خواطر: حتى نلتقي ، بقلم: يوسف ابو جعفر من مدينة رهط

2021-10-07 12:58:12 - اخر تحديث: 2021-10-10 08:47:27

في حديث عابر مع كثير من أصحاب المصالح التجارية تبدأ الشكوى من الموظفين وخصوصًا الأقارب، الابناء والأخوة وهكذا دواليك. في الغالب الشكوى تكون حول


يوسف ابو جعفر - صورة شخصية
 
الانضباط في العمل، النزاهة ، الإتقان وفوق ذلك كله عدم الإحساس بقيمة الشيء فإذا كانت شركة عائلية  كل يرى نفسه صاحب حق ولا يراعي حقوق الجميع.
ما قادني الى التفكير في أسس تركيبة المجتمع الشرقي الذي يريد رأس المال فقط من عنده وكذلك يسعى دومًا لأن يديره بنفسه، ويقدم الاقرباء بحجة أولى لك فأولى.
الإنتاج لا يعرف الاسماء، ولا يفهم بالقرابة، يفهم بالتطبيق، بل من أسس الإدارة في العالم في الجانب العام إبعاد القرابة من الإدارة، وهنا يتبادر الى ذهني عادة من باب المقارنة إذا كانت المؤسسة صغيرة فدومًا لا تواجه تحديات كبيرة، ولكن تخيل معي مؤسسة يعمل بها عشرة آلاف موظف ومنتج وعامل وسائق، كيف تدار وما هو العامل الاساس في إداراتها، لا يعقل أن يعرف المسؤول أو صاحب الشركة كل الموظفين، وهل يعقل أن يعرف مدير في هذا الحجم كل الموظفين، من الطبيعي لا، فرئيس بلدية نيويورك لن يعرف الموظفين ولن يستطيع لو اراد مراقبة كل الأحداث والمدارس ولا حتى شبكة الطرق ناهيك عن مصلحة القطارات وغيرها، لماذا ينجح هو في إدارة مدينة دولة ونفشل نحن في إدارة مشروع صغير لا يذكر؟

كي ندرك ذلك جيدًا نعطي مثالًا مبسطًا، كيف يتأكد المسؤول في الادارة أن قرارًا ما سوف يطبق؟ الحقيقة أن ذلك قد يبدو معقدًا إلا أنه بالسهولة ولا يحتاج إلى كثير من الشرح، يجب أن تكون هناك ثقة كاملة لديه أن كل من في الطريق لوصول القرار أو تنفيذه  سوف يفعل ذلك، لأنه قرار قانوني، ولا علاقة شخصية لمن يريد تطبيق القرار بالقرار نفسه، وأن كل مجموعة سوف تعاقب إن لم تنفذ القرار، كل هذا ينطوي تحت باب التنفيذ والعمل ضمن خطة واضحة المعالم .
لذلك المسؤول أو رئيس بلدية نيويورك لا يقرر من المقاول الذي سيبني الشارع أو المدرسة، فقط يحدد الأولوية  ببناء مدرسة وهو يعلم جيدًا أن قسم الهندسة والمالية والتربية يستطيعون التخطيط والتنفيذ سويًا.
في كل هذه المراحل كي تنجح لم يتم إختيار أي موظف كبير أو صغير وفق أجندة بل مقابل مهنية واضحة المعالم، لا علاقة لقرابة رئيس بلدية نيويورك بها، حتى إذا أخطأ المسؤول أو الموظف كان من السهل إبلاغه بالاستغناء عن خدماته( طبعًا وفقًا للقانون).

في الشرق تضيع المهنية وفقًا لمصطلح الخواطر، أو ما يطلق عليه بالعامية "خويطرييه" من خاطر فلان يتم تعين الموظف، من خاطر فلان يتم تعين المعلم، المدير، المسؤول، ونحن بكل صراحة لا نتحدث عن التساوي في الكفاءة فنرجح كفة على الأخرى، بل نتحدث غالبًا عن مجتمع لا ينضبط في عمله اليومي فمثال ذلك   الأب الذي يغضب من الأبن مدير الشركة كيف يخصم من أخيه أجرته؟ ( تلك التي لا يستحقها) لأنه لم يعمل، أو تهاون في العمل، أو حتى سرق أموال الشركة، أو أو ….. هكذا في حياتنا الخاصة فكيف إذا انقلبنا إلى الصالح العام. الخواطر في الشرق تدير الدول، هذا لا يعني أن الغرب ليس فيه مصالح وخواطر، كلا إنما الفارق في النسبة كبير.
لذلك لا تستغرب إذا كان  المسؤول عاجز عن تطبيق أصغر الاشياء حتى ترميم صف أو مدرسة إذا لم يرغب الحارس أو الآذن لا يرغب في فتح البوابة، فلديه من يتصل ليعتذر ويقول لك "منشان خاطري" وسوف تقبل لأنك أنت مستقبلًا أيها المسؤول سوف تطلب ليس بالقانون أو بالاحقية بل "منشان خاطري، أو ما إلي خاطر عندك".
وحتى نلتقي، تذكر في المرة القادمة عندما تقول لأحدهم من خاطري، إننا نقول له ، اختر الذي لا يعمل، الذي لا ينفذ المصلحة، الأقل جودة ولا تستغرب عندما تكون مسؤولًا ولا أحد ينفذ ما أتفق عليه، وأننا سنبقى مجرد هكذا حتى نتوقف عن الخواطر.



استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]
“{{shareData.title}}”
جارى التحميل