د. شحبري تكشف في بحثها حول ازدواجية اللغة : ‘ المربيات يفخرن بلغتنا ولكن يواجهن صعوبة بالحديث باللغة المعيارية ‘

موقع بانيت وصحيفة بانوراما

2021-11-22 21:25:55 - اخر تحديث: 2021-11-29 11:22:37

وجد بحث جديد من اعداد الدكتورة عبير شحبري قاسم، المحاضرة ورئيسة قسم الطفولة المبكرة في الأكاديمية العربية للتربية في حيفا، ان معلمات الحضانات والبساتين العربيات

يواجهن صعوبة في استخدام اللغة المعيارية " اللغة الفصحى " مع طلابهن، على الرغم من الحاجة لاستخدام هذه اللغة مع الأطفال، سواء خلال قراءة القصة أو الفعاليات المتنوعة ...
البحث جاء ضمن اطار تحضير د. عبير شحبري قاسم لـ " البوست دكتوراة " في معهد " موفيت "، وهو يسلط الضوء على الفجوة بين أهمية تعليم اللغة المعيارية للطلاب من الصغر وبين النقص في تأهيل المعلمات في هذا المجال ...

وتعتبر الازدواجية اللغوية مشكلة عويصة حلًت بالمجتمعات العربية، إذ يجتمع فيها مستويين من اللغة الأول فصيح والآخر عامي، حيث نجد هذه اللهجة العامية تسير جنبا إلى جنب العربية الفصحى تزاحمها وتتماشى معها في مختلف القطاعات وخاصة قطاع التربية والتعليم.  د. عبير شحبري قاسم تناولت هذا الموضوع في إطار بحث "بوست دكتوراة" الذي أجرته في معهد "موفيت"، والذي شمل استطلاع لآراء مربيات رياض الأطفال: " فكرة البحث نبعت من امرين، الامر الاول هو الصعوبة التي يواجهها تلاميذنا في اكتساب القراءة والكتابة في الصف الأول والتي تأخذ لاحقاً اشكالاً سلبية وتؤثر على قضية التعليم في المدرسة. اما بالنسبة الامر الاخر فإن موقعي كباحثة في مجال الطفولة المبكرة وكمهتمة في الأبحاث التي تختص في ازدواجية اللغة اردت ان افحص ماهية السياسة التربية اللغوية التي تجريها المربيات في البساتين، والاجابة على جميع التساؤلات حول ما إذا يقمن المربيات بإعداد الأطفال بشكل كاف لمواجهة التحدي الذي سيكون بانتظارهم في الصف الأول".

على ماذا اعتمد البحث؟
قالت د. عبير شحبري: " تم اجراء هذا البحث حديثاً أي قبل سنة تقريباً. خلال شهر نجحت في الوصول الى مربيات من كافة انحاء البلاد من اجل ان يشاركن في البحث. اعتمد البحث على استبيان يرتكز على موديل باحثان معروفان في المجال "شوهامي وسبولسكي"، وهو موديل مؤلف من ثلاثة مركبات هي، ممارسات لغوية، عقيدة لغوية وإدارة لغوية."
وتابعت قائلةً: " وضعية اللغة العربية اليوم جداً مركبة، حيث ان "ازدواجية اللغة" تسيطر على حديثنا وكلامنا، فعندنا اللغة العامية التي نعتمد اعتماداً كبيراً عليها في حياتنا اليومية، وبالمقابل هنالك "اللغة المعيارية" أي الفصحى، والفجوة الموجودة بين هذه اللغتين كبيرة. بالإضافة الى ذلك فان هذه الازدواجية تزداد صعوبة بحكم واقعنا داخل دولة إسرائيل حيث ان اللغة العبرية بات لها حضوراً كبيراً في مخزوننا اللغوي. وهنا نحن بدورنا كمربيات يجب ان نجد طريقة لتجسير الفجوة الموجودة بين اللغتين لمساعدة الأطفال في كسب اساسيات القراءة والكتابة في الصف الأول".
" ينبغي مكاشفة الاطفال على اللغة المعيارية من جيل صغير"
وأكدت د. عبير شحبري على أهمية مكاشفة الأطفال على اللغة المعيارية قائلة: " ينبغي مكاشفة الاطفال على اللغة المعيارية من جيل صغير من اجل ان نحضر الطفل ونجهزه للغة الكتاب التي سيكتشفها في الصف الأول. أحد طرق المكاشفة على هذه اللغة هي استعمال القصص، فالقصة لها دور كبير في مساعدة الطفل على فهم واستيعاب اللغة المعيارية بطريقة ناجعة وناجحة. ويجب ان يتم سرد القصة وتفسريها بلغة قرية للغة الولد بالإضافة الى مناقشتها مع الطفل. طرق أخرى للمكاشفة على هذه اللغة هي بواسطة الألعاب، الفعاليات والاغاني".

توصيات البحث
وحول التوصيات التي خرج بها هذا البحث، قالت د. عبير شحبري: " تبين من خلال النتائج ان المربيات ينظرن الى اللغة العربية نظرة إيجابية، نظرة اعتزاز وفخر كونها جزء من قوميتنا وهويتنا. كذلك الامر كان بالنسبة لنظرتهن للغة المعيارية كلغة موحدة للعالم العربي. على الرغم من ذلك، فإنهن يستصعبن الحديث باللغة المعيارية مع الأطفال. لذلك اوصي وبشدة بإجراء استكمالات للمربيات وتأهيلهم من مراحل الثانوية، فمثلاً لماذا لا يكون امتحان شفهي ضمن بجروت اللغة العربية من اجل ان تكون المربيات متمكنات من هذه اللغة ولا يواجهن أي صعوبة بالتحدث بها. يجب على وزارة التربية والتعليم ان تأخذ هذا الامر بعين الاعتبار وتجهز المعلمين والمعلمات تجهيزاً كاملاً من اجل تقوية اللغة المعيارية وتعزيزها لدى الأطفال"

وأضافت: "اوصي ايضاً بتحضير سياسة لغوية واضحة للمربيات، أي متى نستعمل اللغة المعيارية، ضمن أي برنامج، كيف يجب ان يتم سرد القصة وكيف يتم اجراء الحوار في حال تصعب الطفل في قول كلمة؟. يجب دراسة كل هذه الأمور لزيادة الوعي لدى المعلمات لازدواجية اللغة".
وتابعت قائلةً: " ان عدم وجود المعرفة الكافية لدى الطفل باللغة المعيارية قد يسبب صعوبة عليه في القراءة والكتابة، وبذلك الى عدم قدرته على تحقيق ذاته، مما يدفعه الى البحث على طرق أخرى لفعل ذلك وقد يكون احدى هذه الطريق هي العنف".

" أكثروا من القراءة لأولادكم"
وفي نهاية حديثها، وجهت د. عبير شحبري رسالة الى المشاهدين قائلة: "أكثروا من القراءة لأولادكم ورافقوهم في عملية القراءة واجعلوا الكتاب حاضراً في بيوتكم. ومن المحبذ ايضاَ ان تشاركوا اطفالكم في مشاهدة برامج الأطفال التي تُبث باللغة المعيارية والتي ستعزز أكثر هذه اللغة لديهم وسيحتاجون لتفسير منكم".



استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]
“{{shareData.title}}”
جارى التحميل