هل أساعد طفلي في واجب المدرسة.. أم أتركه؟

موقع بانيت وصحيفة بانوراما

2021-09-08 12:24:15 - اخر تحديث: 2021-09-10 06:47:40

سؤال حائر قلق تردده كل أم على نفسها مع دخول كل موسم دراسي جديد، خاصة لو كان العام الدراسي الأول للطفل، أو مع بداية شكواه من كثرة الواجبات وعدم قدرته على الانتهاء منها وحده،


صورة للتوضيح فقط - تصوير: AleksandarNakic - istock

ولأن كل أم تحمل هم مذاكرة طفلها، خاصة مع الطفل العنيد الكسول، الذي لا يستجيب لما تطلبه الأم منه تصبح المشكلة أكبر وأكثر صعوبة، ويقفز السؤال: هل أساعده أم أتركه وحده؟.. خبيرة التربية وعلم نفس الطفل الدكتورة فؤادة هدية بجامعة عين شمس للشرح والتفصيل:

الرأي العلمي التربوي
مذاكرة الطفل بمفرده من سن صغيرة، تعد من الأمور الصحية التي تساعد الطفل على محاولة فهم المواد الدراسية والاعتماد على نفسه ما يجعل الطفل قادراً على تحمل المسؤولية في المستقبل، عكس الطفل الذي يعتاد على وجود الأم بجانبه وقت عمل الواجب، لتساعده في أداء واجباته المدرسية.
الطفل الذي يعتمد على مساعدة أمه لن يستطيع المذاكرة بمفرده بعد ذلك أبداً، حتى عندما يتقدم في السنوات الدراسية.

التوقيت المناسب لمذاكرة الطفل وحده
يشير أخصائيو التربية إلى أنه لا توجد سن محددة لتعويد الطفل على المذاكرة بمفرده، فالأمر يتوقف على قدرات الطفل.
 يُنصح بمتابعة الطفل في المرحلة الأساسية للتعليم ومساعدته في المذاكرة وأداء الواجبات المدرسية.
ومع بداية سن عشر سنوات تقريباً، يمكن للطفل الاعتماد على نفسه في المذاكرة بصورة كلية، والاستعانة بالأم فقط في الأجزاء التي يصعب عليه فهمها بمفرده.
 يمكن البدء بتعويد الطفل على المذاكرة بمفرده كلياً بدايةً من المرحلة الإعدادية، حيث يصبح الطفل بالغاً بالقدر الذي يستطيع فيه المذاكرة والبحث عن الحلول والإجابات بمفرده.
وتؤكد الدراسات أن الطفل الذي يعتمد على نفسه في المذاكرة يؤدي أفضل من الطفل الذي يعتمد على الأم في المذاكرة، وهذا لن يقتصر على أداء الفروض المدرسية فقط.. بل هو أسلوب سلبي وسيستمر.

صعوبة ملازمة الأم 
 إن ترك الأطفال يذاكرون بمفردهم من الأشياء التي تعلم الطفل تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس، وبالطبع لا نقصد أن تترك الأم طفلها تماماً دون متابعة.
. المقصود هو ترك الطفل ليذاكر بمفرده مع متابعته من وقت لآخر، ومساعدته في الأجزاء التي يصعب عليه فهمها أو حلها بمفرده.
الواقع الفعلي المرتبط بمشاغل الأم عموماً. وفكرة الاعتمادية الكاملة عليها، وإن كانت ارتباطاً نفسياً فقط.. تعدُ من الأمور المرهقة للأم خاصةً إن كانت عاملة.
بعض الأطفال يستطيعون بالفعل الاستذكار بمفردهم وكتابة الواجبات دون مساعدة، ولكنهم يرفضون تأديتها وحدهم؛ فالأم عودتهم على المذاكرة بجانبهم.

كيف تعودين طفلك على عمل الواجب وحده؟
الأمر يحتاج لعدة خطوات منذ بداية دخول الطفل المدرسة مثل:
ترتيب مكتبه بمفرده، وتقسيم الكتب والأدوات المدرسية بطريقة تسهّل عليه إيجاد ما يبحث عنه.
ترتيب حقيبة المدرسة بحسب جدوله اليومي، مع منح الطفل الثقة التي يحتاجها، وتشجيعه. فربما يرفض الاستذكار وحل الواجبات بمفرده خوفاً من الخطأ.
لا تنتقديه كلما أخطأ، وحاولي سؤاله من وقت لآخر إذا ما كان يحتاج المساعدة، واجعليه يشاركك عمل جدول للمذاكرة.
الجدول يتضمن وقتاً لأداء الواجب المدرسي اليومي، ووقتاً لمراجعة الدروس القديمة، ووقتاً للترفيه، على أن يقسم الجدول على طريقته، حتى يلتزم به.
اعملي على توفير الأدوات التي يحتاجها بجانبه، حتى لا يتحجج بترك المذاكرة للبحث عنها، وفري له كل ما يحتاجه على المكتب.
أن تكون الإضاءة في الغرفة مناسبة، لتساعده على رؤية واضحة، ولا ترهق عينيه ويمكنكِ استخدام مصباح المكتب إذا كانت إضاءة الغرفة ضعيفة.
تابعي طفلك من وقت لآخر، فترك الطفل للاستذكار بمفرده لا يعني تركه تماماً، فهو كثيراً ما يحتاج للمتابعة، والدعم النفسي والتشجيع خاصة وقت الامتحانات.
علمي طفلك الاستعانة بالإنترنت للبحث عن الأشياء التي يصعب عليه فهمها، ما يساعده على حفظ المعلومات جيداً، وإذا لم يجدها فيمكنكِ مساعدته.
لا تجبري طفلك على المذاكرة بطرق غير تربوية كالصراخ أو عقابه كلما رفض المذاكرة وخاصةً مع الأطفال صغار السن.
قومي بشرح أهمية المذاكرة لصغيرك، وكيف أنها الطريق لتحقيق حلمه في المستقبل، وأنه لن يستطيع النجاح في حياته إلا باجتياز سنوات دراسته.
قومي بمنح الطفل فترات للراحة، عشر دقائق كل ساعة ليريح عينيه ويتحرك قليلاً أو يشاهد فيديوهات قصيرة، أو يتحدث معكِ، واحرصي ألا تطول المدة.
اشرحي لطفلك كيف يصبح شغوفاً للمعرفة والتعلم، وأن استكشاف الجديد وحل المسائل واكتساب معلومات هو غرض المذاكرة وليس تحصيل الدرجات.
شجعي طفلك ببعض الهدايا البسيطة كالأقلام الملونة والملصقات أو الألعاب عندما ينجز واجباته، ولا تفعلي هذا على الدوام حتى لا تصبح المذاكرة مشروطة.
ابحثي عن طرق مرحة مثل استخدام البطاقات الملونة، وعمل الأنشطة التي تجعل الطفل قادراً على تخيل ما يذاكره، بطريقة تجذبه للتعلم.

خطوات ليستقل الطفل بنفسه
امنحي طفلك الوقت ليعد برنامجه اليومي، ولا تفرضيه عليه بنفسك بمجرد عودته من المدرسة، فهو سيقسم وقته بين اللعب والراحة وعمل الواجب المدرسي.
 لا تغضبي إن كانت أولوياته اللعب، فهو بحاجة للتنفيس عن نفسه بعد الدراسة لساعات بالمدرسة.
لا تطلبي من طفلك حل الواجبات قبل أن يتناول طعام الغداء، وخصصي له ساعة يومياً للنوم بعد العودة من المدرسة.. إذا كان يفضل النوم نهاراً.
 راجعي حقيبته المدرسية؛ لتعرفي حجم الواجبات، وبعدها رتبي برنامجك؛ في متابعته والإشراف عليه أو التخطيط للخروج أو استقبال ضيوف.
 راجعي معه الكلمات الجديدة..عربية أو أجنبية، قبل حل المسائل الرياضية؛ حتى لا ينساها، واطلبي منه أن يكتبها غيباً وبسرعة بطريقة ترضيه.
لا تنسيْ أهمية تقديم الهدايا، وخصصي يوماً للنزهة آخر الأسبوع، مكافأة له على حل واجباته دون كسل.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]
“{{shareData.title}}”
جارى التحميل