مقال : إقرث وبرعم … جرح لم يلتئم

بقلم : زهافا غلئون رئيسة معهد زولات لحقوق الآنسان والمساواة ورئيسة حزب ميرتس السابقة

2022-06-17 09:38:53 - اخر تحديث: 2022-06-23 07:02:03

كي أكون واضحة منذ البداية: في هذا العمود لن أتطرّق إلى الجدالات الائتلافية ومسألة من أحرج أو ضايق من، لماذا ومتى فيما يخص قضية إقرث وبرعم. أود أن أغتنم الفرصة


زهافا غلئون - تصوير رونين اكرمن

إذ طَرَحت النّائب غيداء ريناوي-زعبي على الأجندة قضية الظلم المستمرّ بحقّ أهالي إقرث وبرعم، بهدف مناقشة المكبوت، وللحديث عن الحقارة الساخرة من جانب اليمين المتطرف، من نتنياهو وحتّى سموتريتش، الذين جُنّ جنونهما عند سماع المطالبة بإعادة المُهجّرين، وادّعوا بكل رذالة أنّ هذه المطالبة هي بمثابة "حق العودة".

في العام 2000 طرحت في الكنيست مقترح قانون يدعو إلى عودة سكان إقرث وبرعم إلى قراهم. التوضيح مطلوب هنا: إقرث وبرعم هما قريتان مسيحيتان بالقرب من الحدود اللبنانية. في نهاية عام 1948، احتل الجيش الإسرائيلي القرى دون قتال؛ بعد أسبوع، طُلب من سكان إقرث إخلاء القرية لمدة أسبوعين، بحسب الجيش الإسرائيلي "ذلك إلى حين لا يكون هناك عائق أمني" أمام عودتهم. منذ ذلك الحين لم يعُد الأهالي لبيوتهم. في تموز/يوليو 1951، قضت المحكمة العليا بضرورة إعادة السكان – الذين أصبحوا مواطنين إسرائيليين في هذه المرحلة - إلى منازلهم. لم تمتثل الحكومة للأمر، لكن السكان - وهو خطأ فادح - تمسّكوا بوعود الحكومة بأنه سيتم تنفيذ أمر المحكمة في مرحلة ما. في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 1951، تلقى السكان أوامر إبعاد مؤقتة من قراهم بسبب "ضرورات أمنية"؛ تقدم السكان حينها بالتماس إلى المحكمة العليا، لكن المحكمة، كالمعتاد، اختارت أن تصدّق الجيش.
 
بعد ذلك بعامين، قامت الدولة بتأميم مساحة القريتين، مدعية أن أحدًا لم يعِش بهما منذ عامين، ومتجاهلة تمامًا السبب الحقيقي في كون القريتين غير مأهولتين – ألا وهو الأمر العسكري. في أيلول/سبتمبر 1953، نسف الجيش الإسرائيلي المنازل في برعم، وبعد ذلك بوقت قصير أقيمت "محمية طبيعية" في الموقع؛ بقية الأراضي تمّ نقلها إلى مجمعات سكنية يهودية مجاورة. كان سكّان القريتين لا يزالون يؤمنون بالسلطات الإسرائيلية، توجّه الأهالي وورثتهم إلى السلطات مطالبين بإعادتهم إلى قراهم، أو على الأقل أن توفّر لهم السلطات مكان سكن بديل. تجاهلت الحكومة المأساة الّتي حلّت بمواطنين إسرائيليين، والّتي نجمت فقط عن تصرفات السلطات الإسرائيلية. استأنف السكان مرارًا وتكرارًا أمام المحكمة العليا، وكان آخر التماس في عام 1997، حيث حكمت القاضية دورنر بأنه في الواقع، لا يوجد أي سبب أمني يمنع السكان من دخول المكان وأن أوامر الجيش بإغلاق المنطقة باطلة، ولكن بسبب أن الدولة لم تخصص لهم الأراضي، فلا يمكنهم العودة.
 
قررت لجنة ليباي، التي تشكلت عام 1995 في ظل حكومة رابين، العمل على إعادة النازحين إلى 1200 دونم في منطقة القرى، وفي عام 1998 تبنى وزير العدل آنذاك، تساحي هنيغبي، التسوية التي اقترحها ليباي. امتنعت الحكومات الإسرائيلية منذ ذلك الحين عن تنفيذ توصية اللجنة. خلال جلسة في الكنيست، ذكرتُ أن اليمين واليسار يؤيدون عودة السكان إلى منازلهم. اتخذت إدارة حزب جاحال (التي انبثق عنها الليكود) قرارًا مشابهًا عام 1972، وأيده يمينيون مستقيمون: في عام 2013، نشر موشيه أرينس، وزير الدفاع السابق عن الليكود، مقالًا يطالب بإعادة سكان إقرث وبرعم إلى منازلهم، منتقدًا سلوك إسرائيل في هذه القضية.

إن محاولة تأطير هذا المطلب وكأنه "حق العودة" هو هراء تام. لصالح السكان يقف الحكم الأصلي لمحكمة العدل العليا لعام 1951، والذي انتهك من قبل الحكومة والجيش مرارًا وتكرارًا. أهالي إقرث وبرعم هم مواطنون إسرائيليون لم يغادروا البلاد أبدًا. هم ضحايا الأكاذيب والخداع من قبل الجيش الإسرائيلي والحكومة، وقضيتهم تثبت مرة أخرى أن الجنسية الإسرائيلية لا تحمل وزنًا كبيرًا، إذا لم تكن يهوديًا كذلك.
يجب حل المظلمة التي لحقت بسكان برعم وإقرث، وإلا فإن هذا العار سيظل يطاردنا - وسيوضح أن حكم المحكمة العليا يخضع لموافقة القائد العسكري.

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]
“{{shareData.title}}”
جارى التحميل