمة وان اسقاطاتها على السلطات المحلية ستكون هدامة من الناحية الاقتصادية".  
هناك تقرير لوزارة الداخلية من العام الماضي يدعي ويؤكد ان اتفاقيات السقف وبناء اعداد كبيرة من الوحدات السكنية حسب اتفاقيات السقف سيخفض مستوى الخدمات التي تقدمها السلطات المحلية لسكانها.
من المهم التأكيد ان وزارة الإسكان قامت بالسنوات الأخيرة بعرض اتفاقيات سقف على بعض السلطات المحلية العربية  ومن هذه البلدات ام الفحم وطمرة وغيرها.
على سبيل المثال، عرضت وزارة الإسكان على بلدية طمرة التوقيع على الاتفاقية منذ اكثر من سنتين، وبعد ان رفضت إدارة البلدية بشكل قطعي التوقيع على اتفاقية السقف المقترحة من ادخال تعديلات عليها، قدمت الوزارة اقتراحا بأن تقوم البلدية في طمرة التوقيع على اتفاقية تطوير شاملة، تشمل منطقتي تطوير " الدهيديا " والتي اقرت في تمال 1033 والتي تشمل حوالي 1800 وحدة سكنية، وكذلك منطقة تخطيط 1 و2 وهو المخطط الذي يحمل رقم فتمال 1101 والذي تم اقراره في سلطات التخطيط لكن عليه اعتراضات امام القضاء وتشمل هذه المنطقة حوالي 5000 وحدة سكنية.
من المهم التأكيد ان مدينة طمرة تشمل 6 مناطق تقوم فيها البلدية بتخطيط احياء جديدة وهي تشمل منطقة الدريجات التي تم إقرار المخطط فيها وتم البناء بها قبل إقرارها وكذلك منطقة الكواشف التي اقرت كذلك وموجودة في مرحلة التوحيد والتقسيم.

ما الفرق بين اتفاقية السقف واتفاقيات التطوير الشامل؟
ليس هناك فروقات كبيرة بشروط اتفاقيات السقف واتفاقيات التطوير الشامل، فهي تقريبا نفس الشروط، لكن الفرق الوحيد تقريبا هو بعدد الاحياء التي يشملها الاتفاق، اذا اتفاقيات السقف تشمل غالبية الاحياء المقترحة للتطوير واتفاقيات التطوير الشامل تشمل قسم من الاحياء الجديدة المقترحة وليس كلها.

ماذا تعني هذه الاتفاقيات؟
حسب هذه الاتفاقيات يتم تحديد الاحياء التي سيتم العمل على تسويق وحدات سكنية وقسائم بها ويشمل كذلك الأراضي الخاصة، ويتم تنفيذ فحص وتخمين لتكاليف التطوير في هذه المناطق، وبناء عليه يتم تحديد سعر القسيمة وكذلك تكلفة التطوير في المنطقة وما هي المبالغ التي يتوجب على كل من تقدم بطلب لشراء قسيمة دفعها مقابل اعمال التطوير، طبعا من المهم التأكيد ان تكاليف التطوير هذه يتم كذلك تكليف أصحاب الأراضي الخاصة بها بناء على مساحة الأرض التي يملكونها في المنطقة التي يتم العمل على تطويرها.

منذ ان دخلت المجلس البلدي كعضو بلدية في العام 2019 بدأت بدراسة اتفاقية السقف التي تعرضها وزارة الإسكان على بلدية طمرة للتوقيع عليها ووجدت ان هناك العديد من البنود التي تتضمنها هذه الاتفاقيات والتي ممكن ان تؤدي إلى انهيار السلطة المحلية، طبعا بالإضافة للاحتمال الكبير وحسبما تم الادعاء في تقرير وزارة الداخلية بان اتفاقيات السقف من شأنها ان تخفض بشكل كبير مستوى الخدمات المقدمة لسكان المدينة والتي هي بطبيعة الحال اسوء من تلك التي تقدم لسكان البلدات اليهودية.

ساتي هنا على ذكر بند أساسي موجود باتفاقيات السقف وكذلك باتفاقيات التطوير الشامل وهو ما يحدد كمية وحدات السكن التي توافق البلدية على بنائها خلال فترة زمنية قصيرة وحسب هذا الاتفاق تستطيع دائرة أراضي إسرائيل او وزارة الإسكان تسويق القسائم، فعلى سبيل المثال، في اتفاقية التطوير المعروضة على بلدية طمرة، تطلب الوزارة موافقة البلدية على بناء حوالي 4000 وحدة سكنية خلال 3 سنوات أي حتى نهاية العام 2024 وهذا امرغير منطقي، الا اذا كان في نية الوزارة تسويق هذه الوحدات السكنية لخارج سكان مدينة طمرة وهذا ما لا توافق عليه البلدية.
لنأخذ مثالا اتفاقية السقف في ام الفحم وحسب ما جاء وما نشر بالاعلام، فأنه يجري الحديث عن 15000 وحدة سكنية أي حوالي 5000 قسيمة بناء وكذلك تحدثت المعطيات عن ان حوالي الثلثين في الاحياء المقترحة هي أراضي خاصة والثلث هي أراضي دولة.
وهنا يطرح السؤال عند الحديث عن 15000 وحدة سكنية خلال فترة زمنية محددة ما يعني مضاعفة عدد سكان ام الفحم خلال فترة تم تحديدها بالاتفاقية وفق مخططاتهم، وانا متأكد تماما من ان  الزيادة التي يتحدثون عنها هي مضاعفة مقارنة بالتكاثر الطبيعي لأهل ام الفحم خلال الفترة التي تم تحديدها واقرارها بالاتفاق.
والسؤال لمن ستسوق الوحدات السكنية في ام الفحم التي ستبنى على أراضي الدولة وكيف ستضمن بلدية ام الفحم الان وفي السنوات القادمة ان يكون تسويق الأراضي لاهل المدينة ولا يتم استقدام مجموعات سكنية تثقل على كاهل البلدية والبلد بدل ان يكون التسويق معيناً يتحول لمعيقاً.

ماذا تشمل كذلك اتفاقيات السقف او اتفاقيات التطوير؟
في بعض اتفاقيات التطوير او اتفاقيات السقف تأخذ وزارة الإسكان الموافقة من البلدية على ان تقوم الوزارة بواسطة شركة من طرفها بعمليات التطوير وبذلك تحصل على مئات ملايين الشواقل جراء التسويق والتطوير وتحول جزءا بسيطا منها للسلطة المحلية.
هناك امرا اخر تتطرق اليه اتفاقيات السقف واتفاقيات التطوير في بلداتنا العربية وهو تقريبا غير موجود في البلدات اليهودية، وهو موضوع الأراضي بالملكية الخاصة، فمثلا في طمرة في منطقة التطوير 1و2 فتمال 1101 نصف الاراض هي أراض خاصة وفي ام الفحم ثلثي الأراضي هي أراضي خاصة حسبما جاء في النشر عن المناطق التي يشملها الاتفاق ولذا وجب التدقيق في بنود الاتفاقية حول من سيجبي من اصحاب الاراضي الخاصة مقابل التطوير، وأنا شبه متأكد انه كما جاء في اتفاقية التطوير المقترحة على بلدية طمرة، فان هناك بند يحدد بان المسؤولية لجباية مقابل التطوير من اصحاب الاراضي الخاصة تقع على البلدية.
كذلك اعتقد ان هناك بند إضافي في الاتفاقية ينص على انه في حال البلدية لم تجب من اصحاب الاراضي الخاصة فيحق للدولة ان تقوم بخصم ما تستحق البلدية لديها ان كان حسب الاتفاق او غيرها مقابل ما لم تجبه على التطوير من اصحاب الاراضي الخاصة.
والسؤال كم ستجبي بلدية ام الفحم وبلدية طمرة في حال وقعت على اتفاقية سقف او تطوير شامل من اصحاب الاراضي الخاصة وكم ستقوم الوزارة بخصمه من الميزانية التي أعلنت انها خصصتها لتنفيذ الاتفاقية وفي حالة ام الفحم يتحدثون عن 800 مليون شاقل؟

طبعا انا ادعي حسب فهمي للامور بأن الحكومة لن تمول شاقلا واحدا من كيسها لتطوير ما التزمت به حسب الاتفاق وبأن كل تكاليف التطوير والمباني العامة ستمول من تكاليف ومبالغ التطوير التي ستجبى من الذين سيشترون القسائم المسوقة وكذلك من أصحاب الأراضي الخاصة.  بما معناه بأن الحكومة تسعى وستسعى لتوقيع اتفاقيات سقف واتفاقيات تطوير لتقوم بتمويل التزاماتها التي قدمتها بمجال الاسكان والمباني العامة في الخطة الاقتصادية المصطلح عليها 923 من الدخل المتوقع من تسويق القسائم وجباية تكاليف التطوير.

" اتفاقية قابلة للتفاوض "
يجب التأكيد هنا على امر غاية في الأهمية وهو ان اتفاقية السقف قابلة للتفاوض قبل توقيعها وليس شرطا ان نكون كل بنود اتفاقيات السقف سيئة أو لا تعود بالفائدة الامر يتعلق بنوعية وكيفية  التفاوض حول الاتفاقية التي وقعت وما هية بنود الاتفاق الذي وقعت البلديات عليه. ولكن لا بد من التأكيد على ما جاء على لسان مدير عام وزارة الداخلية هناك العديد من الشروط في اتفاقيات  السقف والتي ممكن تهدم السلطة المحلية.يحاول بعض الشركاء في الائتلاف الحكومي من أحزاب معدودة على اليسار وكذلك الشركاء العرب في الحكومة تسويق توقيع اتفاقية السقف مع ام الفحم او مستقبلا مع غيرها وكأنه إنجازا، وهذا يأتي بناء على حسن نواياهم بتقديري ولكن اقترح عليهم التأني وأقول بشكل واضح بان "ليس كل ما يلمع ذهب" وانه على اللجنة القطرية للرؤساء والمؤسسات المختصة اخذ دورا فعالا والتعمق اكثر واكثر في موضوع اتفاقيات السقف لما يتحتم عليه من اسقاطات على بلداتنا العربية.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
[email protected] .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]
“{{shareData.title}}”
جارى التحميل